الانتخابات --- مفهوم المواطنة والتغيير

نهاد الحديثي

ايام معدودة تفصلنا عن انتخابات مجالس المحافظات , تلك الانتخابات التي تخوضها وجوه قديمة في قياداتها , حيث تزاوجت المال بالسلطة , المال السياسي الفاسد, والاحباط في ترشيح وجوه قديمة لم تقدم خيرا للشعب في الدورات السابقة , - الشعب أصيب بحالة من الإجهاد والإحباط، عقب سنوات عجاف متتالية من الفساد والصراع السياسي، المرشحين لم ياتوا لخدمة الشعب بل طلاب سلطة وجاه, لازال النظام السياسي العراقي يراوح مكانه ويعاني من اشكاليات كبيرة اضعفت كثيرا من شرعيته واصبح شعور عدم الرضا عن الاداء السياسي هو السائد بين الجمهور. ومافاقم من مشاكل النظام السياسي ان القوى السياسية المشاركة فيه تصر كثيرا على ضمان استمرار تمتعها بامتيازات السلطة من دون الاكتراث الى بناء نظام سياسي يضمن بناء مؤسسات الدولة على اسس من الشفافية والرقابة والمحاسبة والمشاركة والحكم الرشيد
تشهد محافظاتنا العزيزة حراكا انتخابيا لآختيارالمرشحين لمجالس المحافظات، ومع ثقتـناان الانتخابات الحقيقية والناجحة هي تلك التي تسير بموجب ضوابط قانونية ومخرجات ثقافة سياسية تعد تكريسا حقيقيا لأعلى مستويات الوعي كما أنها تمثل تطبيقا لأحد أنماط حرية التعبيرعن الرأي في البلدان المتقدمة، ونحن بصراحة لا نرقى، ولا نمتلك فرصا للتنمية البشرية سياسيا واجتماعيا واننا مازلنا نتخبط احيانا بين مفهوم المواطنة والحرية والالتزام الذاتي، ونتساءل هل نجح الناخبون في اختيار ممثليهم الحقيقيين، الأقرب للتعبير عن مطالبهم وأفكارهم وتطلعاتهم وأمانيهم، الذين سيكملون فريق السلطة في مباريات النصر والإنجازات التي لا تتوقف عند زمن ولا حدود جغرافية معينة داخل الوطن الحبيب، أم أنهم سيختارون نقيضهم على طول الخط، الذين نجحوا بطريقة أو بأخرى في الحصول على أصواتهم، خداعاً والتستر وراء الحقائق قد تكون، أو بلطجة وإتاوة وإرغاماً على الخضوع
كنا نتخيل اننا نمتلك ارادة التغيير- ولكن الصراعات على المقاعد وتوزيع الحصص قبل اجراء الاتخابات - تولدت فكرة التزوير والتدخل الخارجي في نتائج الاتخابنات سلفا --للذا يمكن قراءة الشعور العام لدى الجمهور بأن العملية الانتخابية لن تختلف عن سابقاتها طالما خضع النظام الانتخابي لمصالح الاحزاب الكبيرة الحاكمة. وبالتالي ستخضع تلك العملية تنظيميا واجرائيا لسلطة تلك الاحزاب والقوى عبر اتباعها في مفوضية الانتخابات. ومايدلل على تلك القراءة ان اليأس خيم على ردود الفعل الجماهيرية تجاه اقرار القانون وخداعهم لمرة اخرى في الانتخابات، وعليه تعد الاحزاب الكبيرة الحاكمة ذلك اليأس والخضوع بمثابة تفويض للاستمرار في خداعها للجماهير
نعم --- لا زلنا للأسف نتفاعل مع الناخب بمبادىءبعيدة عن ثقافة المواطنة والحرية، ويتبع المرشح سلوكيات مادية ضعيفة لاستغلال حاجات بشرية منتهكا بذلك رشد الناخب وثقافته وتفكيره، مغتصبا لحق شرعي من ثقافة الانتماء لهذا الوطن، وسالبا اياه حقوقه الوطنية، وبالمقابل مطلوب من الناخب الابتعاد عن التوجه الطائفي والعنصري والعشائري، ورفض(العبوديات) تحت هذه التسميات واعتماد الخلق والكفاءة والنزاهة وارادة العمل لمصالح الاخرين، وان يمتلك الناخب ثقافة الاختيار، واستخدام وعيه الحقيقي في تمييزه للمرشحين، وعلينا ان نرتقي كي نلفظ سلبيات الماضي ونحقق عيشا كريما، وان نحقق مجتمعا افضل، ونكرس مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، علينا اختيار المرشحين الاقوياء واستبعاد المرشحين الفاشلين والضعفاء، وتجنب منح الصوت لمن لا يستحقون، نريد مرشحون يفهمون القانون ويحترمونه، نريد مرشحون زادهم التقوى والانسانية كما نرفض مبدأ مقاطعة الانتخابات او عدم المساهمة فيها، فالاحتكام لثقافة التغيير هو المفتاح الصائب لغد افضل--- الوطن فوق الجميع، تماماً كما هم شهداؤه تيجان فوق الرؤوس

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه