أمريكا وحوار الطرشان في العراق..!!

عبد الجبار الجبوري

تشهد العلاقات الأمريكية –العراقية،نهايتها في العراق، بعد حادثة قصف الطيران الأمريكي جرف الصخر،التي تتواجد فيه الفصائل الولائية ،بعد إستهدافات يومية من قبل الفصائل العراقية، لقاعدة عين الاسد وقاعدة حرير في أربيل، وقصف إيلات ألإسرائيلية بصواريخ باليستية ،ودخول الفصائل المباشر في معركة غزة،هذه الأحداث جعلت رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في موقف لايحسد عليه، فهو بين مطرقتي السفيرة رومانيسكي، التي نقلت له تحذير الرئيس بايدن،وبين مطرقة الفصائل الولائية ،التي تصرُّ على إخراج الجيوش الأجنبية، وغلق القواعد الأمريكية وطردها من العراق، وهذا أيضا ما أعلنه وبقوة ،هادي العامري زعيم منظمة بدر،كما أعلنه من قبله مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري ،بغلق السفارة وطرد السفيرة،بعد بدء معركة غزة مع الجيش الإسرائيلي.

وحذّر السوداني وحكومته ،أمريكا من (إنتهاك السيادة العراقية ،وعدم السماح بقصف الأراضي العراقية)،وكذلك هجوم نوري المالكي رداً على( قصف أمريكا للفصائل في جرف الصخر محذراً من تبعاتها)، إذن هناك إصرار من الإطارالتنسيقي ،على مواجهة أمريكا في العراق، وطردها تماماً،من الأراضي العراقية بغلق قواعدها وسفارتها،وقطع العلاقات الدبلوماسية معها،وهذا واضح جداً من التصريحات والتهديدات ، والقصف اليومي للقواعد الأمريكية والسفارة،في وقت تزامن مع أزمة إقالة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، والتي تحصل لأول في تأريخ العراق الطويل،بتهمة التزوير والتخابرمع الأجنبي، وهي تهمة جاهزة لكل من يعترض الحكومة وأحزابها،وزاد الطين بلّة كما يقال، وقوف السفيرة الامريكية مع الحلبوسي وزيارته في بيته ، والتصريح (بعدم دستورية قرار المحكمة الاتحادية بعزل الحلبوسي)،وهي إشارة لدعمه سياسياً.

وبهذا أدخلت الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة الولائية ،في مواجهة مباشرة مع أمريكا ، وإنتقال المعركة بينهما من غزة الى العراق،ولهذا نرى بأن معركة جرف الصخر،هي بداية لمواجهات أخرى، سياسية وعسكرية مع أمريكا،وخاصة بعد نيّة الإطار التنسيقي ،التصويت مجدداً في مجلس النواب ، على غلق السفارة الأمريكية وقواعدها، (نزولاً لإصرار الصدر)،وتحدياًّ أظهرته الفصائل بقصفها اليومي لها،فهل يستطيع مجلس النواب ،التصويت على الحصول قرار نيابي، لغلق القواعد العسكرية الأمريكية في العراق وغلق السفارة، الجواب هناك معرقلات أساسية تفشل التصويت داخل المجلس ، منها أن جماعة الديمقراطي الكردستاني ، والسيادة الخنجر وتقدم الحلبوسي، يرفضون غلق السفارة والقواعد ،وأعلنوها بتصريحات علنية ،وعلى الفضائيات، وثانياً ،تعدّ جلسات البرلمان (غير دستورية)، بسبب غياب الرئيس وحادثة إقالته،وثالثاً ان لأمريكا إتفاقية أمنية طويلة، وقعها نوري المالكي مع أمريكا، ورابعاً ،مجلس النواب سبق له أن صوت الإطار التنسيقي وحده، على غلق القواعد وفشل،إذن عملية التصويت هي (حبرٌ على ورق).

فكيف إذن ستتعامل حكومة السوداني، والإطار التنسيقي والفصائل مع أمريكا،هل ستهجم جماهير زعيم التيار الصدري على السفارة ،بدعم من الإطار التنسيقي، وإحتجاز السفيرة وطاقمها ، كما حصل في إيران، والدخول في مفاوضات ومقايضات، قد تفضي الى غلق القواعد والسفارة،وماهو ردّ إدارة الرئيس بايدن على مثل هذه الشروط الإفتراضية المحتملة، وكيف ستتصرف إذا ما حدثت،أعتقد جميع السيناريوهات هذه واردة وبقوة،وأضيف أن إصرار الإطار التنسيقي وحدّه، وبدعم إيراني واضح لخطواته هذه،سيجبر إدارة بايدن على خيار المواجهة والتدخل العسكري المباشر،وهو السيناريو الأقوى والأقرب والأسهل لأمريكا،وخاصة تواجد قواتها وبوارجها وحاملاته طائراتها،مع جيوش وطائرات فرنسا وبريطانيا والمانية وإيطاليا في الخليج العربي والمنطقة،لهذا ستفضل أمريكا مواجهة مايجري في العراق،( الحل العسكري)، بعد فشل الحل الدبلوماسي مع السوداني( الذي فشل هو الآخر بإيقاف الفصائل والضغط عليها عن التوقف عن قصف القواعد الامريكية في العراق)،ومع الإطار التنسيقي،الذي عزم العقد على طرد السفيرة وغلق القواعد بشكل نهائي.

لهذا تنتظر العراق ،فوضى أخرى ، قد لايمكن تكهن نتائجها إلاّ الله، خاصة وأن حرب غزة في نهايتها،رغم صمود مقاتلي غزة وإذلالهم الجيش الصهيوني الوحشي، والخسائر الكبيرة الهائلة في الشهداء والنزوح ،نعم معركة غزة في أواخر أيامها، بعد أن حققت أهدافها إسرائيل في تدمير غزة ومدنها وتسويتها مع الارض وتحجيم قدرة حماس والقسام العسكرية في حرب شوارع، ولكن روح أهلها ومقاومتهم كانت علامة مضيئة، في تأريخ نهوض الامة العربية وبارقة أمل لها ،لهذا نعتقد أن معركة غزة ستنتقل الى العراق، ومؤشراتها باتت واضحة،تؤكدها الأحداث على الأرض،وهي معركة ستكون بين طرفين فقط، هما الإطار التنسيقي وفصائله والدعم الإيراني، والطرف الآخر أمريكا وحلفاؤها، أما الاخرى ( الاكراد، والسنّة)،فسيكونون على الحياد ، كما أعلنوا بأنفسهم وفي بيانات وتصريحاتهم السياسية،فمَن هو في مأزق ،الادارة الامريكية، أم الإطار التنسيقي..!!.

ونعتقد أن من يمتلك القوة العسكرية والاعلامية والسياسية والدعم الدولي، هو من سيربح الحرب في غزة والعراق وسوريا ولبنان واليمن ،وهذا واضح أن الحرب غير متكافئة بين الأطراف،وبين أمريكا، إعتباراً من حرب غزة، وصواريخ حزب الله ، وصواريخ الحوثيين وإحتجاهم السفينة الإسرائيلية ،والصواريخ المطلوقة الى إسرائيل، وصواريخ الفصائل الولائية العراقية، الى اسرائيل والقواعد الأمريكية في العراق وسوريا،كل هذه لن تحسم معركة كبرى ، تقودها امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وإيطاليا وغيرها في الشرق الأوسط،لهذا لايمكن لنزع فتيل الحرب في العراق، الذي ستكون ساحته الأولى وإنطلاقته، بدون دخول العقلاء وتقديم تنازلات لأمريكا وحلفائها، كتوقيع إتفاقية تفاهم أمنية جديدة (حيث تنظر أمريكا ،على أنها لهذا الفضل وهي من أوجدت هذه الاحزاب ،وسلمتهم السلطة في العراق، وخلصتهم من صدام حسين ونظامه)،وتقديم ضمانات دولية، أو إعطاء فترة زمنية معقولة لغلق القواعد العسكرية،وإيقاف قصف الفصائل لها،والجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع جميع الاطراف، وعندها فقط يمكن تفادي وقوع مواجهة عسكرية، بين الفصائل والاطار التنسيقي، وبين امركيا في العراق،فهل تتراجع الفصائل الولائية وتتوقف عن قصف القواعد، في وقت لاسلطة عليها من احد ، وحتى إيران أعلنت أنها لاسلطة لها على الفصائل مطلقاً، إذن المواجهة لابد منها،في ظل غياب الحوارات والتنازلات، بين جميع الأطراف،أما العنتريات فلن تقتل ذبابة ،بل تقتل الأبرياء فقط.،وهذا هو المأزق الأكبر للإطار التنسيقي ولأمريكا في العراق، فهو حوار طرشان لا أكثر..!!!!

قيم الموضوع
(0 أصوات)
عبد الجبار الجبوري

كاتب وشاعر عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه