حرب على الطفولة

بقلم الكاتب طه جزاع تشرين1/أكتوير 30, 2023 123

حرب على الطفولة

الكاتب طه جزاع

باتت الأرقام والبيانات حول أعداد الشهداء والجرحى والمفقودين بسبب الحرب الهمجية المستمرة على سكان غزة وكأنها غير قابلة للتصديق، حتى أن الرئيس الأميركي نفسه شكك بها، مصرحاً أنه لا يثق في صحة عدد القتلى الذي يعلنه الفلسطينيون، لكنه متأكد من أن الأبرياء قتلوا، وهذا هو “ ثمن الحرب “ بحسب تعبيره. وبذلك يردد بايدن ما قاله المتحدث باسم الجيش الصهيوني الذي شكك في أرقام القتلى التي تصدرها وزارة الصحة في قطاع غزة، من دون أن يخطر على باله التأكد من حجم المجازر البشرية، وضحايا الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني خلال ثلاثة أسابيع فقط ضد المدنيين وأغلبهم من الأطفال والنساء، والتي تم توثيقها عبر مئات الصور والتسجيلات التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الخبرية ووكالات الأنباء العالمية، فضلاً عن النقل المباشر الذي تقوم به عشرات الفضائيات.
وقد اضطرت وزارة الصحة في غزة، أمام هذا التشكيك، إلى نشر وثيقة من 212 صفحة ضمت أسماء وأرقام بطاقات الهوية لأكثر من سبعة آلاف شهيد بعد مرور عشرين يوماً على الحرب، وكان اللافت في هذه الوثيقة أن عدد الشهداء قد بلغ 2913 طفلاً، و 1709 امرأة، و397 مسناً، من مجموع 7028 شهيداً حتى يوم الخميس الماضي، وسرعان ما ارتفع عدد الأطفال خلال يومين من اعلان هذه الوثيقة إلى 3595 شهيداً، ومازالت الأرقام تتصاعد في كل يوم، مع اخراج المزيد من الجثث من تحت الأنقاض، صَدَّق بايدن أم لم يُصَّدِق، فالحقائق يشاهدها العالم في الميدان، وفي سجلات المستشفيات، وسجلات الأحوال المدنية التي شُطبت منها عوائل بأكملها لم يعد لها قيد، وكأنها لم تكن موجودة في الحياة ذات يوم. ولعل هذه الحرب المجنونة التي تغذيها آلاف الأسلحة الفتاكة المُكدسة في الترسانة الإسرائيلية، مدعومة من واشنطن وحلفائها الأوربيين، هي من أكثر الحروب قساوة على الأطفال منذ انتهاء معارك الحرب العالمية الثانية في أقل تقدير إلى يومنا هذا، ذلك أن المَشاهد التي تنقلها الفضائيات على الهواء مباشرة لاتدع مجالاً للشك، أن إسرائيل ترتكب واحدة من أكبر جرائم الإبادة البشرية بحق الأطفال الفلسطينيين الأبرياء الآمنين في مساكنهم من دون تردد، وبتعمد وإصرار على قتل المزيد منهم في هولوكوست جديدة تسجل في ذاكرة البشرية، وستبقى وثيقة ادانة تلاحق المجرمين الذين خططوا لها وارتكبوها بدم بارد، وهم يدَّعون زوراً وبهتاناً المدنية والإنسانية والتحضر، ويصفون الطرف الآخر بالتوحش والهمجية، من دون حياء، ولا ضمير، ولا حس انساني سليم.
قد يكون الرئيس الأميركي مغيباً عن الحقائق، عقلاً وروحاً ووجداناً وعيناً ولساناً وضميراً، لكن الحقيقة الدامغة والمؤكدة بالوثائق التي لا تقبل التزوير والخداع، تقول أن ما وقع في غزة خلال الأيام والأسابيع الثلاث الماضية، ومازال يقع في كل ساعة، هو أكبر جريمة إبادة جماعية للأطفال، بل هي حرب على الطفولة بكل معنى الكلمة تحدث تحت أنظار العالَم المتحضر الذي دوخ رؤوسنا بشعارات الحرية والديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان، وبمؤتمرات وشعارات رعاية الطفولة والأطفال الذين مازالوا يئنون تحت أنقاض القصف العشوائي للأحياء السكنية.
أم أن ذلك هو “ ثمن الحرب” كما تفهمه إسرائيل، ومن يعينها على البغي، ويحثها على العدوان؟!.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه