طبول الحرب اختارت غزة لتكون فريسةً لتوحش العولمة المالية

بقلم الكاتب علا الشربجي تشرين2/نوفمبر 11, 2023 156

طبول الحرب اختارت غزة لتكون فريسةً لتوحش العولمة المالية

الكاتب علا الشربجي

أدرك النظام الرأسمالي العالمي أنه يمرُّ بمرحلة خمول و ركود بالرغم من تنشيط حرب روسيا و اوكرانيا للماكنة العسكريه فكان لا بدَّ من فتح سوق اخر يكون طُعماً للعولمة المالية لإنعاش أسواقها المالية.
طبول الحرب شريان الحياة» لصناع الموت «
كلما زادت أعداد القتلى كلما أثبت السلاح قوة فعاليته وزاد الطلب و بالتالي زادت ارباح الشركة المصنعه.
تعلمُ الدول أن تلك الحرب ” حرب Z” * أودت بالعالم إلى نوبةِ تضخمٍ و ارتفاع أسعار النفط و تباطؤ النمو بعد معاناة الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا لتعصف به معاناة حرب الدبّ الأبيض ..
اليوم يخشى صُنَّاع القرار العالمي من الفئة الثانية على اعتبار أن الفئة الأولى تتمركز في شركات تصنيع الآلة الحربية بالتحالف مع صناع المطبخ السياسي المتحكم بالقوى العالميه ، تخشى الفئة الثانية “الأبسط نفوذا ” ، على المنطقة ، لا حباً بل خوفاً على المصالح أن تؤدي حرباً جديدة إلى إشعال تضخمٍ جديدٍ يمتدُّ لسنوات .
مع كل هذا الخوف و الركود تتحرك الفئة الأولى “المتحكمه ” لخلق الحروب و الاقتراض و التمويل .. فالحروب هي وقودها و قوتها للسيطرة لعلمها بفائض الانتاج حسب نظرية “كارل ماركس ” و العلاقات المتكلسة” بمعنى عدم القدره على الطلب الموازي لحجم الانتاج ”
اذ يبدو أن الحرب الاوليغارشية *1 لم تكن كافية للتخلص من حالة الخمول في النظام الرأسمالي العالمي .
بهذه العبثيه تخطط الآلة الحربية مع رجال السياسه .. تُدمّر البنى التحتيه و تستهلك الاسلحة لتعود للبناء من جديد و تشتري أسلحة من جديد .. ان هذه العجله كفيلةٌ بحماية مصالح المجمع الصناعي العسكري .
هذا التحالف كفيل بان يخلق و يدفع للبحث عن اسواق جديدة تُعنى بطلب متعطش للسلاح ومع تطور الكفاءة في الانتاج و وجود وفرة في الانتاج و هو ما لا يتوازن مع الطلب اصبحت الحاجة مُلحَّة الى صناعة الحرب لتمكين الاله العسكريه من إيجاد سوق لها .
تعتبر الحرب فرصة لتسويق فائض الانتاج و التخلص من مشكلة العرض الوفير و استعراض سريع يتخلص من الاجراءات البيروقراطيه للمصادقة على ميزانية الشراء لتقوم الدول بتسريع و تسهيل عملية الشراء و الحصول على الأسلحة و معمل تجارب حي على البشريه .
هذا ما حصل عندما قامت اسرائيل بإجراء تجارب خلال هذه الحرب على غزة لابتكاراتها والآليات التي استحدثتها،
اذ كتب و المحلل العسكري عمير راببورت -محرر مجلة “إسرائيل ديفنس” المتخصصة بتغطية الصناعات الأمنية أن حملة “الجرف الصامد” فيي حرب غزه 2014 تعتبر من الناحية التجارية والتسويقية بمثابة انتصار كبير للصناعات الأمنية ومنظومة تصدير الأسلحة الإسرائيلية.
“الحرب فرصة” .
فرصة استغلها بايدن حيث خصصت إدارته تمويلا يصل إلى 14 مليار دولار لإسرائيل خلال حربها على غزة. وتم رصد أكثر من 10 مليارات دولار لتعزيز الدفاعات الجوية واستبدال مخزون الذخائر الذي استخدمته إسرائيل في حربها حتى الآن.
في المقابل، تم تخصيص 61 مليار دولار لدعم أوكرانيا.
بعيدا عن الموقف السياسي و المصالح الامريكيه بدعم اوكرانيا و اسرائيل ، استغل بايدن الحروب لانعاش نظام الراسمالي العالمي و تعزيز توحش العولمة الماليه و بهذا يمكن أن يضمن ارضاء وحوش المال و صُنَّاع الماكنة العسكرية لضمان الدعم في الانتخابات القادمه .
حربٌ و دمار و فاتورة المليارات دفعَ ثمنُها أبرياء غزه في غياب الفكر السياسي و الاقتصادي العربي .
مع كل هذا الوحل الشائك كانت العزة لغزه و الخزي و العار للعرب
واللعبة القذرة فازت بها اسرائيل مناصفة مع الغرب .
1- الحرب الأوليغارشية: وتعني في العلوم السياسية ، النظام السياسي الذي تحكم فيه أقلية صغيرة من المجتمع، لكن لهذه الكلمة معنى خاص يتصل بروسيا .
وتعني رجال الأعمال الروس الأثرياء، الذين يملكون علاقات سياسية قوية، فالثراء وحده لا يجعل الشخص أوليغارشيا، وجمع هؤلاء ثرواتهم في تسعينيات القرن الماضي، بعيد سقوط الاتحاد السوفيتي.
2- الحرف “Z”: منذ اندلاع الحرب، ظهر “Z” على مركبات الجيش الروسي في أوكرانيا، رغم أنه ليس من الأبجدية الروسية، وصار الحرف رمزاً لمؤيدي الحرب.
وهناك تفسيرات عدة لهذا الحرف، ففي البداية ظن البعض أنها وسيلة استخدمها الجيش الروسي لتمييز مركباته العسكرية، وفي وقت لاحق قال الروس إن الحرف نوع من وسام، وفي تفسير ثالث فالحرف يعني الغرب.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه