فلنحاسب أنفسنا ونراقبها

سارة طالب السهيل

في كل مرة اشاهد فيها نشاز وشواذ عن الطريق الذي تعلمته في بيتي ومدرستي ومجتمعي والذي طورت به نفسي بنفسي من العمل جاهدة على تشذيب سلوكي وتطوير اخلاقي كل مرة نحو الاحسن والعمل جاهدة على بناء نفسي داخليا بثقة بالنفس وتطهير القلب كمن يقوم بعملية الوضوء خمس مرات باليوم فأقوم بمحاسبة نفسي وتأنيبها وتهذيبها (لست ملاك) ولا أحد منا ملاك
لكن يمكننا العمل جاهدين ان نقوم بتربية أنفسنا ونحمل لها المكافآت احيانا والعصا احيانا اخرى لنقوّم ذاتنا ونطورها دوما للأفضل

فعندما نشاهد الأشخاص الذين يقومون بأفعال ضارة وظالمة تجاه الآخرين، فإنه من المهم أن نتوقف ونفكر في تبعات تلك الأفعال. فالأفعال السلبية التي يرتكبها البعض تؤثر على حياة الآخرين بشكل سلبي وتسبب لهم الأذى والألم..
الكثير من الرجال خاصة يقومون بالاستيلاء على ميراث اخواتهم وزوجاتهم او يحرمون بناتهم من اخذ حقوقهن المالية في الانفاق او الارث زعما منهم ان يبقى الارث محصورا في رجال العائلة وكأن الانثى ليست من العائلة ويبدلون منهج الله في إنصاف المرأة ويجحفونها حقها
والبعض منهم لا يفرق بين المرأة والرجل ويسلب حقوق الجميع كونه هو من يدير اموال أبيه ومطلع على امكانياته المالية
كما ان بعض الأمهات رغم انها امرأة فهي من تغرس هذه الافكار الجاهليه في عقول بناتها والصبيان بأن البنات ليس لهن حقوق وان الولد هو صاحب الحق وتكون بهذا قد أجرمت بحق المجتمع ونشرت افكار خبيثة فالأم مدرسة إما ان تعد شعبا طيب الاعراق كما قال الشاعر او تعد شعبا متهالكا متفرقا منكوبا كنّا اقول انا (هذا ان لم تكن الأم قد تم اعدادها مسبقا بالوعي والثقافة لتكون جديرة بتنشئة الأجيال)
والذي يستغل ورثة أخوته وينام على حقوقهم. هذا السلوك الجشع يؤدي إلى تقسيم الميراث بطريقة غير عادلة ويظلم الأشخاص الآخرين الذين لهم حقوق مشروعة.

كما نجد الأشخاص الذين يستخدمون السحر لإلحاق الضرر بالآخرين. يجب أن ندرك أن استخدام السحر بأي شكل من الأشكال يعتبر ظلمًا وإيذاء للناس، ويجب أن نتجنبه ونعتبره أمرًا محرمًا و خبيثا من الممكن ان يدمر عائلات بالانفصال او المرض او الموت فمن يفعل مثل هذه الافعال المشينه ينتظر نار الدنيا قبل الآخرة لأن الكارما التي ستلحق به لن تتركه يعيش سعيدا وكل من تعاطى في هذه الامور كانت عاقبته وخيمه من مرض و شتات ومات فقيرا وحيدا منبوذا و ربما أزال الله ستره في الدنيا وفضحه بأفعاله البشعه و للأسف هذا الامر منتشرا في العالم و في الشرق خصوصا و هو نوع من الحقد و الغدر و الاذى و الحسد و عدم الرضا بتوزيع الله الارزاق بأنواعها على الناس.

بالإضافة إلى ذلك، هناك الأشخاص الذين يستغلون مال الأيتام ويأكلون حقوقهم. اليتامى هم من أصحاب الحقوق الضعفاء والذين يحتاجون إلى الرعاية والدعم، ولذلك يجب أن نحافظ على حقوقهم ونعمل على حمايتهم فمن اكل مال اليتيم ام يأكل إلا السحت فالمسح على رأس اليتيم صدقه وهي كناية عن تقديم الحب و الحنان و الرعاية التي يحتاجها اليتيم تعويضا عن موت و فقدان ذويه فبدلا من ان نرعاه و نوجهه و نوفر له الحماية ونضمن له حياة كريمة الى ان يقف على قدميه يجحفون حقه و يأكلون ماله و يضروه بل و يستضعفونه فلا تمشي له معامله و لا اجراءات فهو غير ذي سند والناس في زماننا اغلبهم انقلبوا وحوشا كاسرة وهم في الحقيقة اصحاب نفوسا صاغرة فالكبير كبير النفس هو من يعطي و يقدم لا من يستبيح الضعفاء.
.
و هناك الانسان الاناني الذي لا يفكر الا بنفسه يتجول في الاسواق يتخبط في الناس يمينا و يسارًا وكأنه وحده في الطريق لا يحسب حساب المارّة و يطلب المساعدة قبل من كان قبله و يجلس على كرسي مخصص لكبار السن او المرأة الحامل او التي معها طفل او ذوي الاحتياجات الخاصة ضاربا بعرض الحائط كل القيم و الاخلاق و السلوكيات النبيلة فهل ألوم والده الذي لم يعلمه ام والدته التي لم تربيه و تقوّم سلوكه و ربما افكر بأنهم حاولوا جاهدين لكنه ليس ذو قابلية و ربما رفاق السوء و من عاشر في مجتمعه علمه الأنانية وان لا يرى سوى نفسه

وذاك الذي يذهب الى المصالح الحكومية ويأخذ دور غيره وذاك الموظف الذي يوافقه لأنه جاره او صديقه وربما لمصالح مشتركة مادية او معنوية فيعطلون مصالح الناس وينسون النزاهة والشرف والالتزام بآداب العمل وحقوق الناس
وهذه التي تسمى (الواسطة) التي يستخدمها الناس احيانا مجبرين كون الموظف لا يريد انجاز اي شي فهو ذاهب للعمل لقبض المرتب اخر الشهر هاملا مصالح الناس والوطن وهو لا يعلم ان هذا المرتب أصبح مال حرام لأنه لم يحلله بتعبه وجهده وانجاز مهامه على أكمل وجه بل عمل على تدمير دائرته
وأفسادها وظلم من حوله، الذين يستحقون فرصة عادلة ومساحة للتطور والنجاح وانجاز معاملاتهم كما يستوجب.

ومن مظاهر الفساد الاجتماعي في مجتمعاتنا بعض الأشخاص الذين يمارسون النفاق والكذب ويتظاهرون بالتصالح والود وراء الكواليس، بينما في الحقيقة يتسببون في أذى وتحطيم سمعة الآخرين. هؤلاء الأشخاص ليسوا صادقين في تعاملهم، بل يستخدمون الأقنعة والكذب لتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب الآخرين يتكلمون وكأنهم قضاة وهم فاسدون ويحكمون على الناس وينسون أنفسهم وهم بحاجة اصلاح فهم بوجهك ملاك ومن خلفك شيطان يتربص لك زلاتك ليفضحك وان لم يجد لك زلة اختلقها هو ومررها للناس شائعه مشينه وان لاقاك في طريق اخذك في الاحضان يالهم من سفهاء جبناء

وهناك من يتابع جهدك وتعبك وشقائك الذي اوصلك الى نجاحك بعد وقت طويل من العطاء والجهد فيحسدك لأنه كان جارك او صديق طفولة او قريبك فيعاتب نفسه بأنه لم يجتهد مثلك ولكن عتابه لنفسه لا يحثه على الاجتهاد و العمل بل يحثه على محاولة تدميرك وتقطيع مجاديفك وبث الكراهية من حولك وتحريض الناس ضدك ومحاولة العبث في مكان عملك والتشويش عليك
وربما يكون هذا الشخص ليس من زملائك بل من سن والدك او والدتك رجل كان ام انثى فهو يحمل ٣٠ او ٤٠ سنه زيادة على عمرك ولكنه لم يأخذ من هذه السنوات حكمة العجوز الحكيم بل ازداد حقدا وحسدا وحسرة على نفسه والكارثة ان بعضهم متحقق ذاتيا ولكنه يستخسر على غيره الاستحقاق بل يريد ان يستحوذ على كل شيء شرا وانانية وأحيانا يكون هذا الشخص من اصدقائك
وكما يقول المثل:
ذو الأصل الطيب حتى في عداوته شريف
وقليل الاصل غدار حتى في صداقته
وأحيانا قليل الاصل بيكون من عائلة اصيلة للأسف ولكنه لم يتبع أصله بل تبعه هواه ونفسه الملوثة

لكن (ان الله لا يصلح عمل المفسدين)

ومثل هؤلاء لا تردوا عليهم بمثل ما فعلوا فتصبحوا مثلهم
بل ردوا عليهم كما قال اخي الشاعر:

حطيت بيني وبين أهل الردى حاجز:
‏إفعولهم ضايعه ما تشبه فعولي!

‏والله ماني على رد الخطا عاجز
‏لكني أحشم مقامي وأحترم قولي!

هناك أيضًا من يقوم بتلفيق الأكاذيب وتشويه سمعة الآخرين من أجل تحقيق مكاسب شخصية أو مصالح سياسية. يستخدمون أدوات الكروت السياسية والافتراءات الكاذبة لتشويه صورة الناس وإساءة سمعتهم، وهذا أمر غير أخلاقي ويجب أن نقاومه فإذا كنت انت تعارضني فكريا او سياسيا او دينيا فناقش الافكار واغلبني ان استطعت ولكن لا تناقش الاشخاص بأمورهم الشخصية استخدامات مستواها القاع والأدهى والأمر سبيلا هو التلفيق بما ليس فيك وترويج الاقاويل والشائعات وفي زمننا هذا دبلجة الصور وتلفيق الوثائق في عصر التكنولوجيا.

ولا ننسى الأشخاص الاشرار الذين يسعون لتعطيل مصالح الآخرين ومنعهم من تحقيق نجاحهم وتقدمهم حقدا وغيلا بالوشاية والتخريب بكل الوسائل التي تطالها ايديهم. يُعرقلون التقدم ويستخدمون وسائل مشبوهة وغير أخلاقية لتحقيق أهدافهم الشخصية، مما يضر بالمجتمع ويعيق التنمية والتقدم الشامل ليس فقط على صعيد الأشخاص بل الوطن بأكمله.

في بلاد الغرب يصنعون علماء وفرسان وشعراء وقادة ويقدمون لهم الدعم والمساندة حتى يصبحوا شيئا كبيرا يستطيعون من خلاله خدمة الوطن والناس والبشرية
اما في بلاد العرب فيدعمونه باللهجة العامية اي يدوسون عليه و (يعطوه الاسافين) كما يقال باللهجة الدارجة.

ومن الأفعال اللاإنسانية التي يجب أن نتجنبها هو جرح الآخرين، ظلمهم، قهرهم والغدر بهم. يجب أن نكون متعاطفين ومحترمين فمن يعاير الناس بشكلهم او لونهم او ملابسهم او فقرهم او مستوى تعليمهم إذا كانوا غير قادرين او مستوى ذكائهم الذي اعطاهم اياه الله انه التنمر بحد ذاته وانه كسر القلوب وجرح النفوس فمن يفعل هذا هو صاحب قلب اسود شرير لا يراعي مشاعر الاخرين ولا ينتبه على كلامه ظنا منه انه صاحب دم خفيف ومعلق رياضي طريف وما هو الا قليل الأدب وعديم التربية
وبعضهم يظن انه يرضي الحضور بتنمره على شخص ضعيف ليس له قوة او سند في الجلسة فيتآمرون عليه ويصنعون منه اضحوكة الجلسة يالهم من ضعفاء لا يستقون الا على الضعيف المنكسر ولكن الله سينتقم منهم بأشخاص اقوى منهم تعاملهم نفس المعاملة فالدنيا دوارة
اما من يستخدم الاذية بزعم انه صريح فالصراحة لا تمت لجرح الاخرين بصلة فإن اردت نصح انسان انصحه بينك وبينك لا احاول فضحه وكشف عوراته امام الاخرين. فإن كنت انسانا اصيلا سوف تعامل الناس بالعدل والرحمة والطيبة ولا يمكن ان تسبب الألم والتعاسة بما يتعارض مع قيمك الاخلاقية والانسانية التي تربيت عليها. فدع الناس يدعون بالرحمة لوالديك بدلا من ان يتصورونهم بصورة بشعة نسخة عنك.

ومن الأفعال الضارة التي يجب أن نتجنبها هي أن نكون سببًا في خراب بيوت الناس. يجب علينا أن نحترم خصوصية الآخرين وأن نعمل على بناء وحماية المجتمع والأسرة، بدلاً من تدميرها وتفكيكها فالكثير من الرجال والنساء يستخدمون النميمة ويعطون النصائح المدمرة لخراب البيوت وتفكيك الاسر ظنا منهم انهم اقوياء او مصلحون اجتماعيون وأحيانا بقصد الدمار والخراب غيرة وحقد وحسد فاتقوا الله بالبيوت العامرة فالوشاية بين الازواج او الخطاب وتمرير عيوب كل منهم للأخر والتفريق بينهما ما هو الا عمل ينم عن عقد النقص وعدم الثقة بالنفس.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن نحذر من طعن عرض الآخرين وإلحاق الضرر بهم. عرض الإنسان هو شيء مقدس ويجب علينا أن نحترمه ونحافظ عليه. عندما نقوم بطعن عرض الآخرين وإيذائهم بالأقاويل والافتراءات، وتخرب البيوت وتعطل الاعمال وتدمر الاسر فهل هذا امر يجعل الظالم يستريح ويفرح ويتنفس الصعداء حسبي الله ونعم الوكيل في كل من تكلم ظلما وبهتانا في اعراض الناس وتجرأ على ستر الله وكشف عورات البشر والادهى من هذا إذا كان من الاساس كذب وافتراء واخبار مضلله ولها اهداف تدميرية لأسباب غيرة سيدات او حقد رجال او لأسباب سياسية او اسباب اخرى. التزم الصدق والنزاهة في تعاملك مع الآخرين، فالكذب والافتراء يؤديان إلى تدمير الثقة وتفكيك العلاقات الاجتماعية والأسر وبالتالي دمار المجتمع بأكمله.

في النهاية، يجب أن نتذكر أن الدنيا مسألة وقت وأن الرحيل لا مفر منه. لذا، يجب أن نستعد للحساب عن أفعالنا ونعمل على أن نكون أشخاصًا يسعون للخير والعدل والإحسان في كل تعاملاتنا مع الآخرين.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
سارة السهيل

كاتبة وشاعرة عراقية

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه