إسرائيل فشلت في احتواء الخطر وقدمت ألف سبب لمعاداتها

بقلم فاضل المناصفة تشرين1/أكتوير 24, 2023 537

إسرائيل فشلت في احتواء الخطر وقدمت ألف سبب لمعاداتها


رغم كل ما تقوله عن وجوب القضاء على حماس لا تعمل إسرائيل على أن يكون ذلك عسكريا محضا، لما يمثله اجتياح غزة من مجازفة قد تنتهي بتكرار مغامرة اجتياح بيروت.
سياسة العقاب الجماعي تَأكَّد فشلها
وسط مشهد تراجيدي تختلط فيه رائحة الموت مع دخان الدمار المتصاعد من قطاع غزة، تبدو شهية بنيامين نتنياهو مفتوحة لتحقيق أكبر قدر من الخسائر في عمليته الانتقامية ضد حركة حماس، ما دام ذلك يحدث تحت غطاء أميركي وغربي شرعن تدمير غزة فوق رؤوس سكانها وبمنطق أعرج وصف الإبادة دفاعا عن النفس وأعطى الحق لإسرائيل لمحاربة ” الشر بالشر”.

وكما كان متوقعا فقد فشل القرار الروسي عبر مجلس الأمن في استصدار قرار يوقف إطلاق النار، وأعطى الفيتو الأميركي البريطاني الفرنسي الصلاحية لإسرائيل لاستكمال مخطط “إضعاف قدرات حماس”، والذي يتركز على إلحاق أكبر ضرر ممكن بالخصم بغية شل قدرته على الهجوم من جديد، فمن وجهة نظر إسرائيل أنه كلما ارتفعت كلفة الخسائر المادية في غزة فقدت حماس القدرة على القتال واضطرت إلى قبول هدنة تعيد لها توازنها وتحفظ لها السيطرة على إدارة شؤون القطاع.

قد يتساءل سائل: لماذا عجزت إسرائيل عن القضاء على حماس رغم الفروقات الهائلة في القدرات العسكرية وفي ميزان القوى؟ وهل كانت حماس بتلك القوة حتى تضع لها إسرائيل ألف حساب؟ هنا من الصعب استيعاب أن إسرائيل لا ترى في حماس شرا مطلقا بل ترى فيها شرا لا بد منه، فمع وجود فتح في الضفة وحماس في غزة ضمنت إسرائيل وجود مشهد سياسي فلسطيني منقسم، شبيه إلى حد ما بحالة تنافر أقطاب المغناطيس، وبهذا تبقي معادلة الفصل بين غزة والضفة قائمة وهو واقع ساهم في وضع العصا في عجلة حل الدولتين.

◙ إسرائيل بعد كل ما فعلته اليوم في غزة لن تزيد سوى في منسوب الكراهية ضدها في المنطقة، بقدر ما حملته الصور من معاناة يتكبدها الأبرياء ومن تهييج للمشاعر بالحديث عن خطة تهجير قسري تعيد النكبة إلى الأذهان

إسرائيل رغم كل ما تقوله عن وجوب القضاء على حماس لا تعمل على أن يكون ذلك عسكريا محضا، لما يمثله اجتياح غزة من مجازفة حقيقية قد تنتهي بتكرار مغامرة اجتياح بيروت، وهو ما من شأنه أن يضرب سمعة جيشها في العمق عندما تزج به في حرب شوارع يكون فيها القتال من المسافة صفر في صالح صاحب الميدان حتى مع تفوقها التكنولوجي. إسرائيل باختصار تريد أن يأتي سقوط حماس من الداخل لتضرب أيديولوجيا المقاومة في الصميم.

مع مرور السنوات وتعدد المواجهات أثبتت إستراتيجية الاحتلال فشلها في إسقاط حماس من داخل غزة، وتأكد أن رصيدها الشعبي ربما يضعف من حين إلى آخر لكنه لا ينفد. صحيح أن الحصار والدمار وزيادة الأعباء الاقتصادية عوامل تساهم في ضرب شعبية حماس كلما ساءت الأحوال الاجتماعية لسكان غزة، لكن تأتي المواجهة بكل ما تحمله من أضرار وأعباء لتشحن رصيدها الشعبي وترفع مستوى التعبئة الشعبية ضد الاحتلال ليس داخل غزة فقط وإنما خارجها أيضا.

دعشنة حماس مصطلح جديد تتخذ منه إسرائيل شعارا لحملتها الإعلامية الموجهة إلى الخارج ليس فقط لمحاولة تبرير حجم العنف الذي تمارسه منظومتها الأمنية في الرد على طوفان الأقصى بل سعيا منها لشيطنة المتعاطفين مع الحركة وربط مفهوم المقاومة بمفهوم الإرهاب، وهو عمل دؤوب تحاول أن تصل من خلاله إلى إخضاع المحتوى الفلسطيني الداعم للمقاومة، أو تأييده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الحجب تحت بند الترويج للإرهاب ومن ثم تحويله إلى جريمة تستدعي المساءلة القانونية.

على مدى أكثر من عقد مارست إسرائيل سياسة العقاب الجماعي ضد سكان غزة وتأكد فشلها في إضعاف معنويات الغزيين وفي إبعاد الخطر القادم من غزة، وهي اليوم بتكرارها لنفس السياسات الخاطئة لم تكتف بإثبات فشل مقاربتها الأمنية وسياستها في احتواء خطر حماس التي أصبحت أكثر شراسة من ذي قبل، بل إن فشلها امتد ليفرغ معاهدات السلام الأخيرة من محتواها بعد أن أدارت ظهرها لأصدقائها الجدد ومنعتهم حتى من إدخال الماء والأكل وضمادات الجراح للمدنيين في غزة.

إسرائيل بعد كل ما فعلته اليوم في غزة لن تزيد سوى في منسوب الكراهية ضدها في المنطقة، بقدر ما حملته الصور من معاناة يتكبدها الأبرياء ومن تهييج للمشاعر بالحديث عن خطة تهجير قسري تعيد الزمن إلى الوراء والنكبة إلى الأذهان. وإلى أن يدرك نتنياهو ومن معه أن لا فائدة من انتصار يخلق دافع الانتقام، ستستمر إسرائيل في ارتكاب نفس الأخطاء وفي تقديم المزيد من أسباب معاداتها.

فاضل المناصفة
كاتب فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه