صيدلية بصمة .. بصمة تستحق الذكر .. !

بقلم حسين الذكر تشرين1/أكتوير 26, 2023 219

صيدلية بصمة ..
بصمة تستحق الذكر .. !

 

حسين الذكر

 

هناك مثل هندي يقول : ( مريض قديم افضل من طبيب مستجد ) .. مع ان الكلمات توحي بالطرافة لكن العبرة في المنهجية والفلسفة الإنسانية في تدبر الواقع والتعمق بالتخصص عبر سلسلة من المراحل الدراسية والعلمية والبحثية والنظرية والعملية والترقيات والرقابة المتنوعة ..
بعد ان دارت بي عجلة الزمان وكنت احمل الألم على كتفي وبين احضاني وادير بولدي بين المشفيات الحكومية والخاصة .. كل ما وصفوا لي طبيبا ذهبت اليه .. بعضهم وجدته يجيد حلب الجيوب والتحايل والاعتياش على مواجع المرضى . وقد مررت باحدهم فوجدت العيادة هادئة لا يسمح التحدث والناس تجلس بصمت تنتظر وهي صاغرة .. لم نسمع حركة الا بطلب السكرتيرة مبلغ الكشف مقدما فتظهر فلسفة الصمت ودوي الدنانير وهي ترتفع بعلو السماء .. بعدها ترسلك السكرتيرة الى سكرتيرة أخرى تفحص الضغط وتعمل تحليلات معينة ثم تزودك بورقة حساب ودفع أموال .. ثم يجلس المريض ومرافقه ينتظر بصمت طويل ممل مزعج جدا .. ثم ندخل على الطبيب فنجده نافخا ريشه كانه محرر (القدس ) .. ينظر لنا بطرف عينه كاننا متسولين لا مراجعين .. ثم يلف ويدور ويفحص بالايكو .. ويلبس نظارته وينزعها ويبدلها باخرى كبعض باعة الذهب ثم يكتب وصفة يطلب ان تشتريها من الصيدلية الي تحت تحديدا .. ثم تطلب السكرتيرة مبلغا جديدا عن فحص الايكو .. ثم ان الصيدلانية تتفحص طويلا قبل ان تنطق .. هات مائتي الف دينار .. سدد المبلغ واسمح لغيرك يراجع ؟.
في جهة إيجابية مختلفة تماما عن المثال الذي سقناه .. تم فتح صيدلية ( البصمة ) في مدينتنا قبل مدة وقد اثبتت بانها صيدلية مثالية فعلا .. اذ هي واسعة المساحة وفيها منافذ بيع ( شبابيك ) عدة يرتادها المراجعين بكثرة واسعارها محددة وانسب من غيرها وتفتح أبوابها منذ الصباح الباكر حتى منتصف الليل .. يتمتع العاملين فيها بالنظافة وحسن السلوك والأخلاق المهذبة جدا ينعكس ذلك على المراجعين والصيدلية وواجهتها ومداخلها وطريقة بيعها المتيسرة .. فضلا عن كونها خلقت فرص عمل وتدريب لخريجي كلية الصيدلة بشكل واسع وانموذجي .. كما وضعت كراسي لجلوس المراجعين امامها مع مبردة صيفا وزهور ولوحات بشكل جميل يبعث البهجة برغم الفساد المستشري في البلد ، الا ان المواطن الصالح والموظف الشريف موجود وحاضر في الميدان ويثبت ان الخير اعلى وابقى وسبل الله والحياة مشرعة ..
لفت انتباهي حديثا جانبيا دار بين شخصين جمعتني بهما المصادفة في الباص العمومي .. قال الأول : سمعت ان بعض الصيادلة يتفقون مع الطبيب الفلاني على دفع اجاره السنوي مقابل تعاون من نوع ما .. فيما اضاف الاخر : ( ليس هذا فقط ... بل وبعضهم له سفرة سنوية مدفوعة على حساب الصيدلي ) .
تذكرت في الطفولة مما تذكرته .. كنا نقرا على جدران المدارس يكتبون : ( عملك شرفك ) .. كما قالوا : ( الطب بلا إنسانيه كالصلاة بلا وضوء ) . وقال نبينا محمد ( ص) : ( من غشنا ليس منا .. ومن لم يشعر بالمسلمين فهو ليس منهم ) .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه