حرب غزة --- هل تنهي المستقبل السياسي لنتنياهو ؟

نهاد الحديثي

مع دخول الحرب على قطاع غزة أسبوعها الرابع، تُجمع تقديرات المحللين الإسرائيليين على أن معركة "طوفان الأقصى" أعادت الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى المربع الأول، أي إلى ما قبل نكبة عام 1948، في حين اعتبرت التحليلات أن المعركة "حرب استقلال ثانية" من وجهة نظر الإسرائيليين, ويحتدم الصراع بإسرائيل داخليا بشأن المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تتعالى الأصوات المطالبة برحيله، في ظل تراجع شعبيته وتحميله مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم المفاجئ للمقاومة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وكذلك اعتماده نهج المراوغة خلال مسيرته السياسية والامتناع عن أي تسوية مع الفلسطينيين, وناقش محللون نهج نتنياهو خلال ولايته منذ العام 2009، وتعامله مع الملف الفلسطيني والذي وصف بـ"إبر التخدير" دون تقديم حلول بل بقي خيار الحرب في ترقب معركة التوغل البري في قطاع غزة، ورجحت أن ما وصفتها بـ"صورة إسرائيل المستقبلية" ستتغير ولن تعود كما كانت قبل بدء الحرب، في مؤشر على أن نتائج الحرب ستغير ملامح الشرق الأوسط برمته, فالحرب تعيد القضية الفلسطينية إلى حضن الدول العربية التي تحاول الضغط إقليميا وعالميا من أجل منع عمليات الاجتياح البري لغزة، وهي العلميات التي قد تعيد الصراع إلى ما قبل 1948،مع رفض العرب للتهجير القسري وايقافهم لعملية التطبيع
تشير التقديرات إلى أن نتنياهو يحاول الهروب , ويخشى من فتح عدة جبهات على إسرائيل ، ويرغب بتوظيف الحرب على غزة بغية التملص من وصمة العار القانونية، بسبب محاكمته بملفات فساد وخيانة الأمانة، لكن الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون القضائية غادي فايس يقول إن "نتنياهو وجد ذاته قبالة وصمة عار وطنية وقومية قد تسهم في إنهاء مسيرته السياسية, ووجود إجماع كامل في النظام السياسي الإسرائيلي على أن حكومة نتنياهو لا تعمل على المستوى المدني، وأن استجابة الوزارات الحكومية، في حالة وجودها، بطيئة. وأضاف، في السياق ذاته، "في إسرائيل هناك مؤشرات أولية على عودة الحروب القبلية، وهناك علامات أخرى تتعلق بتزايد الغضب لدى الجمهور اليهودي من نتنياهو وحكومته، فضلا عن الشعور بعدم الأمن والأمان, وطالبت المستشارة القضائية للحكومةجلي بهاراف ميارا، بفتح تحقيق فوري في شبهات حرق وثائق الحكومة في أعقاب معركة غزة , وتعتبرهذه الخطوة محاولة من نتنياهو من أجل حماية نفسه ومن أجل أن يقلص الشبهات التي تحوم حوله بشأن المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه فيما حدث في 7 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مشيرا إلى أن الحركة لم توضح طبيعة هذه الوثائق, واشارت انه هناك عدم ثقة في داخل إسرائيل برأس هرم السلطة والمسؤول الأول والأخير عن قيادة الحرب الآن، وهو أمر لم يحدث من قبل في إسرائيل
لقد عبث بنيامين نتنياهو بمصيره السياسي وثمة عدة أوراق قد تطيح به قريبا منها التعديل القضائي وحجم المظاهرات ضده واحتضانه لليمين المتطرف والفشل الأمني الذريع في غلاف غزة, نتنياهو يريد أن يكسب المعركة على عدة صعد لتحقيق نصر على حماس، وهذا في تقدير المراقبين صعب، لكنه يريد أن يوهم شعبه بذلك. وثانيا يروم التطبيع مع العرب فهو يريد كل شيء مقابل لا شيء, نتنياهو لم يهتم وضرب بكل هذه التحذيرات عرض الحائط، وقد ظن بأن استباحة المقدسات الإسلامية في القدس والخليل وغيرهما سيمر مرور الكرام، وترك لحكومة اليمين تملي عليه الكثير من القرارات التي تمس كرامة الأسرى الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية والاعتداء على النساء والشيوخ في باحات المسجد الأقصى
إسرائيل بعد كل ما فعلته اليوم في غزة لن تزيد سوى في منسوب الكراهية ضدها في المنطقة، بقدر ما حملته الصور من معاناة يتكبدها الأبرياء ومن تهييج للمشاعر بالحديث عن خطة تهجير قسري تعيد الزمن إلى الوراء والنكبة إلى الأذهان. وإلى أن يدرك نتنياهو ومن معه أن لا فائدة من انتصار يخلق دافع الانتقام، ستستمر إسرائيل في ارتكاب نفس الأخطاء وفي تقديم المزيد من أسباب معاداتها

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه