بقلم / ايهاب السيد 

حالي كحال أي مواطن عربي نشأ وترعرع في وطننا العربي في زمن الحروب والعداء والبروباجندا الإعلامية والمناهج الدراسية الموجهة لخدمة أهداف معينة
فأختلط علينا الأمر وتربينا لا نعرف الفرق بين السياسة والدين والتاريخ والتقاليد فلم نعرف الفرق بين إسرائيل كدولة وحكومة واليهودية كديانة فجيلنا
لم يعاصر مصر القديمة ذات التقدم والحضارة والتعايش والتسامح بين أطياف الشعب المصري المختلفة بما فيها المسلمون والمسيحيون واليهود وغيرهم
ففي زمن ما قبل الحروب كانوا جميعا المصريين لا فرق بينهم يجتمعون في المقاهي يستمعون لأغاني أم كلثوم وليلى مراد على حد سواء
يتزامن هذا الشهر بأعياد سنوية رسمية يهودية يحتفل بها في الولايات المتحدة وتقام اجتماعات في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين
وحيث أنني أترأس منظمة عالمية للسلام الدولي ومقرها الولايات المتحدة فقد دعيت رسميا لحضور هذه المناسبة والتي ضمت ممثلين من جميع الأديان
والعديد من السفراء المعتمدين رسميا لا دى واشنطن كسفير تركيا وسفير أذربيجان وتضمنت بنود الإجتماع مبادرات لنبذ الكراهية عموما وليس فقط
معاداة السامية بما فيها معاداة الإسلام
وحيث أنني نشط في مجال دعم السلام وتقارب الثقافات والأديان فلقد أحسست بضرورة دعوة الزميلة ماريا معلوف ليس فقط لأنها تمثل الديانة المسيحية
أو لجذورها اللبنانية ولكن أيضا بصفتها إعلامية معروفة دوليا ولها تاريخ حافل لإجرائها مقابلات قوية مع معظم القادة المعنيين والمؤثرين كياسر عرفات
على سبيل المثال
ولم يخطر ببالي لوهلة أن هناك ما يستدعي القلق أو أن الدعوة سيشوبها أي سوء تفاهم ولكننا فوجئنا بأن الدنيا قد قامت ولم تعد فقط لمجرد أن ظهرت
ماريا في مقطع مصور نشرته بنفسها لا يتعدى ال 7 ثواني وهي تقول فيه شالوم فتوالت الصفعات الكلامية والاتهامات الباطلة بالعمالة والتخوين وتحول
الرأي العام اللبناني والعربي بين مؤيد ومعارض
فللأسف قد يجهل أو يتجاهل من يبادر بالاتهامات الباطلة أن كلمة شالوم بالعبرية ما هي إلا ترجمة لكلمة سلام ولا يضير قائلها شيئا يفوقوا من يقول هالو
بالإنجليزية أو بونجور بالفرنسية أو غيرها للترحيب بمتحدثي تلك اللغات وما أكثر هؤلاء المتفاخرين بذلك سواء في أوطاننا العربية بينهم وبين بعضهم
البعض أو داخل وخارج أوطاننا دون أن يحرك ذلك ساكن لأحد
وما زاد الطين بله أن بصفتي مقرب من عالم الرئيس دونالد ترامب فقد دعوت ماريا عدة مرات للعديد من المناسبات المختلفة في مناسبات عامة منها
السياسية ومنها المعني بمبادرات السلام التي أتبناها من خلال منظمتي ومن المعتاد أن توزع في هذه المنتجعات قطع الشوكولاتة المصنعة على شكل
سبائك ذهبية وتحمل العلامه التجارية بإسمه ترامب بعت الخمسة حروف ولقد نشرت ماريا أيضا بنفسها مقطع مصور صغير وتظهر فيه تلك الحلوى
ذهبية ولم تتوقع لوهلة أن يتم تزييف الحقائق
ولأن الجهل هو عدو الشعوب وسلاح أهل الشر المستخدم ضدهم فقد روج بعض الأ شراء عند البعض ذلك المقطع على أنه دليل على خيانة وعمالة ماريا
وأن تلك السبائك المزيفة هي التمويل المدفوع لها مقابل مواقفها الجريئة
وحيث أن ماريا تمثل منظمتي كسفيرة للسلام الدولي فكان لا بد أن أتحمل المسؤولية كاملة للدفاع عنها وتوضيح الحقائق لا سيما أنني نوعا ما السبب
الرئيسي وراء تلك المتاعب التي عانتها مؤخرا بسبب دعوتي المستمرة لها بحضور تلك المراسم وغيرها
ولكني استيقظت لخطر حقيقي يستغله دعاة الإرهاب والعنف والجهل لاختطاف عقول البسطاء من شعوبنا لتدمير أوطاننا وهيبتنا والتسبب في عدم استقرار
حكوماتنا ونشر الفوضى الخلاقة في أراضينا التي كانت تنعم بالسلام والأمن والاستقرار والازدهار
إن العالم العربي اليوم استيقظ وتيقن أن شعوبنا في أمس الحاجة لحياة كريمة وتعليم فعال وأمن واستقرار واختار السلام فإن جنحوا للسلم فاجنح له وينبغي
على شعوبنا أن تضع جانبا أي كراهية غير مبررة وغير منطقية وأن تدعم قاداتنا في مهمتهم الصعبة لبسط السلام في أوطاننا رغم جميع التحديات
الاقتصادية والسياسية والأمنية والمؤامرات الداخلية والخارجية والتي تهدف لإبقاء شعوبنا تحت الفقر والذل والهوان ل 100 سنة قادمة أو أكثر.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه