دون سقف

بقلم شيماء عقيل هادي آب/أغسطس 27, 2023 161

شيماء عقيل هادي

اصبح امتلاك بيت صغير او شقة متواضعة حلم اشبه بالمستحيل امام ما نواجهه من ارتفاع مجنون باسعار العقارات والاراضي.
الاف المجمعات السكنية والشقق والعمارات والمشاريع الخاصة بالسكن تزداد كل يوم لكن بالنسبة للموظف العادي واصحاب الدخل المحدود هي من سابع المستحيلات لان اسعار الشقق قد تصل الى مبالغ ذات ارقام سحابية لا يمكن تخيلها .
مثلا احدى تلك المجمعات التي تقع في منطقة اسعار الاراضي فيها ليست عالية واغلب الشركات المستثمرة القائمة على بناءً المجمعات تحصل على الارض من الحكومة عن طريق بند الاستثمار باسعار تعتبر رخيصة جداً الا ان سعر الشقة الخيالي غير مبرر وغير مناسب لا لحجم الشقة ولا لمواصفاتها ولا للمنطقة التي بنيت فيها فقد يتراوح سعر المتر احياناً من ١٣٠٠ دولار الى ٢٠٠٠ دولار ليصل سعر الشقة الاجمالي الى ٣٠٠ الف دولار.
اما المجمعات التي تقع وسط العاصمة فتصل اسعارها الى ٥٠٠ الف دولار.
وبالتاكيد تلك الاسعار هي في متناول يد اصحاب الدخول العالية والمسؤلين الفاسدين والموظفين المرتشين وتجار العملة والصفقات المشبوهة.
واصبحت بؤرة لغسيل اموال الساسة السراق فاصبحو يشترون تلك العقارات والشقق بنهم خوفاً على اموالهم المشبوهة من المصادرة.
وبسبب تلك الاساليب الرعناء ارتفعت اسعار سوق العقارات لدرجة لا تصدق وبالاخص في وسط العاصمة فقد وصل سعر المتر في مناطق مثل المنصور واليرموك والحارثية والقادسية الى ما يتراوح بين ٥٠٠٠ دولار الى ٢٠٠٠٠ الف دولار للمتر.
فتحولت منطقة مثل اليرموك التي كانت تمتاز بهدوءها الشديد وحجم المنازل الكبير من منطقة سكنية الى منطقة مطاعم وكافيهات ومراكز تجميل وتشيد عليها عمارات ضخمة حلت محل المتنزهات والملاعب و دون دراسة مدى تحمل البنى التحتية للمنطقة لتلك المشاريع والتي يكون اغلبها غسيل أموال حيتان الفساد الذين عجزو عن تهريب أموالهم المسروقة من أموال الدولة الى الخارج فاصبحت تلك المشاريع ملاذهم الامن لدفن سرقاتهم وتغطية فسادهم تحت ذريعة الاستثمار .
مجرد فوضى غير مدروسة تخدم مصالح الفاسد وتسيء للنزيه وتزيد من كرب الفقير .
كل تلك الكوارث تجري دون تحرك حكومي لحل تلك الازمة والحيلولة دون تفاقمها .
الموظف الذي يقضي مدة خدمته التي قد تصل الى أربعين سنة دون ان يحضى بفرصة للحصول على قطعة ارض او وحدة سكنية متواضعة في حين يحصل السياسي والمسؤول والوزير الذي قد لا تزيد مدة خدمته عن بضعة اشهر على افضل الأراضي وبمساحة واسعة بالرغم من امتلاكه للعديد من العقارات والاملاك.
أعداد الأسر العراقية تتزايد بشكل سنوي بفعل التزايد السكاني، إذ كان عدد الأسر يقارب 3.25 مليون أسرة سنة 2002 وتضخم حتى وصل إلى أكثر من 8.25 مليون أسرة.
وإن هذا التزايد في أعداد الأسر العراقية يحتاج إلى توسعة في عديد الوحدات السكنية، وهو ما لم تلتفت الحكومات إليه على رغم أهميته فزادت فجوة الطلب التي عوضت من خلال تقسيم العقارات والدور القائمة إلى عقارات أصغر فأصغر حتى شوهت ملامح المدن والأحياء وزاد الضغط على البنى التحتية المتهالكة وارتفعت أسعار العقارات لأضعاف عدة ولم توفر مناخاً أسرياً كريماً للعائلات القامعين في المساحات الضيقة والأماكن المزدحمة.
فالبلاد بحاجة إلى نحو أربعة ملايين وحدة سكنية لحل أزمة السكن وبالرغم من هذا نجد تلكؤًا واضحاً في توزيع قطع اراضي للمستحقين تتوفر فيها البنى التحتية الملائمة للسكن وبناء مجمعات سكنية حكومية باسعار معقولة تناسب دخل المواطن وكذلك تبسيط اجراءات القروض العقارية وجعلها مناسبة وكافية للحصول على سكن مناسب بدلاً من الإجراءات الروتينية المعقدة التي تواجه المواطن .

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه