حينما تكون الأثاث الزوجية ملك الزوج

بقلم  وليد عبد الحسين جبر حزيران/يونيو 26, 2023 221

حينما تكون الأثاث الزوجية ملك الزوج

 

 وليد عبد الحسين جبر

 

قبل اسبوعين مضت نالني شرف القاء محاضرات حول قانون الاحوال الشخصية في مقر نقابة المحامين على طالبي الانتماء لها ، وحاولت ان اشاكسهم وهم يضعون اقدامهم على اعتاب مهنة زبدتها التدقيق وقراءة النصوص من جميع جوانبها ، لأغرس فيهم ما استطعت مشاكسة النصوص و الغوص في معانيها بعيدا عن ظواهرها و ضربها بباقي نصوص القوانين للخروج بمفاهيم وافكار و رؤى جديدة .وابتدأت معهم باستفهام بسيط حول السند القانوني لملكية الاثاث الزوجية ، التأصيل القانوني لهكذا دعوى تنظرها محاكم الاحوال الشخصية ، وكانت اغلب الاجابات انها معجل مهر الزوجة وبالتالي تجد سندها في المواد (19) وما بعدها من قانون الاحوال الشخصية العراقي النافذ رقم 188 لسنة 1959 معتبرين ان اثاث الزوجة تعني معجل مهرها والعكس صحيح !

وهذا المفهوم المغلوط الناتج عن قراءة غير دقيقة للنصوص مترسخ حتى في اذهان الكثير من المحامين لا فقط خريجي كليات الحقوق ، وهو تصور ناتج من العرف بأن معجل المهر او “الحاضر” كما يسميه العامة هو ما يقوم بشرائه الزوج لزوجته من غرفة نوم و اغطية و افرشة و مخشلات ذهبية و ملابس وما شاكل من حاجات منزل الزوجية ، متناسين ان معجل المهر بلا شك احد مصادر تملك الاثاث الزوجية ولكن ليس مصدرها الوحيد فقد تتملك الزوجة اثاث اخرى من خلال شرائها من قبلها بمالها الخاص ،او قد توهب وتهدى لها بعض الاثاث من اهلها او اهل زوجها او الاقارب و الاصدقاء بل حتى من الزوج ، وبالتالي مجموع الاثاث الزوجية قد تكون أقيامها اكثر من معجل مهرها المسمى في العقد لان المهر احد مصادر ملكية هذه الاثاث لا لوحده كما ذكرنا قبل قليل .

وهذا الفهم الدقيق لمفردات هذا الموضوع يجيبنا عن تساؤل يطرحه العديد حول عائدية اثاث دار الزوجية المهيأة في دعوى المطاوعة ، فحينما يروم الزوج طلب زوجته لمطاوعته يكون ملزما وفقا للمادة (25) من قانون الاحوال الشخصية تهيأت دار زوجية يتناسب مع حالة الزوجين الاجتماعية والاقتصادية ، و مؤثث بأثاث تعود للزوج والا اذا كانت لا تعود للزوج فأن الزوج يكون متعسفا في طلب المطاوعة قاصدا الاضرار بها او التضييق عليها وبالتالي لا تلزم الزوجة بمطاوعة زوجها.

فها انت ترى ان النص المذكور فصّل القول في جميع التساؤلات عن هذا الموضوع الا ان الاجابة عنه تحتاج قراءة دقيقة له ، مما يعني ان اثاث دار الزوجية في دعوى المطاوعة عائدة للزوج ولا يمكن ان تكون ملكا للزوجة الا اذا قام الزوج بعد ذلك بإهدائه اياه ، اما و قد جهز دار الزوجية بذلك فأنها مملوكة له وليس للزوجة للمطالبة بها وان استأنفت الحياة الزوجية معه فيها واستعملتها في حياتهما الزوجية فاستعمال الزوجة للأثاث ليس مصدرا لتملكها وانما هو استعمال جائز بناء على اباحة الزوج فيبقى الزوج مالك لهذه الاثاث وله حق استعمالها او استغلالها او التصرف بها غير انه لا يمكن له الزام زوجته بالمطاوعة في داره الا بوجودها. ومعروف لدى المشتغلين في المحاماة و الباحثين في قانون الاحوال الشخصية ان السند القانوني لدعوى غصب الاثاث الزوجية احكام الغصب الواردة في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 وليس احكام المهر في قانون الاحوال الشخصية حتى انها كانت تنظر من قبل محاكم البداءة ومن ثم انتقل الاختصاص فيها الى محكمة الاحوال الشخصية بمقتضى احكام المادة (300) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل بالقانون رقم 83 لسنة 2001? وبالتالي تساؤل بسيط يدعوك ان تطالع قانون الاحوال الشخصية والقانون المدني و قانون المرافعات و قرارات محكمة التمييز حتى تملك ناصيته والا كانت قراءتك له غير دقيقة ومدعاة للخطأ والزلل وهذا ما اردت نقله اثناء محاضرات دورات التقوية الى زميلاتي و زملائي القادمين الى مهنة المحاماة للمساهمة في خلق جيل مهني قارئ ومدقق و محقق و قادر على ممارسة مهنته بحرفية عالية ان شاء الله .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه