القائد السياسي ام الوطني

بقلم مهند عزو العلاف آب/أغسطس 04, 2023 287

مهند عزو العلاف

تساؤل لطالما تبادر في اذهاننا، هل القائد الوطني افضل للحكم في قيادة البلد أم القائد السياسي؟ اولاً لابد لنا ان نوضح مفهوم الوطن الذي يمثل بقعة الارض التي يقيم عليها الناس وما يؤمنون به من دين وعادات وتقاليد ونظام سياسي، اما مفهوم الوطنية فهو الشعور الوجداني والولاء والانتماء لهذه الارض التي ولد فيها، اي ان الشخص الوطني هو المحب لبلده والمخلص له والذي يدعم سلطته ويصون مصالحه ويدْفع الشر عنه مهما كان انتماءه ودينه وعرقه، بينما السياسة في مفهومها الحقيقي هي فن الخداع، ويمكن ان نقول انها النظام والنفوذ والقوة والدولة والسلطة فهي علاقة بين الحاكم والمحكوم، فالوطنية لاقيمة لها اذا كانت تحمل شعارات زائفة وهتافات طنّانة دون عمل وعطاء، بئس المحبة التي لايكون العمل الصادق سبيلا للتعبير عنها، وبئس القائد الوطني الذي لايفهم معنى السياسة وكيفية ادارة الدولة وشؤون البلد، علماً أننا مقبلون على الانتخابات سواءً كانت مجالس المحافظات أو الانتخابات النيابية، وانت تجوب في الشوارع وتشاهد صور المرشحين وتلك اليافطات التي زرعها المرشحون على الطرق يميناً وشمالاً وفي الجزرات الوسطية وتتمعن في هذه الكتابات تشعر للوهلة الاولى بأن هؤلاء المرشحين سيجعلون البلد جنة وسيحررونه من الفساد والمفسدين، ولكن التجارب والخبرات السابقة لهذه الطبقة السياسية اثبتت ان اغلب الشعارات السياسيةالبراقة التي مزجتها بعناوين مغرية من اجل استدراج الناخبين ونادت بها تجمعات حزبية ثبت عدم مصداقيتها، اذ ان معظم هذه الشعارات ادت الى تقويض حياة الانسان واودت بالبلد الى الخراب وهدرت مئات المليارات من الدولارات بعيدا عن التنمية واعلاء شان الانسان وتوفير التعليم ودعم وتطوير القطاع الصحي والكهرباء والمصانع وتحسين السياسة المائية تجاه دول الجوار واضطراب في سعر العملة ومشكلة السكن، إذ جعلت شعوب تلك الدول تعيش في دوامة لانهاية لها، فلابد للقائد السياسي أن يحمل هموم الشعب وأن تكون لديه قدرات استثنائية على مواجهة التحديات ومقاومة الاغراءات المختلفةالتي يتعرض لها في الساحة السياسية وكيفة استغلال ثروات البلد من اجل البناء والتنمية والتطوير بعيدا عن الشعارات الوطنية السطحية الزائفة والهتافات الطائفية التي دائما ما تكون غطاءً على الفشل من خلال تأجيج مشاعر وعواطف السذج لصرف الانتباه عن فشلهم وفسادهم، فالقائد السياسي في حقيقته هو أن يكون بارعا وقادرا على خدمة وطنه بكل السبل والوسائل والقدرة على الحوار والتأثير في الناس فهذا هو السياسي المحنك الذي يكون مفاوضا ناجحا وقادرا على ادارة دفًة الحوار مع خصمه والتواصل الجيد والوصول الى الهدف المنشود وانتزاع الحقوق بأقل الخسائر والتنازلات، فهو الفاهم الذي يمتلك بعد نظر ويتعلم من دروس التأريخ وينظر في احداثه نظرة ثاقبة متبصرة ويدير دفّة البلد بعقلية مدنية لا بعقلية العشيرة او الطائفة المقيتة ويعمل على تطبيق القوانين بما يلائم ظروف البلد، فالقائد السياسي احيانا يتعرض الى انتقادات لاذعة تصدر من الشعب لكنها في الاخير تصب من وجهة نظره البراغماتية في مصلحتهم، فالقائد السياسي الجيد يكون مستعداً لاتخاذ قرارات صعبة من أجل الصالح العام وهو الشخص الذي يكون عادلاً وصادقاً ومسؤلاً عن افعاله وقراراته وهو على استعداد للاعتراف عندما يرتكب خطأ ما، نعم للقائد السياسي لا للوطني..

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه