الحياة في العراق بين الصدمة والرعب

بقلم محمد حسن الساعدي حزيران/يونيو 26, 2023 234

الحياة في العراق بين الصدمة والرعب


حكومة محمد شياع السوداني أمامها قائمة من الأولويات التي يجب معالجتها إذا كانت لديها إرادة للخروج من المشاكل والذهاب نحو الاستقرار والخروج من الفوضى التي خلفها الغزو الأميركي للعراق.

التحدي الأكبر هو الفساد
على الرغم من مرور 20 عاما على سقوط النظام السابق، إلا أن العراقيين ما زالوا يعيشون خيال ووهم ذلك الحكم. وظل الشعب العراقي، البالغ تعداده 40 مليوناً، يتذكر الأحداث المؤلمة التي مرت به وببلاده. ولكن، على الرغم من التحديات التي واجهها العراقيون إلا أن الكثير منهم ما زالوا يعتقدون أن هناك فرصة حقيقية للاستقرار، فهناك حركة سياسية تتحرك، وهناك قوة سياسية بدأت تأخذ مكانها في هذه الحركة. هناك حراك شبابي (التشرينيون) بدأ يأخذ طريقه نحو المشاركة الإيجابية في القرار السياسي وينافس القوى السياسية في أي انتخابات تجرى، ولديه مقاعد برلمانية، وستكون له مشاركة في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في كانون الأول/ديسمبر القادم.

‏مع وجود التحدي الأكبر وهو الفساد، الذي أخذ ينخر جسد الدولة العراقية ويهدد كيانها، باتت جهود حكومة محمد شياع السوداني واضحة في مكافحة مافيات الفساد والاقتصاص منها، بالإضافة إلى نقص الخدمات وارتفاع نسبة البطالة، كلها أسباب تقوض حركة السوداني، وتجعله عاجزاً عن القضاء عليها.

حكومة السوداني أمامها قائمة من الأولويات التي يجب معالجتها إذا كانت لديها إرادة للخروج من المشاكل والذهاب نحو الاستقرار والخروج من الفوضى التي خلفها الغزو الأميركي للعراق، والمصالح الغربية والأميركية التي لعبت دورا في هذه الفوضى، بالإضافة إلى الإرهاب والطائفية التي ما تزال تعصف بالبلد وتهدد استقراره.

في ظل هذه الظروف يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة هذه الحكومة على الوفاء بتعهداتها أمام الشعب العراقي، لتكون قادرة تماماً على الاستفادة من الوضع الاقتصادي والزيادة في أسعار النفط والهدوء والاستقرار السياسي في البلاد

‏واقعيا، يبدو أن العراق قد حقق قدرا من الاستقرار. أصبحت هناك حكومة مستقرة تعمل وتحاول سد الفراغ السياسي الذي دام لأكثر من عام، على إثر تشكيل التحالف الثلاثي بزعامة الصدر، إضافة إلى انخفاض العمليات الإرهابية إلى أدنى معدلاتها منذ عام 2003. ولكن، على الرغم من الهدوء النسبي، الذي يعده المراقبون “مخادعا”، إلا أن دخول مرحلة جديدة تأتي بالاتساق مع حالة الهدوء والاستقرار التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق، هو من الأهداف التي تسعى لها واشنطن التي تعتقد أن خفض التصعيد الإقليمي ضروري للسماح لها بالتفرغ لخصمها اللدود الصين.

لذلك ينبغي على القوى في المنطقة أن تركز على استقرارها وعدم السماح لأي تأثير سلبي يحاول تعكير هذا الاستقرار، خصوصا أن أي انهيار في العراق، وهو ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، سيؤدي بالتأكيد إلى زعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها من خلال انتشار النازحين واللاجئين والإرهاب.

‏هناك من يرى أن على واشنطن أن تكون جادة ومهتمة باستقرار العراق، وتطوره وازدهاره وتطوير قدراته الإدارية والاقتصادية، وأن تنفذ ما عليها من التزامات، وأن تكون صادقة في ذلك.. وإلا فإن العراق بقدراته البشرية والمالية، يمكن أن يكون متقدما في المجال الاقتصادي، وسط الانفتاح على الوضع الإقليمي والدولي، الذي بالتأكيد سيؤثر بالإيجاب على اتساع رقعة الاستثمار في البلاد.

‏المنافسة الشرسة بين القوى السياسية التي بدأت تضغط بقوة من أجل الحفاظ على مكاسبها وتماشيا مع أهدافها وأولوياتها المعلنة، تحتّم على حكومة السوداني أن تعمل باستقلالية تامة، وأن تتعامل مع هذه القوى السياسية على أساس الاتفاق السياسي الذي وقعت عليه، والذي على أساسه تم تشكيل الحكومة.

في ظل هذه الظروف يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة هذه الحكومة على الوفاء بتعهداتها أمام الشعب العراقي، لتكون قادرة تماماً على الاستفادة من الوضع الاقتصادي والزيادة في أسعار النفط والهدوء والاستقرار السياسي في البلاد.

 

محمد حسن الساعدي
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه