نزار العوصجي

على الرغم من تعالي صرخات وجع المسيحيين العراقيين ، الا ان هناك صمت مطبق من الدولة والحكومة بكل مفاصلها ، ازاء تلك الصرخات وما يجري بحق هذا المكون من انتهاكات ، وسلباً للحقوق وتنمر واضطهاد ، بشكل يومي ومستمر ..
لا يدرك رئيس الجمهورية خطورة ما اقدم عليه ، في سابقة تعد الاولى من نوعها منذ تأسيس الدولة العراقية في عام 1921 ولحد الان ، فبدلاً من ان يتصدى للفاسدين واللصوص ، اصدر مرسوماً يقضي بالغاء المرسوم رقم 147 لسنة 2013 والخاص بتعيين البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ، ليفتح بذلك الباب على مصرعيه امام الساعين الى الأستيلاء على اوقاف وممتلكات واموال الكنيسة والمسيحيين ..
ان الأجراء الذي اقدم عليه رئيس الجمهورية يعد خروجاً عن السياق المعمول به منذ زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب ، كما يعد مخالفة قانونية كونه خارج الصلاحيات الممنوحة له بموجب القانون ، رغم انه محاط بجوقة من المستشارين ، لذا فان المضي فيه لا يعفيهم من المسؤولية المترتبة عليه ..

من هنا نقول : من المسؤول عن ما جرى لمسيحيي العراق بعد الغزو الأمريكي الصهيوني ، والاحتلال البغيض في 2003 ، وما يجري الان ؟؟
من المسؤول عن عمليات الاقصاء والتهميش والتهجير القسري والاستيلاء على املاك ومدخرات مسيحيي العراق ، تحت مرئى ومسمع الحكومة ؟؟
من المسؤول عن تجاهل وانتقاص لحقوق مسيحيي العراق ، في وطنهم الأم ، وعدم مساواتهم باقرانهم من الأديان والمذاهب الأخرى ، والامعان في التجاوز عليهم دون وجه حق ؟؟
من المسؤول عن تعريض اوقاف وممتلكات المسيحيين ، للسلب والنهب من قبل ميليشيات مرتبطة بإيران ، باسناد ودعم من جهات سياسية نافذة تتحكم بالمشهد السياسي وفي ادارة الدولة ؟؟

نعتقد انه آن الأوان لنسأل : هل ان مايحصل هو عمل ممنهج قد دبر بليل ، يرمي الى تهجير ماتبقى من مسيحيي العراق المسالمين ، إم انه قصور في الرؤيا وعدم القدرة على استعياب الحقيقة التي تشير الى ان المسيحيين العراقيين ، هم اصحاب الارض الاصليين ، وانهم ليسوا دخلاء ؟؟
الا يكفيهم ما اصابهم من ضيم ، جراء ماتعرضوا له على يد عصابات داعش والميليشيات ، وجراء ما ارتكب بحقهم من جرائم يندى لها جبين الانسانية ؟؟
ان مايؤكد احقية تلك التساؤلات قد اثبته التحقيق الذي اجراه فريق أممي تابع للأمم المتحدة ، لتعزيز المساءلة حول حقيقة الجرائم التي ارتكبها داعش ضد المسيحيين في العراق ، في إشارة الى إن الأدلة التي تم جمعها تعزز النتائج الأولية التي تفيد بأن تنظيم داعش ارتكب جرائم ضد الإنسانية ، وجرائم حرب ضد المجتمع المسيحي ، تشمل اضطهاد المسيحيين وممارسة النقل القسري والعنف الجسدي بحقهم ، والاستيلاء على ممتلكاتهم والاستعباد ، وغير ذلك من الأعمال اللاإنسانية ، مثل التحويل القسري للديانة وتدمير المواقع الثقافية والدينية ..

لم يغفل التقرير تحديده لقادة بارزين في تنظيم داعش المتطرف الذين شاركوا في الهجوم والسيطرة على ثلاث بلدات ذات أغلبية مسيحية في سهول نينوى شمال الموصل في يوليو وأغسطس 2014 : هي الحمدانية وكرمليس وبرطلة ، بالأضافة الى جمع الأدلة على الجرائم المرتكبة ضد الطائفة المسيحية في الموصل ..
لكنه اغفل جانباً مهماً ، الا وهو عمليات السطو على ممتلكات المسيحيين في سهل نينوى ، تلك التي اقدمت عليها ميليشيا بابليون القذرة وعصابات الحشد المجرمة ، خلال وبعد عمليات ما يسمى بتحرير الموصل ، حيث فرضوا سيطرتهم على قرى باكملها ، ومنعوا سكانها من العودة الى منازلهم ، بذريعة مطاردة عصابات داعش ..
فهل ان الشخوص النكرة لتلك الميليشيات ، الذين جاء بهم من هم على شاكلتهم ، يمثلون مسيحيي العراق ، وهم منهم براء ؟

أسئلة كثيرة تحتاج الى إجابات صريحة وواضحة ، علنا نجد لها جواباً يذكر …

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نزار العوصجي

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه