طوفان الأقصى .... ماذا بعد ؟

بقلم الأكاديمية و الخبيرة القانونية د. راقية الخزعلي تشرين1/أكتوير 15, 2023 229

الأكاديمية و الخبيرة القانونية
د. راقية الخزعلي

(فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلى المؤمنين منه بلاءً حسناً ان الله سميع عليم ) الأنفال 17
طوفان الأقصى ،يوم قيامة الشعب الفلسطيني ، هو عملية رد اعتبار لكل الشهداء،للقدس ،للأقصى وللمقدسات الفلسطينية وعيون كل الأسرى والمجاهدين من البر والبحر والجو .
كسرت المقاومة الفلسطينية نظرية الأمن الاسرائيلي، وأذلت جيشاً طالما تبجح بقدراته العسكرية والاستخباراتية التي لاتقهر ، وحطمت المقاومة بهجوم مباغت براً وبحراً وجواً للمرة الأولى أساطير وهمية صنعها العدو عن امكانياته ،فإذا بجنرالات يقعون في الأسر ومستوطنين ،رغم تسلحهم ، يفرون كالفئران المذعورة ، تاركين مستوطناتهم الحصينة التي بنيت على حدود قطاع غزة ، هرباً من الجحيم الذين ظنوا انهم غير ملاقيه يوماً .
طوفان الأقصى ، هي العملية التي كشفت عن تحول كبير في عمل المقاومة الفلسطينية ، وحملت معها عدة حقائق ،أهمها ان كل اسرائيلي بات يدرك عاجلاً أم آجلاً ان إقامة دولة فلسطينية خيار لا مفر منه ، و ان ما حدث يكشف مدى الفشل الأمني والاستخباراتي والعسكري لإسرائيل.
طوفان الأقصى، صدم العالم بأسره، وجعل الجميع يتساءل ، كيف استطاعت عناصر المقاومة التدرب بهذا المستوى دون علم اجهزة الكيان الصهيوني؟
انه عمل امني استخباراتي كشف عن قوة العرب الحقيقية التي كانت تستهين بها إسرائيل وبعض دول العالم .
والسؤال هنا، ماذا ستؤول اليه الأمور في ضد التصعيد الاسرائيلي المستمر من شن غارات واستهداف مدنيين و حصار غزة تلك البلدة التي شهدت من الأوجاع الكثير و تحملت و صدمت لمرات و مرات.
ماذا بعد هذا كله..؟
الواقع من الأمر ، ان هذه الأحداث كشفت لنا مدى تمسك الشعوب العربية وتوحدها أمام القضية الفلسطينية. ما إن بدأت عملية الأقصى ، حتى هبت الشعوب العربية في تظاهرات مليونية في اغلب الدول العربية مساندة وداعمة للقضية الفلسطينية .
والعراق في طليعة هذه للدول، مشاهد اثلجت قلوب العراقيين وأظهرت عمق المحبة والانتماء العربي و الإسلامي . ولكن في الوقت نفسه كشفت هذه العملية عن حقيقة حكومات بعض الدول العربية ، التي كانت متخاذلة ومساندة للكيان الاسرائيلي ، كشفت حقيقة هذه الحكومات أمام شعوبها في مشهد سوف يسجله التاريخ بأسطرٍ يدني لها الجبين .
بيد إني رداً على التساؤل الذي طرحته ارى ، انه رغم تطور الأحداث وتعقيد الأزمة وتشابكها ، الا انه مازال فكرة تكريس الواقع السياسي الحالي امر مطروح بقوة خاصة في ما يخص تكريس التقسيم الفلسطيني بين الضفة و غزة لكي لا يتم منح فرصة لتوحد موقف الفلسطينيين بشكل عام . هذا ماسوف تسعى اليه الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وبعض الدول المساندة لهما .
ما يجعل الاضطرار إلى التهدئة والتسوية بشكل ما ولو مؤقتا ، لكن هذا لن يحدث الا بعد حفظ ماء الوجه للكيان الاسرائيلي بتدميره البنى التحتية للقطاع وشن غارات و حملات تضعف من قدرات الفلسطينيين و تكرس كل الإمكانات الاستخباراتية لمعرفة مكان الأسرى و الرهائن الاسرائيليين والسعي لتحريرهم من الأسر .
كلمة اخيرة لابد من قولها للشعوب العربية و حكوماتها ... هذه فرصة من الصعب تكرارها، عليكم بإغتنامها أيها العرب ، حكاماً و شعوباً ، عليكم بالوحدة و الصمود و النصرة لتحرير فلسطين من ذلك العدو و عدم منح الكيان الاسرائيلي فرصة في المناورة والتهدئة لقلب الأمور لصالحه .

عاشت فلسطين حرة عربية

قيم الموضوع
(3 أصوات)
آخر تعديل على الأحد, 15 تشرين1/أكتوير 2023 10:52

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه