مجانين بامتياز

بقلم شيماء عقيل هادي تشرين1/أكتوير 24, 2023 106

شيماء عقيل هادي

عند التفكير في ماهية الفرق العقل والجنون فان التفكير سينقاد مباشرة الى وضع خط يفصل بين من يطلق عليهم " المجانين " القابعين في مستشفى الامراض العقلية وبين من هم خارج اسوار ذلك المكان .
ولكن هنا يكمن السؤال ما الذي يجعلنا من العقلاء ويجعلهم من المجانين .
هل هي الضروف ام هي عوامل صحية ووراثية ام صدمة طفولة لم يسهل تجاوزها ام هي نتاج الحروب والصراعات والنزاعات ؟
قد تكون احدى تلك الاسباب كافية ليحصل الانسان الى لقب مجنون رسمي .
ولكن ما الذي يمنح العاقل لقب العاقل هل هي تصرفاته ام تفكيره ام وعيه وثقافته وادراكه.
هل السارق عاقل هل المرتشي عاقل هل الارهابي عاقل هل القاتل عاقل هل المتحرش عاقل هل الحاقد عاقل ؟
إن كلمة جن عقله، تعني فسد، زال عقله، والجنون كما تنص البحوث، هو عدم القدرة على السيطرة على العقل أو هو مجموعة السلوكيات الشاذة التي يقوم بها الأشخاص (بدون وعي وإدراك ورَغماً عن إرادتهم) وقد يصبح هؤلاء الأشخاص يشكلون خطراً على أنفسهم وعلى الآخرين من حولهم، وإن عدم القدرة على السيطرة على العقل هو المفهوم الوحيد للجنون، هذا لغةً. أما من الناحية الطبية فقد قيل عن الجنون بأنه مرض يصيب الشخص فيُعدمه الإدراك والتمييز وهو اختلال في وظائف العقل.
من خلال هذه التعريفات أستطيع القول إن كان الجنون هو عدم القدرة على السيطرة على العقل أو هو أفعال يقوم بها أشخاص دون وعي ورغما عن إرادتهم أو هو اختلال في وظائف العقل
ان الأشخاص في حياتنا يعاني من جنون أو لنقل طرفاً من الجنون، فحين يبدر من الشخص خُلق ذميم كغش أو خيانة أوزنا أو سرقة.. إلخ، هو على علم تام أنه لوكان لهذا الفعل ريحاً ستفوح منه بين البشر ما كان ليتردد في أن يفعله أم لا. مِن هنا نستطيع القول أنه من لم يملك القدرة على السيرة على أفعاله وأقواله التي لا يقبلها عقل بشري وهو بكامل إرادته العقلية والفكرية هو الجنون بعينه.
دعوني ابين لكم مثالاً بسيطاً يبين لنا ما الفرق بين العاقل والمجنون .
قام رجل من اهل الخير بطبخ كمية كبيرة من الطعام ووضعها في اواني بشكل مرتب يرتجي بها الاجر والثواب من الله بمصاب الامام الحسين عليه السلام وتوجه بهذا الطعام الى مستشفى الشماعية للامراض النفسية والعقلية ليقدمها لهولاء الذين اعتاد المجتمع والناس اطلاق لقب المجانين عليهم وهنا كانت المفاجأة ، وقف وهؤلاء المجانين بكل ادب واحترام وبالدور دون تدافع او صراخ واحد كل منهم وجبته وجلس في ركن يفترش الحشائش ليأكل بكل ادب وهدوء ورقي مما ادهش الرجل الذي جلب الطعام وقال بالحرف الواحد انه لم يشهد مثل هذا النظام والترتيب عندما قام بتوزيع الطعام لمن هم يفترض ان يكونو عقلاء فوضى وتدافع وصراخ وعدم احترام للكبير او الصغير ومن اجل الحصول على وجبة طعام في حين ان النظام من البديهي ان يكون من صفات العاقل.
اما المثال الحي الاخر فقد حدث عندما قامت مينا الشيخلي، بعمل مسابقة بمناسبة اليوم الوطني العراقي لتوزيع الجوائز وحصلت حالة من التدافع بين المتواجدات في مول بغداد .
اذ قام بعض المتواجدين بالتدافع والصراخ وعمت الفوضى في كل مكان فقط من اجل الحصول على علبة من مستحضرات التجميل. وبالرغم من وجود أكثر من 150 حارس أمني في المكان الا انهم لم يتمكنوا من السيطرة على الفوضى .
قالت مينا الشيخلي "كان كل تفكيري والذي بسببه اصابني الرعب والذهول الى الان هو اذما حصل مكروه لاحد الأشخاص المتواجدين"
إن كان العاقل فينا من ملك عقله ووزن تصرفاته وعقل نتائجها، والمجنون من انقلب عقله ولم يملك القدرة على وزن تصرفاته، فبالله عليكم من المجنون الذي يشكل خطر أكبر على المجتمع في نظركم؟ من يملك العقل ويتصرف بما لا يعقل، أم من فسد عقله فلم يملك القدرة على التمييز بين ما عُقِل وما لم يُعقل؟ ألا وإن هؤلاء الذين لا يدركون ما يفعلون ولا يعقلون، بإمكاننا تجنبهم بسهولة ويسر فحالهم بيّن، أما الآخرون فإنهم يصاحبوننا يجالسوننا ويمكثون بيننا لساعات طوال دون أن نعلم أو ندرك، أهم قادرون على السيطرة على عقولهم أم لا، لذا فهم الأخطر على الاطلاق لأنهم يشكلون نسبة تصل إلى ٨٥ بالمئة من المجتمع في نظري، وهذا النمط من الجنون تفشى في هذه الآونة وأصبحنا نتوق لرؤية شخص عاقل بكل ما تحويه الكلمة من معان سامية.
إن تكرار جملة (أعان الله أبنائنا على هذا المجتمع) مراراً، لم تكن خوفاً ممن هم في مشفى المجانين لا والله، بل جاءت خوفا من ٨٥ بالمئة الذين هم خارج مشفى المجانين، يعيشون بيننا يخالطونا ويشاركوننا أفراحنا واحزاننا وترانا نثق بهم ربما ثقةً عمياء. لذا وجب ان نعيد النظر في مسألة مشفى المجانين لنخط عليها بخط عريض (العاجزين الناجين من مجتمع مليء بالمجانين). هم حقاً قد نجو مما نحن فيه، وقد أصبح علينا اليوم البحث عن ملجأ يأوينا نحن أيضا عن مجانين هذا العصر، لنُجنب أنفسنا وأبنائنا منهم، أو علينا أن نُحصي هؤلاء المجانين لنجمعهم سوياً وبهذا نضمن السلامة لمن بقي إن كان هناك بقية. اللهم إنا نعوذ بك من كل عاقل مجنون.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه