حكومة السوداني.. تقييم موضوعي

بقلم محمد حسن الساعدي تشرين1/أكتوير 31, 2023 175

حكومة السوداني.. تقييم موضوعي


حكومة محمد شياع السوداني أمامها فرصة مهمة لتحقيق النجاح خصوصا وأن العراق في أمسّ الحاجة إلى الإدارة الناجحة وتطبيق الحوكمة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.

الإصلاحات التجميلية لا تكفي
يتعلق الذين يستهدفون حكومة محمد شياع السوداني بأنها حكومة الإطار التنسيقي، وأنها جاءت بفرض الأخير في حين أن هذه الحكومة ولدت من رحم التحالف الثلاثي الذي جمع القوى السياسية، السنية والشيعية والكردية، وأن أيّ نجاح لهذه الحكومة سيكون نجاحا للكل، والفشل كذلك سيكون من نصيب الكل، ولكن ما زالت هناك عقبات تقف عائقاً أمام أيّ تقدم لهذه الحكومة على رأسها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة كافة، والمتكئ على المحاصصة السياسية التي أفقدت النظام السياسي قوته وجعلته يقف عائقاً أمام تسلط الأحزاب النافذة التي أمست أكثر قدرة على التحكم بالنظام السياسي.

أصبح ملف تقديم الخدمات يشكّل أزمة حقيقية بالنسبة إلى الحكومات السابقة منذ عام 2003 بسبب مافيا الفساد وعمليات النصب والاحتيال على العقود والمشاريع، بالإضافة إلى غياب الإرادة السياسية في تقديم الخدمة للشعب العراقي. لذلك ومنذ تسلم السوداني رئاسة الوزراء بعد مخاض عسير في تشكيل الحكومة وهي تسعى إلى أن تكون هناك بصمة يراها المواطن، فاتجه إلى ملف الخدمات ليكون نقطة انطلاق نحو التغيير والتطوير، وعمد إلى بناء وفتح الطرق والجسور السريعة، وإعمار المستشفيات وعقد العديد من العقود في مجال النفط ومقايضة الغاز مقابل النفط مع طهران، من أجل توفير الغاز لمحطات توليد الطاقة الكهربائية، وإكمال الموازنة لثلاث سنوات، بالإضافة إلى الإعداد والاستعداد لإجراء انتخابات مجالس المحافظات التي يعوّل عليها الشعب العراقي في تغيير واقعه المأساوي.

◙ هناك انطباع لدى عموم العراقيين بأن حكومة السوداني لن تختلف كثيراً عن سابقاتها من الحكومات المتعاقبة بعد عام 2005، وذلك لأن القوى السياسية هي نفسها من يمارس دور المتسلط على المشهد الحكومي

بالرغم من حالة الرضا النسبي من المجتمع العراقي عن تقديم الخدمات العامة، إلا أن حكومة السوداني لم تذهب إلى معالجة الأسس السياسية لتلك الخدمات، والتي مازالت تؤثر فيها الإرادة السياسية والحزبية والفساد المستشري الذي لا يسمح لأيّ تقدم ولو بخطوة واحدة باتجاه الإعمار وتطوير البنى التحتية، بل إن هناك انطباعا لدى عموم العراقيين بأن حكومة السوداني لن تختلف كثيراً عن سابقاتها من الحكومات المتعاقبة بعد عام 2005، وذلك لأن القوى السياسية هي نفسها من يمارس دور المتسلط على المشهد الحكومي، وتضع يدها في كل شيء يخص الحكومة. ومثال تأكيدي على ذلك هو إعلان السوداني عن نيته إجراء تعديل وزاري واستبدال عدد من المسؤولين ممّن لديهم تراجع في الأداء الحكومي لوزاراتهم، ولكن ذلك لم يتحقق، ويرجع الأمر على الأرجح الى الضغوطات التي تمارسها بعض القوى السياسية المتنفذة على المشهد السياسي وإصرارها على أن يكون أيّ بديل من داخل كتلهم وأحزابهم.

لا يكفي إجراء الإصلاحات على الحكومة، ما لم يعقب ذلك إجراء نفس الإصلاحات على النظام السياسي من خلال تغيير شكل هذا النظام وإلغاء المحاصصة بكل ألوانها وتوفير الخدمات العامة، والذي بالتأكيد يتطلب إدارة سياسية تتخطى الضغوط التي تمارسها القوى السياسية على الحكومة وكيفية التركيز على تحقيق ما يلامس حياة الناس لأن النجاح الحقيقي سيكون من خلال الإصلاحات الداخلية الحقيقية، لذلك فإن أمام حكومة السوداني فرصة مهمة لتحقيق النجاح خصوصاً وأن العراق في أمسّ الحاجة إلى الإدارة الناجحة وتطبيق الحوكمة وإعادة هيكلة القطاع العام عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، وأن يعمل السوداني جاهداً من أجل إقناع القوى السياسية بهذه الإصلاحات، وإلا فعليه البقاء ثابتاً في مواجهة الضغوط، وهو أسلوب تعودت عليه القوى السياسية لتنفيذ إرادتها وجعل الحكومات أسيرة بيدها.

محمد حسن الساعدي
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه