إيلون ماسك.. مالئ الدنيا وشاغل الناس

بقلم علي قاسم تشرين2/نوفمبر 03, 2023 137

إيلون ماسك.. مالئ الدنيا وشاغل الناس


رغم انشغالاته الكثيرة طار إلى لندن لحضور القمة العالمية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل حسب قوله أحد “أكبر التهديدات” التي تواجه البشرية.

ما تحدثت عنه أفلام الخيال العلمي، جسده ماسك على أرض الواقع
لا أعرف لماذا قفز إلى ذهني المتنبي الذي قيل عنه “مالئ الدنيا وشاغل الناس” وأنا أقرأ خبرا يقول إن نظام السائق الآلي الخاص بسيارة تسلا الكهربائية حصل على حكم بالبراءة من التسبب بوفاة أحد الأشخاص، وهو انتصار كبير لإيلون ماسك الذي يواجه عددا من الدعاوى القضائية والتحقيقات المرتبطة بهذه التكنولوجيا.

ما وجه الشبه بين المتنبي الذي توفي قبل ولادة إيلون ماسك بـ1116 عاما، في الكوفة بالعراق، وماسك الذي ولد في بريتوريا بجنوب أفريقيا عام 1971؟

الأول كتب الشعر وهو في التاسعة من عمره، ليشغل عصره، ويبقى تأثيره إلى يومنا هذا. والثاني تعلم البرمجة ذاتيا، وهو في سن الثانية عشرة، وباع أول برنامج له بـ500 دولار.

وكما ملأ المتنبي الدنيا، وانشغل الناس بتتبع أخباره، ملأ ماسك عصره وانشغل الناس بتتبع أخباره.

ماسك الذي لا يستقر على حال، وكأني بالمتنبي عندما قال “كأن الريح تحته” قصد ماسك الذي انتقل إلى كندا في سن الثامنة عشرة، تحديدا، ومنها انتقل إلى الولايات المتحدة لإكمال دراسته الجامعية، حيث حصل على شهادتين واحدة في الاقتصاد وأخرى في الفيزياء، ثم التحق ببرنامج دكتوراه، ليتركه بعد يومين ويدخل في مجال ريادة الأعمال.

ومن يومها لم يتوقف عن شغل الناس. وكانت أولى مغامراته تأسيس شركة زيب 2 لبرمجة المواقع، وسرعان ما باعها مقابل 340 مليون دولار ليؤسس باي بال، وهي شركة دفع إلكتروني، اشتراها موقع إيباي عام 2002 مقابل 1.5 مليار دولار.

وانتقل بعدها إلى عالم صناعة وإطلاق المركبات الفضائية بشركة سبيس إكس التي أسسها عام 2002 وتهدف الشركة إلى تطوير تقنية إعادة استخدام الصواريخ وإطلاق رحلات فضائية مأهولة إلى المريخ.

عام 2004 بدأت مغامرته مع صناعة السيارات الكهربائية والأنظمة الشمسية، وكانت تسلا ونظام السائق الآلي الذي برأته المحكمة من تهمة القتل.

ولأن ماسك اعتاد أن يفاجئ الناس كل عامين، أسس عام 2006 شركة سولار ست التي تقدم حلولا لتوليد وتخزين الطاقة الشمسية للمنازل والشركات.

وبالطبع جميعنا سمع بـ”أوبن أي آي”، التي ساهم ماسك في تأسيسها عام 2015 وتعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي العام الذي يمكنه أن يتعلم ويؤدي أي مهمة يمكن أن يؤديها البشر.

لم تتوقف مغامرة ماسك عند البرمجة، اختار عام 2016 أن يتجاوزها إلى التكنولوجيا العصبية، وكانت مغامرته مع تأسيس نيورالينك لتطوير سبل اتصال الدماغ البشري بالكمبيوتر من خلال زرع شرائح صغيرة في الجمجمة لتحسين قدرات الإنسان وعلاج أمراض يصعب عادة علاجها.

وفي نفس العام أسس ذا بورنج كومباني التي تعكف على حل مشكلة الازدحام المروري في المدن من خلال نظام نقل سريع تحت الأرض يستخدم عربات كهربائية ذاتية القيادة.

كل ما تحدثت عنه روايات وأفلام الخيال العلمي، عمل ماسك دون كلل على تجسيده على أرض الواقع.

ورغم انشغالاته الكثيرة طار إلى لندن لحضور القمة العالمية حول مخاطر الذكاء الاصطناعي حيث طالب بإيجاد “حَكم” في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يشكل حسب قوله أحد “أكبر التهديدات” التي تواجه البشرية.

ألم أقل لكم إنه مالئ الدنيا وشاغل الناس.

علي قاسم

كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه