"طوفان الأقصى" في ميزان قادة الداخل والخارج

بقلم فاضل المناصفة تشرين2/نوفمبر 15, 2023 209

"طوفان الأقصى" في ميزان قادة الداخل والخارج


الفلسطينيون في غزة لا يريدون أن يدفنوا تحت الأنقاض ومع ذلك فإن منظمة أيديولوجية مثل حماس تعتقد أن الموت من أجل قضية عادلة أفضل بكثير من عيش حياة لا معنى لها.

تدمير نصف غزة صفقة ناجحة.. كيف؟
هل يتمكن مهندسو عملية “طوفان الأقصى” من تحقيق نصر إستراتيجي بمكاسب ملموسة بعد أن أثقلتها الحرب بتكلفة جسيمة تحملها المدنيون الفلسطينيون في غزة؟ وهل تتفق جميع قيادات حركة “حماس” في الخارج التي تلقت خبر ما حدث في 7 أكتوبر كما تلقاه عامة الناس على أن قرار قيادات الحركة في الداخل كان مدروسا وصائبا؟

تجاوز عدد الذين سقطوا في هذه الحرب العشرة آلاف شهيد، فيما تضررت حوالي ربع مليون وحدة سكنية حسب التقديرات التي نشرتها السلطات في غزة، وهو ما يعادل 60 في المئة من إجمالي البنايات في القطاع، وأخلى قرابة نصف مليون شخص بيوتهم بشكل قسري جراء القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة غزة. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ما لا يقل عن 70 في المئة من سكان قطاع غزة أصبحوا الآن نازحين، يعيش معظمهم في ظروف مروعة في ملاجئها. من خلال كل هذه الأرقام أظن أنه لا يمكننا الحديث عن مكتسبات تتحقق من حرب خسر فيها الغزيون كل شيء.

أليس عجيبا أن يسميها محمد الضيف، قائد الجناح العسكري للحركة بحرب التحرير الكبرى، وأن يكتفي خالد مشعل بالمطالبة بوقف العدوان مقابل تحرير جميع الأسرى؟ لماذا انخفض سقف الطموحات من الحرب إلى صفقة محدودة؟ هل ستكون صفقة تحرير 7000 أسير مقابل مقتل الآلاف وتدمير نصف غزة صفقة ناجحة ونصرا إستراتيجيا؟ ألا يعني تقديم القرار العسكري عن القرار السياسي تسرعا غير محسوب العواقب؟

◙ معظم الفلسطينيين في غزة لا يريدون الحرب، ولا يريدون أن يموتوا بهذه الطريقة تحت الأنقاض. ومع ذلك فإن منظمة أيديولوجية مثل "حماس" تعتقد أن الموت من أجل قضية عادلة أفضل بكثير من عيش هذه الحياة

صحيح أن العملية المباغتة قد كانت اختبارا تأكد فيه فشل المنظومة الأمنية والاستخباراتية الإسرائيلية بعد الضربة الموجعة التي تلقاها الاحتلال في 7 أكتوبر، وتمكنت من إحداث الصدمة داخل الجهاز الأمني والجهاز السياسي ونجحت إلى حد ما في إعادة الزخم الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية، لكنها في نفس الوقت كانت اختبارا قاسيا لمحور المقاومة تبث من خلاله أن شعار وحدة الساحات كان مجرد بروباغندا إعلامية خاوية بعد أن جاءت ردة فعل حزب الله وإيران أقل بكثير من سقف طموحات القادة العسكريين في حركة “حماس”، وحتى من رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل الذي رأى أن المعركة تتطلب أكثر من حزب الله، وأن ما يقوم به غير كاف.

عملية “طوفان الأقصى” التي ربما ارتكزت على اعتبارات خارجية من بينها إقحام محور المقاومة في حرب إقليمية شاملة، قد تكون مصدر توتر كبير بين قيادة حماس الخارجية والداخلية نظرا إلى أنها لم تسمح للقادة في الخارج بتقدير الموقف ومن المشاركة وصياغة تصور عقلاني عن توقيتها وأهدافها ومآلاتها، وهو المفروض من أجل اتخاذ القرار السليم والذي يجعل منها عملية قابلة لتحقيق مكتسبات حقيقية. وقد لا يكون الوقت مناسبا لإبداء الرأي فيها من قبل قيادات الحركة المحسوبين على المحور السني وفي مقدمتهم خالد مشعل، لكنها ستكون أولى نقاشاتهم بعد الحرب. ومن المرجح أن يحتدم الخلاف فيها حول تحديد آليات صنع القرار داخل بيت الحركة بعيدا عن الاعتبارات الخارجية وحسابات محور المقاومة الذي يمكن اعتبار أنه خذل حماس في هذه المواجهة.

وبالرغم من وجود خلافات أيديولوجية وصراعات صامتة للزعامة في بيت الحركة، ومع أن التخطيط لمعركة “طوفان الأقصى” وتنفيذها قد اتخذ من قبل دائرة ضيقة من القادة في غزة الذين لم يشاركوا التفاصيل مع ممثليهم السياسيين في الخارج، إلا أن الجميع تخندق تحت راية واحدة. وهو أمر منطقي أن تلقى الخلافات جانبا في زمن الحرب، لكن ما لا يقوله القادة في الخارج هو أن العملية التي كانت قرارا انفراديا كان لها وقعها السلبي على الجهود المضنية التي بذلت في محاولة الاستثمار في مكتسبات الهدنة السابقة، وفي توجيه الدفة مجددا إلى المحور السني، كما أقحمت الحركة في تحديات خطيرة بعد أن أفرزت سيناريوهات لمستقبل إدارة القطاع، ما بين الإدارة الدولية وعودة السلطة الفلسطينية وأعادت شبح الاحتلال الإسرائيلي لغزة.

ليست لدى سكان غزة فرصة كبيرة للتعبير عن اعتراضهم على الثمن الباهظ الذي يدفعونه الآن مقابل عملية حماس. ولا تترك السيطرة التي تفرضها المنظمة على غزة مجالا كبيرا للمعارضة أو الانتقاد. لكن معظم الفلسطينيين في غزة لا يريدون الحرب، ولا يريدون أن يموتوا بهذه الطريقة تحت الأنقاض. ومع ذلك فإن منظمة أيديولوجية مثل “حماس” تعتقد أن الموت من أجل قضية عادلة أفضل بكثير من عيش هذه الحياة التي لا معنى لها.

فاضل المناصفة
كاتب فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه