لا يهم أن تعجز أوساط أوروبية عن استيعاب ما يحدث !

بقلم الكاتب عبدالله البقالي آب/أغسطس 06, 2023 140

لا يهم أن تعجز أوساط أوروبية عن استيعاب ما يحدث !

 

الكاتب عبدالله البقالي

لم تخف أوساط رياضية وإعلامية أوروبية كثيرة استغرابها من النجاحات الباهرة التي تحققها و تراكمها كرة القدم المغربية، ولم تجد مبررات كافية لصياغة أجوبة مقنعة للأسئلة المحيرة التي تراكمت لديها موازاة مع مواصلة المغرب تحقيق النتائج المبهرة التي تجاوزت جميع التوقعات.
لا وسيلة إعلام أوروبية أو عالمية واحدة توقعت أن يتخطى المنتخب المغربي النسوي دور المجموعات في نهائيات كأس العالم الجارية أطوارها هذه الأيام في كل من أستراليا ونيوزلاندا، ويحتل المرتبة الثانية و يتجاوز المنتخب الألماني الذي كان يعتبر، إلى وقت قريب جدا، من المرشحين الأوائل للفوز بكأس العالم، بل ذهبت وسائل إعلام أوروبية بعيدا جدا حينما توقعت تأهل كولومبيا وألمانيا، واستبعدت بصفة مطلقة المنتخب المغربي النسوي.. ولم يكن مثيرا أن تصرح لاعبات ألمانيات ومسؤولون رياضيون ألمان بأنهم لم يفهموا ما الذي حدث، و كيف أقصيت منتخبات في حجم البرازيل وألمانيا من الأدوار التمهيدية، في حين يتأهل المنتخب المغربي الذي حط قدماه في نهائيات كأس العالم للمنتخبات النسوية لأول مرة ؟
تماما كما حدث مع المنتخب المغربي لكرة القدم للرجال خلال نهائيات كأس العالم التي جرت أطوارها في قطر في نهاية السنة الماضية، حيث أذهل العالم بوصوله إلى المربع الذهبي مع المنتخبات الأربع الكبيرة في العالم، ولولا ألاعيب السياسة لما توقف مسار هذا المنتخب في نصف النهاية.
ما حققه المنتخب النسوي المغربي كأول منتخب نسوي عربي يصل الى مستويات متقدمة في نهائيات كأس العالم، وهو الذي كانت تصنفه لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم في المرتبة 72 عالميا ، ليس معزولا عن مسار نتائج كبيرة حققتها مختلف المنتخبات المغربية الأخرى، فالمنتخب الأول لكرة القدم وصل إلى نصف نهاية كأس العالم، ومنتخب الصالات توج بطلا لأفريقيا وللعرب، وهو ضمن أكبر المنتخبات الثمانية في العالم ، ومنتخب الألعاب الإلكترونية احتل مراتب جدا متقدمة في كأس العالم الأخيرة، ومنتخب أقل من 23 سنة لكرة القدم توج بطلا لأفريقيا قبل أسابيع قليلة، ومنتخب أقل من 17 سنة لكرة القدم وصيفا لنهائيات كأس أفريقيا، والمنتخب النسوي لكرة القدم أقل من 17 تأهل لنهائيات كأس العالم، والمنتخب النسوي لكرة القدم لعب المباراة النهائية لكأس أفريقيا الأخيرة، في حين تهيمن الفرق المغربية لكرة القدم على البطولات الأفريقية منذ سنوات سواء من خلال الفوز بها أو بخوض مبارياتها النهائية.. وفي ضوء ذلك فإن الاستغراب الذي تبديه كثير من الأوساط الإعلامية والرياضية الأوروبية بكثير من الاستصغار، يبدو ساذجا حد التفاهة، إن لم يكن يخفي أبعادًا عنصرية مقيتة. لأن تفسير هذه الطفرة الكبرى التي تعيشها كرة القدم المغربية، يكمن في أن المشروع الرياضي الكبير الذي تم التخطيط له ووفرت له الإمكانيات اللازمة والبنية التحتية الكروية المناسبة، والجدية والصرامة في التنفيذ، بدأ يثمر نتائجه المبهرة، والتي تجمع المؤشرات على أنها ستتواصل على المدى القريب والمتوسط والبعيد .
ولذلك أضحى من الطبيعي بالنسبة للمغاربة، الذين آمنوا بقدراتهم في التخطيط والتنفيذ ووضعوا ثقتهم في أطر مغربية كفوءة، أن تتحقق هذه النتائج الكبيرة والمذهلة، وأصبح المغرب بذلك ضمن لوائح الكبار في مختلف المسابقات الكروية الدولية بالنسبة لجميع الفئات والأعمار، ولم يعد يعنيهم أن يفهم الآخرون هناك في الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط ما يحدث، وهم معتزون بهذا الالتفاف العربي والإسلامي والأفريقي حولهم، باعتبار ما تحققه الكرة المغربية هو أيضا عنوان بارز لنجاحات العرب والمسلمين والأفارقة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه