واقع المصارف الإسلامية في العراق

عمر سعد سلمان

تعتبر تجربة المصارف الإسلامية في العراق من التجارب الجديدة التي لا تزال تحتاج الى مزيد من الوقت والجهد كي تصبح قادرة على القيام بأعمالها في مجال الاستثمار والتمويل والمشاركة، فقانون المصارف الإسلامية العراقي صدر في العام 2015 والذي يعتمد على معايير المحاسبة المالية الإسلامية الصادرة من (ايوفي) التي تشترط وجود 139 متطلب لأعداد الإفصاح المالي للمصارف الإسلامية، في الوقت الذي تحتاج المصارف العراقية الإسلامية الى تطبيقها بالكامل، رغم ان التطبيق الفعلي لا يتجاوز 62% من هذه المتطلبات نتيجة ضعف الخبرة ونقص التدريب والتجربة خصوصاً مع تدهور الأوضاع في العراق في السنوات التي أعقبت صدور قانون المصارف الإسلامية.

ان الكثير من المهتمين بالقطاع المصرفي العراقي يتسألون عدة تساؤلات أبرزها هل تلتزم المصارف الإسلامية العراقية بالمعايير الصادرة من (ايوفي) والتي تلبي احتياجات الأطراف المتعددة المحيطة من داخل المصارف وخارجها، والتي تزيد من جودة المعلومات وقابليتها للمقارنة وفي ترشيد القرارات، وتساعد هذه المعايير إدارة المصارف في معرفة موقعها بين المصارف المنافسة.

ان المصارف الإسلامية العراقية تحتاج الى الالتزام التام بتلك المعايير نظراً لكون العائد الذي تعطيه يكون متغيراً وفق مبدأ الربح والخسارة، بل ان راس المال المدفوع يكون متعرض ايضاً للخسارة نتيجة الاعمال المصرفية الى جانب رغبة المساهمين والمودعين بمعرفة مدى التزام المصرف بالأحكام الشرعية. كما لا يمكن انكار حقيقة وجود مخاطر كثيرة ومتنوعة تتعرض لها المصارف الإسلامية ناتجة عن صيغ التمويل لذلك لا بد من الإفصاح عن هذه المخاطر وطريقة ادارتها للوصول الى ثقة المتعاملين مع هذه المصارف، ومساعدتهم في الحكم على سلامة الوضع المالي وتحقيق الشفافية.

تبرز العديد من المعوقات تحول دون الإفصاح الأمثل أبرزها مساعدة المنافسين في الحصول على المعلومات الخاصة بالمصرف الإسلامي، الامر الذي يضر بمصلحته. كما ان عدم إدراك مجالس إدارة بعض المصارف الإسلامية لأهمية الإفصاح ودوره في ترشيد القرارات المناسبة وعدم المامهم بالاحتياجات المختلفة لفئات مستخدمي البيانات المالية من المعلومات، وبالتالي تكبر الفجوة بين معدي هذه القوائم ومستخدميها، وهناك معوق مهم هو مغالاة بعض الإدارات في عدم الإفصاح بدافع المحافظة على سرية المعلومات مما يؤثر سلباً على قدرة المحلل المالي في تقييم الوضع المالي للمصرف ومخاطره المستقبلية.

وفي الختام أتمنى من هيئة الأوراق المالية العراقية وسوق العراق للأوراق المالية ان يلعبا دوراً فعالاً في إلزام المصارف الإسلامية بمتطلبات العرض والافصاح المحاسبي الواردة في معايير المحاسبة المالية الإسلامية، كما أتمنى من الجامعات والمعاهد العراقية ان تقوم بدورها في تلبية احتياجات المصارف الإسلامية من الكوادر المتخصصة ودعم المناهج الخاصة بعمل المصارف الإسلامية.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه