هل اقرار الميزانيات بتقاسم الكعكة ام بالبناء والاستثمار؟؟

 

 

د. شاكر كريم

 

من المعلوم ان ميزانية الدولة تفصل مدخولات ونفقات الحكومة في سنة معينة ويتم اقرار الميزانية كل سنة مالية ( من شهر كانون الثاني/ يناير وحتى شعر كانون الاول/ دسمبر من السنة ذاتها) بموجب القانون وتعرض النفقات المتوقعة والمخططة للحكومة من خلالها في السنة المالية المذكورة الا في العراق فانه لا تاريخ محدد لاقرار الميزانية وقد تنتهي السنة المالية ولاتقر ميزانيتها بسبب الجدالات والاختلافات بين الكتل والاحزاب بسبب توزيع كعكة الميزانية وفقا لاهوائهم.
فأبان كل انتخابات برلمانية التي تجري في العراق نشاهد معظم المرشحين يغدقون الوعود على ناخبيهم ويشرحون لهم المكاسب المادية الكبيرة التي سيحققونها لهم تحسين مستوى المعيشة، ورفع الأجور، ومعالجة الغلاء، ودعم الإسكان والصحة والقضاء على البطالة، ومخصصات لذوي الاحتياجات الخاصة، واستحقاقات التقاعد، وزيادة دعم السلع الأساسية، وتحسين مفردات البطاقة التموينية وغير ذلك من الوعود التي تدور جمعيها في حلقة واحدة: الالتزام بتخصيص أكبر قدر مستطاع من الأموال الحكومية وتوزيعها على المواطنين الذين لادخل لهم.
لا شك أن هذه النوايا والوعود نوايا المرشحين كانت طيبة اذا كانت بحسن نية وصدق، ودافعهم لإطلاق هذه الوعود هو معرفتهم بمدى التحديات التي تواجه شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود، أو منعدمي الدخل أساسا الذين انتخبوهم، ولكن جميع تلك الوعود اتضحت هواء في شبك ومجرد دعاية انتخابية لااكثر ولا اقل تنتهي مصداقيتها بفوز النائب.
لطالما سمعنا أحاديث عن ضرورة تنويع مصادر الدخل بعيدا عن عائدات النفط، لكن لا يمكن أن يتحقق هذا على المدى العشرين سنة الماضية. نتيجة تقاسم كعكة الميزانية وتوزيعها وفقا للوزارات والمحافظات وبالتالي لاالوزارات تقدم شيئ ملموس للمواطن ولا المحافظات التي تنعم بالميزانيات الملياراية يلمس منها المواطن تقدم بالخدمات وتوفر فرص العمل بل انعدام الخدمات بكافة اشكالها.
طوال العشرين الماضية كان العراق مثالا للاقتصاد الريعي معتمدا على النفط حيث تدفقت أموال النفط في خزينة الدولة واقرت ميزانيات سموها بالانفجارية وتفاخر بها النواب والحكومات المتعاقبة ولم تفي بالوعود التي قدمت بتوفير السكن والتعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية، ونظام واسع من الدعم الاجتماعي، بالتوازي مع الإنفاق الهائل على البنية التحتية العامة والتي اتضحت انها مشاريع وعقود وهمية نتيجة الفساد المالي والاداري واخرها فضيحة القرن وفضيحة تهريب النفط وارتفاع سعر صرف الدولار. بل عدم اهتمام البرلمان والحكومات المتعاقبة بتوفير الموارد المائية من خلال الضغط على دول المنبع باطلاق حصة العراق المائية. لمعالجة التصحر وجفاف الانهر وهجرت القرى والمدن التي تعيش على ضفاف الانهرعلى الزراعة وتربية الحيوانات . يجب أن نتجاوزعقلية اقتصاد النفط التي تقول إن الدولة توفر كل شيء، وهي غير قادرة على ذلك طيلة الفترة الطويلة الماضبة. ينبغي لنا أن نتحلى بوجهة نظر أبعد حول ما نريده من الدولة، إن مسؤولية الدولة الأولى هي بناء أسس اقتصاد قوي، وإطلاق مشاريع مختلفة واعادة العمل بالمعامل والمصانع المتوقفة منذ 2003 ولحد اليوم، وتشجيع الصادرات، و تقديم الخدمات، بما يحقق في نهاية المطاف الرخاء لجميع ابناء الشعب ..
نحن جميعا نريد تحسين مستوى المعيشة، ولكن يجب أن يكون لدينا وعي أكبر بمسؤوليتنا، كحكومة ونواب ومواطنين، إزاء وضع أسس نهضة اقتصادية قوية مستدامة، تحقق الخير لنا ولأطفالنا من بعدنا، وتؤسس لقطاع خاص قوي يجلب الازدهار والاستقرار والرفاه للعراق ولشعبه الابي.وتشخيص مكامن الخلل ومحاربة الفساد والمفسدين قولا وفعلا وبشكل يلمسه المواطن لا بشعارات لاتسمن ولاتغني عن جوع.واقرار الميزانية بموعدها المحددة بعيدا عن اهداف ونوايا الاحزاب والكتل وتدخلاتها ومحاولات تاخيرها في كل سنة بسبب تقاسم الكعكة الذي اضر كثيرا باقتصاد البلاد اضافة الا ان اقرارها دون توافق الكتل يضيف ازمة جديدة تمتد لعدة اشهر مما ينعكس على اوضاع المواطنين الاقتصادية وتاخر رواتب الموظفين والمتقاعدين. وتاخر عملية البناء والاعمار..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه