أميركا في مواجهة طوفان الشرق الأوسط

بقلم فاضل المناصفة تشرين1/أكتوير 21, 2023 118

أميركا في مواجهة طوفان الشرق الأوسط


فرص إيران لتوسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل بإشراك محور المقاومة في معركة طوفان الأقصى تبدو ضئيلة جدا وتعني المجازفة تدمير كل ما بنته خلال سنوات في سوريا ولبنان.

محور المقاومة استهلك أسلوب التهديد
ما الذي يخفيه تعزيز التواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط والذي بدأ بالتزامن مع إعلان إسرائيل حالة الحرب ضد حماس؟ هل بلغت إسرائيل مرحلة الخطر الوجودي الذي يستدعي تحريك أساطيل وطائرات أميركا لحمايتها؟ وهل استدعت رسالة الردع الأميركية كل هذه الكلفة المالية واللوجستية أم أن أميركا تخطط لحدث ما في المنطقة؟ هل تكون كل هذه التحركات العسكرية مجرد رسائل تحذيرية أم أن الأمر يتعدى ذلك؟

قدمت المواجهة الجديدة التي تخوضها إسرائيل ضد حماس في غزة فرصة ممتازة لإدارة جو بايدن لتحقيق مكاسب ستحسب لصالح معركة الرئاسة القادمة في 2024 ولا شك في أن شعار مواصلة الحرب ضد الإرهاب الذي سيرفعه بايدن بدعمه لإسرائيل سيغطي على إخفاقاته في أوكرانيا، وهو بحاجة إلى أن ينهي ولايته الأولى بنجاح مع حليفه الإستراتيجي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط يكون مادة دسمة تستعرض بها الإدارة الأميركية نجاحها الوحيد وسط العديد في حربها ضد “قوى الشر”، وبعبارة أدق فإن هذه الحرب يعول عليها أن تكون بوابة بايدن للعبور إلى ولاية ثانية.

شهية الأميركيين مفتوحة لخوض معركة جديدة في الشرق الأوسط وهي الحل الوحيد الذي بإمكانه أن يقلب صفحة الحرب في أوكرانيا دون الحاجة إلى إعلان التخلي عنها، يكفي فقط أن تكون هنالك أولويات جديدة لتهبط أوكرانيا من سلم الأولويات الخارجية ويكفي أن ينجر حزب الله اللبناني إلى ساحة المعركة الدائرة بين حماس وإسرائيل لتعلن الولايات المتحدة بذلك بداية تحد جديد عنوانه “إنقاذ الشرق الأوسط من ظلام الدواعش”، ولا يستبعد أن تنخرط على جبهة القتال مع إسرائيل إذا اتخذت إيران قرار توسيع المواجهة عبر حزب الله في جنوب لبنان.

وجود حاملتي الطائرات جيرالد فورد وأيزنهاور في البحر الأبيض المتوسط بكل ما تحملانه من إمكانيات عسكرية هائلة واستعراض للقوة يعني أن الموقف الأميركي يتعدى حدود التحذير بكثير

التهديدات الأميركية لإيران ليست وليدة حرب “طوفان الأقصى” وهي تسير وفق نسق تصاعدي بدأ بالهجوم على قاعدة أميركية في الحسكة السورية تلاه رد أميركي على منشآت للحرس الثوري الإيراني في دير الزور، ثم ازدادت حدة التوتر بعد أن استهدفت إيران المصالح الأميركية والسفن التجارية في مضيق هرمز وهو ما دفع بواشنطن إلى إرسال المزيد من الطائرات المقاتلة والسفن الحربية إلى الخليج العربي، ثم جاءت المناورة المشتركة مع إسرائيل في يوليو الماضي والتي شملت تمرينا على إعادة التزود بالوقود في الجو وبعدها مناورات “إيغل بارتنر 2023” مع السعودية في مايو، ومع أرمينيا في سبتمبر لتقدم بذلك الإدارة الأميركية سلسلة كاملة من التهديدات المباشرة لإيران في أقل من عام.

وجود حاملتي الطائرات جيرالد فورد وأيزنهاور في البحر الأبيض المتوسط بكل ما تحملانه من إمكانيات عسكرية هائلة واستعراض للقوة يعني أن الموقف الأميركي يتعدى حدود التحذير بكثير، وهو بلا شك استعداد جدي لاستعمال الضربة العسكرية والتعامل مع محاولات توسيع رقعة الحرب في شمال إسرائيل بهجوم قوي ورادع على جنوب لبنان، وهو ما خلط أوراق حزب الله وقلص من حجم دوره المتوقع في مواجهة طوفان الأقصى ليقتصر على مناوشات حدودية متقطعة مع إسرائيل.

تبدو فرص إيران لتوسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل بإشراك محور المقاومة في معركة طوفان الأقصى ضئيلة جدا بعد أن أفسد التحرك الأميركي السريع الطبخة، تقديرا منها بأن إشراك حزب الله أو الحرس الثوري يعني وضعهما في مواجهة مباشرة مع أميركا بدلا من إسرائيل، وتعني هذه المجازفة تدمير كل ما بنته خلال سنوات في سوريا ولبنان وقد تحتاج إلى سنوات أطول ولإمكانيات أضخم لإعادة تموضعها في المنطقة، هذا إن وجدت الفراغ الذي يمكنها من تكرار ذلك. لذلك قد تكتفي بدور محدود لحزب الله وهو ما يجري بالفعل اليوم من خلال المناوشات الأخيرة مع إسرائيل، والهدف من كل هذا كبح ارتدادات الضغط الشعبي المتزايد على حزب الله وعلى صورة محور المقاومة الذي استهلك أسلوب التهديد والوعيد ضد إسرائيل دون أن تكون له القدرة على فعل شيء ملموس للقضية الفلسطينية ولما يجري في قطاع غزة.

فاضل المناصفة
كاتب فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه