ظاهرة الهشاشة المالية للمصارف


عمر سعد سلمان


يتسم القطاع المالي بالديناميكية والتعقيد الى جانب وجود عوامل خارجية تؤثر عليه، وهناك محفزات تؤدي الى الهشاشة المالية للشركات أبرزها غياب الشفافية نتيجة عدم توفر المعلومات اللازمة بشكل كافي، الى جانب زيادة التوسع والتعقيد في النظام المالي فيما يتعلق بالآليات والأدوات المالية المتداولة ونوع الأنشطة والمخاطر المرتبطة بها. وهناك مشكلة وجود فجوة تكنولوجية ومعرفية بين الأسواق المالية من جهة والهيئات التنظيمية من جهة أخرى تزيد من مشكلة الهشاشة المالية للشركات وتعمقها، ولذلك ينبغي الحد من هذه المحفزات عبر جملة من الإجراءات تبدأ بتوفير المعلومات بشكل كافي بعيداً عن الغموض وبالوقت المناسب.

عندما يحصل التوسع في النظام المالي والأنشطة المرتبطة به، يجب ان يكون بشكل مدروس ومبني على خطط استراتيجية تحتوي على جميع الاحتمالات والتوقعات اللازمة لتحقيق اهداف الشركة. فضلاً عن مواكبة التغيرات الحاصلة بالأسواق المالية لغرض تحديث النظام المالي بشكل مستمر يمنع حصول فجوة معرفية وتكنولوجية. ولكي تصبح المصارف بعيدة عن مشكلة الهشاشة المالية فتحتاج الى رصد وتحليل المخاطر المحيطة بأعمالها سواء كانت داخلية او خارجية والتي لها صلة بالنظام المالي. ففي حالة كان النظام المالي مستقر وان الاحتمالات تشير الى بقاءه مستقر في المدى القصير والمتوسط فان السياسة المناسبة له هي سياسية وقائية والتي تمنع حدوث وتراكم الاختلالات التي هي سبب حدوث الازمات المالية.

اما إذا كان النظام المالي خارج عن مستوى الاستقرار المالي وهناك وضع مالي هش نتيجة أسباب مالية داخلية او بسبب أزمات خارجية وهذا يستدعي تدخل سريع ومدروس من قبل الجهات الموكل اليها إدارة الازمات والإسراع في تطبيق سياساتها وتنفيذها.
ان الهشاشة المالية اشبه بالمرض المعدي حيث ان المصرف على سبيل المثال حتى لو كان مستقر مالياً يمكن ان يتعرض للإصابة بالهشاشة المالية خصوصاً لو استثمر أمواله في شركة تابعة او استحوذ على شركة تعاني من هشاشة مالية من دون التحوط يصاب بالهشاشة المالية ايضاً. كما ان زيادة الاقتراض والتوسع غير المدروس يؤدي ايضاً الى زيادة الهشاشة المالية. ولذلك ينبغي على المصارف اتباع استراتيجية لفحص الوضع المالي للمشاريع المراد الاستثمار بها وللمقترضين وكل من له صلة بالمصرف، ويجب ان تكون عملية الفحص دورية ولاتقل مدتها عن الربع سنوية.

في اثناء الازمات المالية لا يجب على المصارف الدخول في استثمارات ذات مخاطر عالية لانها قد تصل به الى حد الإفلاس والتوقف. ومن الضروري زيادة الاعتماد على التمويل الذاتي عند التوسع في النشاط، كون ان الاقتراض ممكن ان يزيد من الهشاشة المالية، كذلك التنويع بين التمويل الذاتي والتمويل عن طريق الاقتراض. ويجب التزام المصارف بأتباع اليات التحوط التقليدية والحديثة التي تساعدها في التخلص من الهشاشة والالتزام بتطبيق المعايير الدولية IFRS بالشكل الصحيح في عرض القوائم والتقارير المالية.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه