ثقافة على ورق التوت

وداد فرحان

من التداعيات الجسيمة والمؤلمة التي خلفها وباء كورونا على العالم من أقصاه إلى أقصاه، من موت وتدهور صحي وخراب اقتصادي موجع ومدمر للبشرية.

كان تأثيره على الثقافة واضحا جدا في توقف الكثير من مؤسسات الإعلام والنشر الورقي، واللجوء إلى المنصات الإلكترونية التي باتت بيت العلم والتدريس والثقافة، فأصبح المتلقي بين مد وجزر، وبين التوق لممارسة الطقوس المنهجية والمشاركة الفعلية، وما بين الصورة والصوت عن بعد.

أصبحت المنصات الإلكترونية هي السبيل والسبل في آن واحد، نعم التكنلوجيا أفقدتنا الكثير من جماليات الواقعية الحياتية، لكنها كانت البديل الحتمي الذي فرضه الواقع بقوة، في فترة الوباء الذي شل أنحاء المعمورة بسوداويته التي أرعبت الجميع دون استثناء، فاختصرت المكان والزمان ومقومات البقاء. ففقدت الصحافة الورقية بريقها، بعدما كانت ترعد السلطات بعناوينها الرئيسة، وبهت جلالها واختفى محبوها، وانتقل الصحفيون والكتاب إلى المتغيرات، حيث أصبحت الصحافة تتربع على بساط ريح الشبكة العنكبوتية، وامتطى المواطن صهوة الصحافة والإعلام من مكانه، ومن على منصات التواصل الاجتماعي التي جعلتنا نبحث عن الخبر، من خلال أجهزة هواتفنا الذكية، وعبر تطبيقات الفيسبوك والتويتر والتكتوك والواتساب والانستغرام واليوتيوب، ومن موقع الحدث تحديدا، فلا مصور يلهث لالتقاط صورة، ولا صحفي ينهمك في الكتابة ويستقتل لنيل السبق الصحفي، فالخبر أصبح كـ "خبز باب الاغا" تتلقفه عدسات الهواتف، ويحرره المواطن بلغته، وإن قلب التاء الطويلة إلى تاءٍ مربوطة. وهكذا أصبحت منصات التواصل الزاد المعرفي الواقعي والحقيقي في زمن الجائحة. "مجبر أخاك لا بطل".

قيم الموضوع
(0 أصوات)
وداد فرحان

كاتبة واعلامية عراقية 

مقيمة في استراليا

رئيسة تحرير جريدة بانوراما

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه