انه بحق زمن الرويبضة

 

 

نزار العوصجي

الأحداث بمجملها تشير الى ان العراق ، يمر بأسوء مرحلة عبر تأريخه القديم والحديث ، منذ نشأته قبل 7000 سنة حتى الساعة ، وتعزى الاسباب في ذلك الى غياب سلطة القانون وانعدام الرقابة ، وعدم القدرة الفعلية على التغير سياسياً وأدارياً ..
اليوم نجد ان حديثي العهد بالسياسة يتبجحون بالدعوة الى مايسمى بالاصلاح ، رغم انهم لايدركون معناه ومفرداته ، او السبيل لتحقيقه على إقل تقدير ، ذلك لانهم ليسوا رجال دولة ، لا يمتلكون الخبرة الكافية التي تؤهلهم لتولي المسؤولية في ادارة الدولة ومؤسساتها ، هذا ما اثبتته الوقائع خلال العقدين الماضيين ، لذا نجدهم يلجأون الى التهرب من الأقرار بوجوب التغيير وحتميته ، والأختباء خلف مصطلح ترقيعي يدعونه الاصلاح ..

ان مابني على باطل فهو باطل ، وعملية الاصلاح السياسي التي يتحدثون عنها ، تستوجب رسم الية تستند الى عوامل عدة ، في مقدمتها توفر ارادة حقيقية في تغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة ، واتباع منهجية علمية لا تخضع للمساومة والتسويف ، تحاكي متطلبات المرحلة ، الى جانب العمل على تفعيل القوانين القضائية والألتزام بها في محاسبة المسيئين ، وتطبيقها دون استثناء او تمييز ، وهذا هو المستحيل بعينه ..
فيقيناً وبما لا يقبل الشك ان من يتحكم بالعراق اليوم هم الميليشيات ، وان هنالك 67 ميليشيا إجرامية منفلتة وغير منضبطة ، تابعة وخاضعة بالمطلق لسيطرة نظام الولي السفيه في إيران ، يشرف عليها ويديرها عملائه وذيوله داخل العراق وخارجه ، هذه العصابات تصول وتجول دون حسيب أو رقيب ، لا سلطة لأحد عليها بأي شكل من الأشكال بما فيها الحكومة ، بل العكس فان الحكومة بجميع مفاصلها تستلم الأوامر من تلك الميليشيات ، وتحرص على تنفذها حرفياً على أمل ان تنال رضى رعاتها اولاً ((إيران)) ، ومن ثم قادتها والقائمين عليها ((الذيول)) ، وبعكسه فان من يخالفهم الرأي يكون عرضة للأقالة والتغيير والتصفية ان لزم الأمر ..

ولكي نقف على حقيقة مستوى مؤسسي تلك المليشيات ، التي نصبت نفسها وصية على العراق ، والتي تتحكم بمصير شعبه ومقدراته ، فلابد من ان نستعرض واقع وخلفية وامكانيات من يمثلها ، الى جانب التقصي عن عناصرها والمنخرطين فيها ، ولابد ايضاً من الاستيضاح عن اهم مايمتازون به بشكل عام ، ثقافياً وعلمياً واجتماعياً ، بالأضافة الى طبيعة افرادها ، هل هم : مفكرين ، علماء ، مخترعين ، حملة شهادات عليا ، استاذة جامعات ، تربويين ، أطباء ، مهندسين ، محامين ، أم وجوه اجتماعية مرموقة ؟

الأمر المخيب والمحبط للأمال ، ان الجواب على ماتقدم من تساؤلات يأتي كما الصدمة ، لينفي نفياً قاطعاً كل ماذكر ، فمؤسسي تلك الميليشيات وعناصرها والمنخرطين فيها ، ليس فيهم من يحضى بمنزلة علمية او مكانة اجتماعية ، بل انهم وبالمختصر المفيد مجموعة من : الجهلة المتخلفين ، وخليط من القتلة والمجرمين واللصوص وقطاع الطرق وتجار مخدرات والمتاجرين بالجسد ..
انهم نتاج مستنقع آسن وعفن ، لايمتون للخلق والأخلاق بصلة ، كونهم عديمي الغيرة والشرف ، ذلك ما جعلنا على يقين ان زماننا هذا ، هو بحق زمن الرويبضة ..

المثير للسخرية والأسى أيضاً ، أنهم زمرة من الإفاقين ، ينضوون تحت رايات ومسميات كاذبة ، تخال على البسطاء من عامة أبناء الشعب ، كونها تشير ألى أسم الجلالة الله واسماء الأئمة ، بالأضافة الى مسميات السلام والحق والحكمة والبناء والإصلاح ..
ان هذه الڤايروسات الميليشياوية هي الأخطر على مستقبل العراق وحياة والعراقيين ، لذا فان الحل الوحيد لانقاذ العراق والعراقيين من شرورها وإجرامها هو القضاء عليها والتخلص منها نهائياً ، واقتلاعها من جذورها كلياً ، لكي يسلم الشعب من سوء أفعالهم وإجرامهم ..
تلك هي حقيقتهم المؤلمة الداعية الى الأشمئزاز ، وهذا هو واقعهم المأساوي المحزن ، وذاك هو معدنهم إلصدئ الملوث والمشبع بالأوبئة والجراثيم ..

فعن أي إصلاح يتحدثون ؟؟؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه