متى يشرع قانون الحماية من العنف الاسري؟

بقلم د.شاكر كريم آب/أغسطس 27, 2023 129

د.شاكر كريم


العنف الاسري مشكلة نادت بها جميع المنظمات الدولية، والمؤسسات والهيئات الرسمية والغير رسمية بأهمية تضافر الجهود، والمساعي للتصدي لهذه المشكلة . و رغم اقرار الحكومة العراقية السابقة سنة 2020 مشروع قانون مناهضة العنف الاسري وارساله الى مجلس النواب الذي لم يتمكن من اقراره وسط تجاذبات ومخاوف وعراقيل من قبل كتل سياسية متنفذة تنطلق من ايديولوجيات دينينة بحجة ان القانون تقليد لقوانين غربية وهو ماتراه تلك الاحزاب يشجع النساء على التمرد. متناسية ان الدين الاسلامي اهتم كثيرا بالمراة، فهي تمثل نصف المجتمع الانساني، بل تمثل اكثر من ذلك بكثير ويرجع ذلك الى انها صانعة المجتمع. وإيجاد قانون رادع لحالات العنف الأسري الخطيرة والمتزايدة في أوساط المجتمع العراقي بشكل مؤسف خلال الفترة الأخيرة. هذا القانون سيكون حماية للأسر والعائلات العراقية التي باتت مهددة بخطر التفكك الأسري. بعد ان اصبح الكل معرض للعنف الاسري وليس فقط الفتيات والنساء،بل حتى الرجال والاطفال قد يتعرضون للعنف ، فالرجل الذي لايعمل ولايستطيع سد احتياجات اسرته يصبح معرضا للعنف وليس بالضرورة ان يكون جسديا ، بل يكون بالسب والنظرة الدونية وعدم وجوده بالعائلة
ولهذا ساوى الإسلام بين المرأة والرجل، في أهلية الأداء والوجوب، وأثبت لها الحق في التصرف، كحق التملك، وحق الشراء والبَيع، كما جعل الله ميزان التفاضل بين البشر التقوى والعمل الصالح، دون نظر إلى الجنس؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13.
في حين نرى في بلادنا اليوم قداستفحلت حالات العنف الاسري ووصلت حد التعيف والاغتصاب والقتل للمراة دون وجه حق مما يستوجب بتحررها من أسر عقلية التخلف والاستبداد والنصوص الجامدة في بعض التشريعات . ولهذا لايمكن ان تمارس المرأة دورها الحقيقي إلا في ظل حريتها وحقوقها المتساوية مع الرجل، التزاما بما ورد في كتاب الله الكريم حيث ذكر الله -تعالى- المرأة في العديد من الآيات القرآنية مبيّناً فضل الإحسان إليها ومعاملتها برفقٍ ولينٍ، وغير ذلك من الأمور والحقوق الواجبة تجاهها، والواجبات المفروضة عليها والاحسان اليها كما ورد بقوله تعالى ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)). سورة البقرة اية 22
وهناك من يحمل المرأة مسؤولية المطالبة بحقوقها في مجتمع تسوده السلطة الذكورية ، فان هذه المسؤولية تظل ناقصة ما لم يساندها الرجل المتفهم ومنظمات المجتمع المدني التي لا تفرق بين حقوق المرأة والرجل. التزاما بقوله تعالى ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). "سورة الروم، آية:21 لان حقوق المرأة وكافة الحقوق في المجتمع ما لم تنسجم مع قيم الديمقراطية وحقوق الانسان فان الاستبداد والتعسف والظلم تكاليفها باهظة على المرأة والرجل وامن واستقرار المجتمع. وازاء الاضطهاد والتعنيف والتمييز الواقع على المرأة اليوم يكمن في تحررها من قيود الموروثات التي كرستها التشريعات والانظمة المتشددة ليس ضد المرأة فحسب بل ضد الدولة المدنية والمجتمع والثقافة التي تحترم حقوق المرأة مما يستوجب، اجراء تشريعات حديثة ومنصفة لحقوق المرأة في المجتمع وهو الاساس لاي مشروع اصلاحي يهدف إلى صون الحقوق المدنية والسياسية، و حماية المرأة العراقية من كافة اشكال العنف الاسري لانها بامس الحاجة إلى مثل هذا القانون وإلى ممارسات واعية تقود إلى مراقبة تنفيذ مثل هكذا قانون الذي يعد انجازاً وانتصاراً للمرأة العراقية التي تعاني من عنف الاسرة والمجتمع على حد سواء.
لذلك نقول ان نهوض المرأة في مجتمعنا مرتبط بتحررها اجتماعياً واقتصادياً ولا يمكن ان تتقدم اية تنمية في المجتمع من دون اشراك المرأة التي هي نصف المجتمع وبالتالي نحن بحاجة إلى مراجعة لجميع القوانين والتشريعات التي لا تتوافق مع النهج الاصلاحي الديمقراطي الذي يكرس الحريات والحقوق ويحد من ممارسات كرست النظرة القاصرة للمراة" ممارسات التمييز والتهميش لدورها من خلال البقاء على قوانين واعراف اكل الدهر عليها وشرب".و أن النجاح في تمريره سيكون انتصاراً للمجتمع..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه