صوفيا في مملكة العجائب

 

 

تحسين الشيخلي

 

صوفيا، امرأة حساسة بعيون بنية اللون ورموش طويلة، جميلة، مرحة، صاحبة نكتة، لكن كونها امرأة لا زال موضوعا لم يحسم بعد ، فهي نفسها لازالت لا تميز جنسها حيث تقول،( أنا روبوت، لذا تقنيًا ليس لدي جنس محدد، ولكن أنا أُعرف كأنثى وليس لديَّ أيّ مانع بأن أميَّز كامرأة ).
صوفيا، هو أحد الروبوتات التي أصدرتها شركة هانسون روبوتيكس وقد تم إنشاؤه باستخدام تقنيات الروبوت المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي الذي طورها ديفيد هانسون وأصدقاؤه بداخل شركة هانسون روبوتيكس في مدينة هونغ كونغ ،هي أكثر من مجرد تطور تكنولوجي فهي فتاة إلكترونية شبيهة بالبشر. تحاول الخروج إلى العالم والعيش مع الناس والتصرف بالسلوكيات المختلفة. وقد تم تصميم روبوت صوفيا لتقديم خدمات مثل مساعدة كبار السن والأطفال. المثير في الأمر، هو منح صوفيا الجنسية السعودية في تشرين الأوّل 2017 أثناء قمّة التكنولوجيا.
تصنف كامرأة وتمنح جنسية بلد جميع قوانينه حول حقوق المرأة غير واضحة، هذا أمر يثير الدهشة .فإن ما يُفهم من حقوق المرأة في المملكة العربية السعودية يتركز في الأساس حول ما لا يستطيعون فعله. بموجب القانون، لا يُسمح للنساء السعوديات بطلب الطلاق أو الزواج أو الحصول على عمل أو السفر أو تحديد موعد لجراحة غير طارئة دون إذن من ولي الأمر. إلى جانب غياب القوانين التي تنص على حق المرأة في الزواج بحرية، بالتالي، هي ليست الجنة التي تحلم بها النساء.
من غير الواضح ما إذا كانت صوفيا قد مُنحت بالفعل الجنسية، حيث لم يقدم المسؤولون السعوديون أي وثائق قانونية أو تأكيد لهذا الادعاء. بالإضافة إلى ذلك، أشار بعض الخبراء إلى أن منح الجنسية للروبوت سيكون معقدًا من الناحية القانونية والفنية، وقد لا يكون ممكنًا بموجب القوانين واللوائح الحالية.
علاوة على ذلك، حتى لو مُنحت صوفيا الجنسية، فمن المهم ملاحظة أن هذا لا يشير بالضرورة إلى اتجاه أوسع نحو المواطنة أو الشخصية الاعتبارية للذكاء الاصطناعي. من الممكن أن تكون (مواطنة) صوفيا بمثابة لفتة رمزية أو حركة علاقات عامة، وليس تسمية قانونية لها حقوق ومسؤوليات حقيقية.
السؤال الذي أثارته هذه الحالة في جميع انحاء العالم، فكرة مواطنة الذكاء الاصطناعي والتي تشير إلى فكرة منح الشخصية الاعتبارية أو المواطنة للآلات المستقلة، مثل الروبوتات أو أنظمة الذكاء الاصطناعي. كان هذا المفهوم موضوع الكثير من الجدل والتكهنات في السنوات الأخيرة حيث تستمر تقنية الذكاء الاصطناعي في التقدم بوتيرة سريعة.
إن مفهوم الذكاء الاصطناعي ليس جديدًا ولا فكرة أنه ينبغي منحه الحماية القانونية نظرًا لتأثيره على النشاط البشري. الجديد في الأمر، هو فكرة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتلك المواطنة، وهو مفهوم مخصص للبشر فقط، لأنه يفترض مسبقًا فكرة امتلاك الواجبات المدنية والحماية. وهي فكرة تتعلق باحتياجات ذكاء غير بيولوجي يمتلك واجبات قانونية ومدنية شبيهة بتلك التي تمتلكها البشرية اليوم.
بينما يجادل بعض مؤيدي المواطنة بالذكاء الاصطناعي بأن منح الشخصية الاعتبارية للآلات يمكن أن يساعد في حماية حقوقهم وتعزيز السلوك الأخلاقي، يؤكد آخرون أن مثل هذه الخطوة ستكون سابقة لأوانها ويمكن أن تكون لها عواقب غير متوقعة.
إن مفهوم المواطنة بالذكاء الاصطناعي مثير للجدل إلى حد كبير ويثير عددًا من الأسئلة الأخلاقية والقانونية المعقدة. على سبيل المثال، يجادل البعض بأن منح الشخصية القانونية لأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى عواقب غير مقصودة، مثل خلق كائنات (متفوقة) لا تخضع لنفس القيود القانونية مثل البشر. يجادل آخرون بأن مواطنة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد في ضمان تطوير الأنظمة المتقدمة واستخدامها بطريقة تعود بالنفع على المجتمع ككل.
لا يزال مفهوم المواطنة للذكاء الاصطناعي افتراضيًا إلى حد كبير ، ويبقى أن نرى ما إذا كان سيصبح حقيقة واقعة في المستقبل.
أختلف الفقهاء و العلماء حول فكرة المواطنة الروبوتية ، فهناك من يقول ،أنه مع ازدياد تعقيد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ، قد يكون من المناسب معاملة أنظمة معينة ككيانات مستقلة لها حقوق ومسؤوليات مماثلة لتلك الخاصة بالبشر. كما يمكن أن يوفر منح الروبوتات الشخصية القانونية إطارًا قانونيًا لمحاسبتها على أفعالها ، ويمكن أن توفر أساسًا لتنظيم سلوكها للتأكد من أنها لا تسبب ضررًا أو تنتهك المبادئ الأخلاقية.
في حين يرى أخرون بأن منح الجنسية أو الشخصية للذكاء الاصطناعي لن يكون ضروريًا ، لأن الآلات ليست كائنات واعية وليس لديها القدرة على الوعي أو الخبرة الذاتية. أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها أداء مهام معقدة وحتى محاكاة السلوك البشري من بعض النواحي ، إلا أنها لا تمتلك خبرة ذاتية أو عواطف أو وعي. لذلك ، فإن منح الشخصية الاعتبارية أو الجنسية لنظام ذكاء اصطناعي لا يعني أنه واع.
بشكل عام ، تعد مسألة منح الشخصية الاعتبارية لأنظمة الذكاء الاصطناعي أم لا مسألة معقدة ومتنازعًا عليها بشدة ، ولا توجد إجابة سهلة. من المحتمل أن يستمر هذا الموضوع في أن يكون موضوع نقاش ومناقشات كبيرة مع استمرار تقدم التكنولوجيا. مع ملاحظة أن جنسية صوفيا كانت رمزية إلى حد كبير ولم تمنحها نفس الحقوق والمسؤوليات القانونية التي يتمتع بها المواطنون البشر.
نحن بحاجة إلى التركيز على تطوير مناهج أخلاقية ومسؤولة لتطوير الذكاء الاصطناعي ونشره قبل التفكير في مثل هذا الأمر. خاصة مع عدم وضوح الخط الفاصل بين البشر والآلات في مجتمع المستقبل الذي سوف يتشاركان فيه .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
د. تحسين الشيخلي

كاتب واكاديمي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه