أمازيغ أم عرب

بقلم مختار الدبابي شباط/فبراير 24, 2023 163

أمازيغ أم عرب


هل أن البحث في الهويات “القلقة” يهدف إلى محو ظلم التاريخ، أم أنه يلعب لعبة التباكي على التاريخ من أجل إشعال الفوضى في الحاضر؟

اللباس خاصية مشتركة بين النساء
لا يتوقف الجدل حول الهوية في تونس، ربما أكثر من غيرها من دول شمال أفريقيا. أحيانا دون سبب تثور نقاشات حامية في فيسبوك، الذي بات شبيها ببرلمان تونس الكبير: هل كان طارق بن زياد عربيا أم أمازيغيا؟ كيف يمكن له أن يتقن العربية حتى يطلق مقولته الشهيرة “العدو أمامكم والبحر وراءكم”؟ وهل كان فتحا أم غزوا؟ وأيهما له الفضل العرب الوافدون أم الأمازيغ السكان الأصليون لبلاد المغرب العربي؟

هناك دول مثل المغرب نجحت في المصالحة بين هذين الوجهين من هويتها، الأمازيغي الأصلي والعربي الوافد بقيم جديدة. وتعود هذه المصالحة بالأساس إلى وجود استقرار سياسي وديني يمنع اشتعال هذا الجدل الكلامي الذي قد يتحول إلى قاتل ومقتول وتحت مسميات مختلفة مثلما حصل في صيف 2015 في مدينة غرداية الجزائرية.

شهدت هذه المدينة مواجهات عرقية ومذهبية عنيفة بين الميزابيين الإباضيين من الأمازيغ، والمالكية من العرب، ما يؤكد أن “الهويات القلقة” يمكن أن تقود إلى تخريب أي بلد لمجرد الاقتراب منها.

وتشتغل حاليا جمعيات أمازيغية مدعومة من منظمات خارجية على استعادة هذه الهوية التي يرى أصحابها أنها مظلومة ويطالبون بأن تتبوّأ منزلة تستحقها في البلاد لغة وتقاليد. هي قضية حقيقية ولكن يتم تطويعها لأجندات محلية وأجنبية.

المشكلة أن صراع الهويات حاليا في أغلبه هو صراع مثقفين وأجندات، فالبعد العربي والإسلامي لم يتصادم أبدا مع تفاصيل الناس اليومية، ولذلك يحتفظ التونسيون بالكثير من ملامح هويتهم الأولى من خلال سجل كلامي واسع في المخاطبة وتسمية الأشياء وطريقة اللباس والوشم الذي ظل لعقود خاصية مشتركة بين النساء من دون أن يفتي بحرمته الفقهاء، بل تصالحوا معه.

لو أن هذا الجدل التاريخي يقف عند حدود المثقفين والباحثين، فإنه أمر محمود ومطلوب، لكن خطره يكمن في أنه ينزل إلى الناس من أجل إحداث قطيعة داخلهم بين هويات قديمة نجحت في أن تتآلف في ما بينها. ماذا سيستفيد الناس من استعادة الماضي في صورته العرقية بعد أن جربوا ويلات العودة إلى الماضي في صوره الدينية المغالية؟

هناك أرضية ثقافية وعرقية ودينية جاهزة دائما من أجل العودة إلى مربع الحروب والصدامات. لم يقدر التحديث والتطوير والتعليم على أن يمحوها، وهي حين تظهر من جديد تكون في أسوأ صورها، مثلما كشفته الحروب الطائفية والمذهبية في الشرق.

هل أن البحث في الهويات “القلقة” يهدف إلى محو ظلم التاريخ، أم أنه يلعب لعبة التباكي على التاريخ من أجل إشعال الفوضى في الحاضر؟

مختار الدبابي

كاتب وصحافي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه