اضرار الشائعات على سوق الأسهم / الحلقة الأولى

عمر سعد سلمان

تعد سوق الأسهم من أكثر الأسواق عرضة لانتشار الشائعات نتيجة لانعدام الشفافية خصوصاً في دول العالم الثالث الذي يساعد على سرعة سريان الشائعة في أوساط المتعاملين في سوق الأسهم.

وتكون الشائعة المتعلقة بسوق الأسهم بأشكال مختلفة وانماط متعددة، جميعها تستهدف التأثير على كمية الأسهم المتداولة واسعارها المتداولة، وفي غالب الأحيان جميعها يؤدي الى أرباح وخسائر غير مبررة للأفراد والاقتصاد الوطني. ومن اهم أنماط الاشاعة في سوق الأسهم إشاعة تفيد بقرب توزيع أرباح الأسهم او إشاعة اندماج شركات او إشاعة زيادة أرباح الشركة، إشاعة دخول مستثمرين جدد ومؤثرين، إشاعة توسع مستقبلي للشركة المعنية، وكذلك الحال بإشاعة تفيد بخفض سعر الفائدة او زيادته ونحو ذلك من الاقاويل المؤثرة في سلوك ومنهج المتعاملين في سوق الأسهم.

فعلى سبيل المثال انخفضت أسهم شركة اسيا سيل للاتصالات عام 2020 الى مستويات قياسية آنذاك بعد ظهور شائعات بتصفيتها او فرض عقوبات قاسية بحقها من قبل الحكومة العراقية، مما أدى الى زيادة اعداد الأسهم المعروضة نتيجة رغبة المستثمرين في التخلص منها قبل حدوث مضمون الشائعة.

ومن الشائعات المؤثرة في القطاع المصرفي هي شائعات تغيير الإدارة التنفيذية او تغيير كبار المساهمين في المصرف والتي تحصل بشكل دائم من قبل كبار مضاربي السوق المالي، وتوحي الشائعات للمستثمرين والمضاربين بمصداقيتها وقرب تحققها على ارض الواقع.

بشكل عام فان انعدام الشفافية يساعد بعض المستثمرين على إطلاق شائعات مختلفة تخدم اغراضهم الاستثمارية على حساب المستثمرين الاخرين وخصوصاً صغار المستثمرين. مما يؤدي الى تقلبات غير مبررة في سوق الأسهم.

ولعل من أبرز السلبيات المتعلقة بانتشار الشائعة في سوق الأسهم أثرها السلبي على إعادة توزيع الثروة بين المستثمرين وفق منهج وهمي لا يستند في مضمونه على حقائق ودلائل سوقية منطقية ولا يتفق مع معطيات السوق وقواها الفاعلة.

كما من أبرز مؤثرات الشائعة السلبية في سوق الأسهم حرمان المجتمع من فرص استثمارية أكثر جاذبية على ارض الواقع نتيجة لانصراف رأس المال في اتجاه الشائعة على حساب الفرص الاستثمارية البديلة. ولعل الشائعات تؤدي الى المبالغة في أسعار شراء او بيع الأسهم مما يؤثر على كامل السوق.

هناك مشكلة قد تواجه المستثمر الذي يريد التخلص من الشائعات والاعتماد على المعلومات الدقيقة الموثوقة تتركز في صعوبة التفريق بينهما. غير ان هناك طرقاً يمكن للمستثمر اللجوء اليها لمعرفة المعلومات الصحيحة والتفريق بينها وبين المعلومات غير الصحيحة. وهناك بعض الأسئلة التي بوسع المستثمر طرحها حال ورود اخبار يصعب تصديقها او يساوره الشك بشأنها وفق ما يأتي:

- ما الذي سيجنيه الشخص جراء الإفصاح عن هذه المعلومات؟

- هل يمكن الحصول على اثبات وشواهد إضافية من مصدر موثوق لتقوية المعلومات غير الدقيقة التي تم الحصول عليها؟

- هل طلب الشخص الذي قدم المعلومة من المستثمر عدم افشائها؟

إذا كانت إجابة السؤال الأخير بـ نعم فان المعلومات الواردة غير صحيحة وقد تندرج تحت بند (المعلومات غير النظامية).

ويحدث التلاعب عندما يتم تنفيذ تداولات تحدث اثاراً مباشرة على الأسعار والكميات المتداولة في السوق، بما يؤدي الى التأثير على توقعات بقية المتداولين في السوق حول قيمة الورقة المالية. وقد يكون التداول الذي يتم في هذه الوسيلة حقيقياً استناداً للقوة المالية للمتلاعب او صورياً من خلال التواطؤ مع مجموعة من المتداولين لأحداث نشاط مصطنع في السوق. وتحدث السيطرة على تداول سهم معين من خلال شراء كمية كبيرة منه، مما يجعل المتلاعب سواء كان صانع سوق او متداول عادي يتمتع بقوة احتكارية نسبية تجعل من السهل عليه التحكم بسعر السهم صعوداً او هبوطاً حسب الهدف من التلاعب. وتحصل هذه الحالة بالدرجة الأساس في أسهم الشركات الصغيرة التي يمكن بسهولة تجميع أسهمها. ويقوم المتلاعب كذلك بأجراء صفقات لإيهام الاخرين بارتفاع او انخفاض السعر.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه