ميكافيلي ألامير وبرنامج الحكومة خلال عام

نهاد الحديثي

صوت مجلس النواب في 13 ت الاول 2022 على حكومة محمد شياع السوداني ، بعد مضي سنة عسيرة على الانتخابات النيابية في العراق وانسحاب الكتلة الصدرية التي كانت أكبر الكتل , منذ اليوم الأول من تشكيلها، بدأت حكومةُ السوداني بأنّها حكومة ترضيات لِلقوى التي شكّلتها، أكثر مِن كونها حكومة إدارة مرحلة عصيّة وحرجة، فبعض الوزراء لا علاقة لهم بمؤسسات الدولة ولا خبرة لهم في المجالات التي تصدّوا لإدارتها. وكان خضوع السوداني لإرادة تلك الكتل التي فرضت وزرائها، أولى مؤشرات ضعف الثقة؛ كونها لم تغيّر نمطَ تشكيل الحكومات والخضوع لأحزاب السلطة التي تتعامل مع الوزارات كدكاكين لها وليس مؤسسات الدولة, وتضمن البرنامج الوزاريّ لحكومة السوداني الذي تمّ التصويت عليه مِن قبل البرلمان في 27-10-2022، تحديدات زمنيّة ما بين شهر واحد وثلاثة أشهر لتقديم تشريعات وإجراءات إداريّة تعالج ملفّات مهمّة في عمل الحكومة. مِن بين الإجراءات التي حدد السقف الزمني للانتهاء منها بشهر واحد، حسم ملفّات المشمولين بالمسائلة والعدالة، وتخصيص وصرف مستحقات المشمولين بقرارات اللجنة العليا لتنفيذ المادّة 140. أمّا التشريعات والإجراءات التي يجب تنفيذها خلال ثلاثة أشهر، ألزمت الحكومةَ "بتقييم أداء المحافظين بالوكالة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق المقصّرين"، و"تعديل قانون الانتخابات النيابية"، و"التزام الحكومة ببناء أدوات فاعلة لمحاربة الفساد خلال مدّة أقصاها 90 يوماً من تاريخ تشكيل الحكومة, وبعد مضيّ 100 يوم مِن عمر الحكومة يبدو أنَّ تلك الملفات لم تُحسَم بعد، لا بالثلاثين يوماً التي تم تحديدها، ولا بثلاثة أشهر من عمر الحكومة,, لا يمكن لأيّ حكومة تطلق الوعود بأريحية وهي تصارع تيارات متناقضة، وتخضع لابتزاز سياسي من قبل القوى الرئيسة المشاركة فيها التي تسعى لِتوسيع نهبها وسلبها لموارد الدولة وخزينتها، وفرض نفوذها على مؤسسات الدولة. وتقف خلف أسوارها قوى تتربّص إخفاقها حتّى تبرئ ساحتَها وتبيّض صفحتها من التورط بالتأسيس لمنظومة الخراب والفشل التي كانت مشاركة لها في جميع الحكومات السابقة. وأيضاً تدخلات خارجية تريد استنزاف مواردها والإبقاء على وصفة الخراب الذي أسست بنيانَه بمساعدة أذرعها وعملائها
تضم حكومتة وزراء فاشلين لا يقدر هو نفسه على إزاحتهم لأنهم جزء من نظام المحاصصة, اقتصاد متردي وسوء الحياة المعيشية للشعب مع اتفاع الاسعاروانهيار الدينار العراقي –وتردي الصناعة والزراعة ,وهي حكومة زادت الطين بلة في العلاقة مع تركيا لأنها لم تضغط عليها بشأن قضية مصيرية تتعلق بتدفقات المياه, حكومه ما تزال خاضعة لأهواء المصالح التجارية الإيرانية، حتى أنها تحولت إلى صوت ينطق باسم هذه المصالح حيال ضغوط الاحتياطي الفيدرالي, كثر الفساد بدأت بسرقة القرن ووعد اللصوص بعدم سجنهم إذا أعادوا الأموال التي نهبوها، فلا المال عاد، ولا حوكم اللصوص، واندفنت القضية,, ووعود اخرى ،منها“إعادةِ النازحين إلى مناطقِ سكناهم بعـد استكمال متطلبات العودة”، والاهتمام “بحقوقِ الإنسان وتمكينِ المرأة, والدعمَ لقواتِنا المسلحةِ وقوى الأمنِ الداخلي بكلِّ مسمياتِها وتشكيلاتِها، لكونِها الضامنَ للسلمِ الأهلي وأمنِ البلادِ وتنفيذِ سلطةِ القانون”. وهذا الوعد الأخير مضمون، لأنه مصدر من مصادر النهب المنظم لموارد الدولة. رغم أنه لا يضمن “السلم الأهلي مع بقاء تهديدات الميليشيات، ولا “أمن البلاد” مع بقاء الاعتداءات القادمة من إيران وتركيا ما يجعل العراق “خان شغان”، ولا “تنفيذ سلطة القانون” لأن الواضح من إفلات اللصوص بما سرقوا أن العراق ما يزال مغارة “علي بابا
يقول ميكافيلي في كتابه الأمير إذا أظهر الأميرُ أنّه يسعى إلى الانتصار والحفاظ على الدولة، فإنَّ كلّ الوسائل التي يستعملها ستحظى باحترام الجميع وتقدريهم؛ لأنَّ عامّةَ النّاس لا تُعنى، عادةً، إلا بظواهر الأمور وخواتيمها...ويكون الأميرُ عُرضةً لِلاحتقار إذا بدا لِلغيرِ أنَّه متقلّبٌ أو طائشٌ أو ضعيف العزم أو جبان أو متردد. فعليه أن يحترس مِن هذه النعوت المعيقة، وأن يثابرَ على وَصمِ أعمالِه بميسَمِ العظمةِ ورباطة الجأش والرصانة والحزم. وفيما يتعلّق بشؤون الرعايا الخاصّة، فيجب أن تكون أحكامُه فيها حاسمةً وقرارته باتةً حتّى يقطع الطريقَ على كلّ مَن يروم خداعه أو الإيقاع به,, يعتقد العديد من الأكاديميين والمراقبين، أن حكومة السوداني فشلت في الاشتباك مع القضايا الجذرية التي يعاني منها العراق، مثل السلاح والميليشيات والفساد وملفات أخرى، على الرغم من "نجاح نسبي" في ملفات معينة,, كما يعتقد مراقبون ان الأشهر الماضية هي مجرّد اختبار لحجم التحديات التي يمكن أن تواجهها حكومةُ السودانيّ مستقبلاً، لا سيما أنّها كبلت نفسَها بوعود إصلاحية أكبر بكثير مِن قدرتها وإمكانياتها، كالحديث عن تقديم ورقة إصلاحية اقتصادية شاملة، وتصحيح العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم. وتشريع قانون مجلس الاتحاد، وقانون المحكمة الاتحادية، وحسم قانون النفط والغاز، وإجراء انتخابات مجالس المحافظات. ويبقى الالتزام الأخطر هو إجراء انتخابات مبكّرة خلال عام,, على الرغم من التحديات، تحتاج حكومةُ السودانيُّ إلى الاستفادة من جميع فرص الانفتاح الإقليمي والدولي على العراق، والواردات الماليّة التي يوفّرها استقرار أسعار النفط. واستثمارها لتحقيق شرعية المنجَز الذي افتقدته جميع الحكومات السابقة. وتحتاج إلى إقناع المواطن بخطواتها بدلاً من الشعارات التي لا تجد مصداقيتها في تفاصيل حياته اليومية. وعلى السودانيّ أن يفكّر بطريقة أكثر احترافية في ترضية الشارع وكسب ثقته، وأن لا يبقى منشغلاً بسياسات الترضية لقوى السلطة وحاشيتها
خلص معهد "المركز العربي في واشنطن" الى ان سجل رئيس الحكومة العراقي محمد شياع السوداني مختلط ما بين النجاحات والإخفاقات، لأسباب داخلية وخارجية، بما في ذلك قضية الخلاف النفطي مع اقليم كردستان الذي لم تتم تسويته حتى الآن,وفي تقرير مطول من المعهد الذي يتخذ من واشنطن مقرا له، لمناسبة مرور عام على تولي السوداني رئاسة الحكومة، قال التقرير ان الميزانية غير المسبوقة التي قدمها للعام 2023-2024، لم يتم فيها تخصيص سوى 38 مليار دولار فقط للاستثمار التنموي، وهو خلل انتقده العديد من المراقبين، مضيفا انه من اجل مواجهة البطالة بشكل سريع، تمت اضافة ما يصل الى 600 الف وظيفة حكومية الى الرواتب الحكومية المتضخمة بالفعل، وهو ما يمثل خطوة شعبوية واضحة لكسب استحسان الرأي العام وتجنب تجدد الاحتجاجات,, وتطرق التقرير إلى أولوية السوداني الاولى والمتعلقة بمكافحة "جائحة" الفساد، موضحا ان الانجاز بهذا الميدان ليس مكتملا، وأنه برغم عدة إدانات بتهم الفساد، فإن بعضها قد يكون بدوافع سياسية لحكام محافظات سابقين ومسؤولين متوسطي المستوى وغيرهم، مضيفا ان حملة السوداني لمكافحة الفساد فشلت في استهداف الأحزاب السياسية القوية والأشخاص الذين يحرضون ويستفيدون بتوفير الغطاء الآمن للفساد، بما في ذلك ما يتعلق بـ"سرقة القرن" التي حولها بأن مثل هذه السرقة الضخمة لم تكن لتحدث دون مشاركة الأحزاب السياسية والسياسيين المتنفذين، لكن لم يتم تسمية أي منهم او اتهامهم، وهو ما جعل المواطنين يشككون بارادة الحكومة او قدرتها على وقف هذه الجائحة
وذكر التقرير أن الفجوة نفسها قائمة بين أهداف السوداني وبين الواقع السياسي الذي يمنعه من تحقيقها، والذي يظهر من خلال العلاقات مع الجيران العرب، حيث نجح السوداني في دفع الخطوات التي اتخذها سلفه مصطفى الكاظمي لتعزيز العلاقات الاقتصادية والامنية مع هؤلاء الجيران، بما في ذلك الأردن ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي، وكان الرئيسي هو تحسين تأمين الطاقة الكهربائية وتنويع مصادر الغاز والوقود بعيدا عن الاعتماد على إيران, لكن التقرير اشار الى ان التقارب مع الدول العربية لا يحظى بالترحيب من جانب بعض الأحزاب السياسية الشيعية وأعضاء الحشد الشعبي، الصديقة لإيران
أختتم التقرير إنه من المرجح أن تكون فترة ما بعد انتخابات المحافظات بمثابة "محك لحنكة السوداني السياسية وتصميمه، بالاضافة الى انها لحظة مهمة في تاريخ البلد في تعامله مع المصاعب التي تواجه برنامجه الحكومي الطموح والمتعدد الجوانب, وتساؤلات عن قدرة السوداني على المناورة بين الفصائل، كما يفعل الآن، قد تكون مقيدة بشكل أكبر، مضيفا أن "ما يثير القلق بنفس القدر بالنسبة لرئيس الوزراء، أن نتائج الانتخابات المحلية من المرجح أن تحدد نتيجة الانتخابات البرلمانية في العام 2025 ومستقبله السياسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه