الصناعة الدوائية في العراق

عمر سعد سلمان

تعد الصناعة الدوائية من الصناعات التحويلية التي تتميز بقيمة مضافة عالية، وتملك معدلات أرباح عالية بخلاف الصناعات الأخرى، وهي صناعة أساسية لارتباطها بحاجة الانسان للحفاظ على صحته، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بقطاع الرعاية الصحية، لذلك تجد ان الشركات العابرة للقومية تحتكرها وتعطي حق الامتياز للدول والشركات المحلية.
وفي العام 2020 انتشر فيروس كورونا الذي ادخل كل القطاعات في حالة كساد لم يشهد العالم منذ عام 1929، غير ان الصناعة الدوائية بقيت في حالة نشاط وانتعشت مفاصل عديدة منها محققة أرباح تاريخية في تلك الفترة الاستثنائية، وبسبب التغير المناخي فالعالم قد يتعرض كل فترة الى اوبئة وامراض جديدة مما يدعو الى ضرورة التفكير ببناء صناعة دوائية متطورة في العراق الذي يستورد اغلب الادوية والمستلزمات الطبية، فالأزمات الصحية تحدث دون سابق انذار.

في العراق يوجد العديد من الشركات والمصانع الدوائية ذات ملكية عامة وملكية خاصة والتي تغطي 20% من احتياجات السوق العراقي، والـ 80% المتبقية يتم تغطيتها عبر الاستيراد من الخارج سواء من دول الجوار او مصر او الهند او بعض الدول الاوربية مما يعمق العجز الحاصل في الميزان التجاري العراقي، ونتيجة لصغر احجام رؤوس أموال الشركات والمصانع العراقية فالقدرة على الابتكار معدومة لان الانفاق على البحث قد يصل الى 10% من المبيعات الدوائية من اجل الحصول على منتج علاجي جديد، ويقتصر هدفها على تحسين الطرق التصنيعية والرقابة على الجودة فقط.

وتشهد الصناعة الدوائية العراقية ذات الملكية العامة تراجعاً مستمراً نتيجة ضعف التكنولوجيا، اما الصناعة ذات الملكية الخاصة فتفتقر الى وجود جهة إشراقية توجه الصناعة بشكل علمي ومدروس مع غياب الدعم الحكومي، وهذا يأتي بالتزامن مع زيادة سكانية للعراق مما يزيد الفجوة بين القدرات التصنيعية للعراق وبين احتياجاته للدواء. ونظراً لان الدواء من السلع ذات الطلب غير المرن، فأن الطلب يتزايد رغم ارتفاع سعره لأنه سلعة أساسية تمس صحة الانسان ولا يمكن الاستغناء عنها خصوصاً ادوية الامراض المزمنة، في الوقت الذي تبرز مشكلة عدم مرونة العرض للصناعة الدوائية كونها كثيفة البحث والتطوير.

ويعاني سوق الادوية العراقي من جملة تحديات أبرزها: 80% من الصيدليات ومذاخر الادوية والمكاتب العلمية لا تعتمد على نظام التسعير الرسمي الذي وضعته نقابة الصيادلة. وعدم السيطرة على تداولات ادوية القطاع الخاص بسبب ضعف السيطرة على المنافذ الحدودية. ولا تزال الصناعة الدوائية العراقية بحاجة الى إعادة تأهيل وتقييم شامل، وهنالك ضرورة ملحة لإدخال الاستثمار الأجنبي لهذه الصناعة من اجل الحصول على التمويل والتكنولوجيا والخبرة سواء عن طريق الامتياز اوالتعاون او المساهمة في انشاء مصانع جديدة، خصوصاً وان القيمة المضافة لهذه الصناعة تصل الى 40% وبالتالي تساهم في خلق قيمة جديدة وتكوين الدخل والناتج الإجمالي المحلي.

وهناك ضرورة في الاهتمام بالصناعات المكملة للصناعة الدوائية مثل مستلزمات التعبئة والتغليف والتي تقلل من الاعتماد على الخارج في استيراد مستلزمات الصناعة الدوائية، إضافة الى ضرورة تشجيع زراعة النباتات الطبية التي تدخل في الصناعة الدوائية خصوصاً وان العراق يمتلك ميزة نسبية في زراعة النباتات الطبية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه