حقل التجارب في إدارة المؤسسات التعليمية

بقلم د. هيثم جبار طه الخبير الدولي في جودة التعليم والإعتماد الأكاديمي كانون1/ديسمبر 03, 2023 192

د. هيثم جبار طه
الخبير الدولي في جودة التعليم والإعتماد الأكاديمي

مفهوم الادارة التعليمية:

مما لا شك فيه أن تقدم أي بلاد ونهضتها يبدآن بالتربية والتعليم وأن كافة الدول المتقدمة صناعيا وعلمياً واقتصادياً وحضارياَ، تقدمت من بوابة التعليم وهذه الدول كانت تضع التعليم في مقدمة أولوياتها وبرامجها وسياساتها ومنها (سنغافورة, كوريا الجنوبية, هونج كونج, اليابان, تايوان وغيرها) كانت لها طفرات هائلة في التعليم وصناعة التاريخ البشري.

وقد وجهت هذه الدول جهودها وأموالها في الاستثمار البشري في كافة مستويات التعليم من مرحلة رياض الأطفال حتى التعليم الجامعي، وركزت على النواحي العقلية والجسمانية والانفعالية والوجدانية, فالتعليم اليوم هو من أهم متطلبات التنمية الشاملة.

ولهذا فأن مفهوم الإدارة التعليمية يعتبر عنصر مهم من عناصر العملية التربوية والتعليمية حيث يعمل على تحفيز جميع عناصر العملية التربوية والتعليمية المادية منها والبشرية من خلال تنشيطها في كافة الانشطة التربوية والتعليمية, ولذلك تعرف الادارة التعليمية بأنها مجموعة من العمليات يقوم بها أكثر من فرد بطريقة المشاركة والتعاون والفهم المتبادل وتعمل على تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية, وليست حقل تجارب لإدارات ليست لها معرفة باستراتيجيات وعمل الإدارة التربوية والتعليمية للمؤسسات التعليمية.

دور الإدارة التعليمية في مساندة المؤسسة التعليمية

• اعتبار المؤسسة التعليمية وحدة تنظيمية مستقلة تتبع الإدارة العليا من خلال خطوط إدارية عريضة.
• إتاحة قدر أكبر من اللامركزية والحرية للمؤسسة التعليمية لتحقيق التطوير والإبداع في جميع المجالات.
• تطوير القوانين والانظمة واللوائح التي تنظم عمل المؤسسة التعليمية والمتابعة الإشرافية المستمرة للمؤسسة التعليمية.
• تدريب إدارات المؤسسة التعليمية على الأساليب الحديثة في التخطيط الاستراتيجي.
• تحديد رسالة المؤسسة التعليمية وربط فعالياتها بمتطلبات رؤية التعليم ورسالته.
• تطوير العلاقة بين المؤسسة التعليمية والمجتمع حتى تصبح شراكة فاعلة.
• تبني معايير الجودة الشاملة في الإدارة التعليمية من أجل الارتقاء بمستوى أدائها.
• تعزيز العمل الجماعي (كفريق) في المؤسسة التعليمية.
• تدريب الإدارات التعليمية على مهارات بناء العلاقات الاجتماعية سواء داخل المؤسسة التعليمية أو خارجها.
• توظيف نظم المعلومات والتكنولوجيا في تطوير أداء الإدارة التعليمية.
• تطوير وتبسيط المناهج وتدريب الأساتذة على القيام بذلك.
• تشجيع المشاركة المجتمعية والجمعيات غير الحكومية والمجتمع المدني في مساندة المؤسسة التعليمية في أداء رسالتها.
• وضع معايير واضحة ومعروفة لجميع المنتسبين فيما يخص نتائج التعليم الذي نطمح له في كل مرحلة من المراحل التعليمية ومقارنتها بالمعايير العالمية.
• تشكيل فرق محايدة للتقويم الخارجي.
• التقرير والتغذية الراجعة وإعادة التخطيط والمتابعة.

متطلبات ضبط جودة التقويم في العملية التعليمية

1- الالتزام الإداري من قِبل منتسبي المؤسسة التعليمية.
2- مشاركة جميع العاملين بالمؤسسة التعليمية في عمليات التقويم.
3- التنظيم الجيد ووضع خطة مناسبة.
4- توظيف التغذية الراجعة لتحسين وتطوير عملية التقويم.
5- أن تكون أدوات التقويم قادرة على قياس المعايير التي تم وضعها للمخرجات التعليمية.
6- الاتصال الفاعل بين جميع من لهم علاقة بعملية التقويم.
7- تدريب منتسبي المؤسسة التعليمية على عمليات التقويم.

أسباب تطبيق معايير الجودة في المنهج للمؤسسة التعليمية:-

• التطور التكنولوجي وظهور مجتمع المعرفة وانتاج وصناعة المعرفة.
• مراعاة (احتياجات سوق العمل) التى تتطور فيها المهارة بسرعة كبيرة والتى تحتاج لمهارات معينة تتحقق بتطوير المناهج الدراسية من خلال تبنيها لمعايير الجودة.
• العولمة وظهور مواصفات الاعتماد الاكاديمي التى يجب ان يصل لها المتعلم وذلك لمواصلة التعليم فى أي مكان فى العالم.
• الاحتكاك الثقافي بين مختلف الدول الذي نتج عن العولمة.
• التطور المستمر فى علم النفس والصحة النفسية الذى يدفع الى التغيير الدائم المستمر فى مناهج التعليم.
• التطور فى استخدام كافة اساليب تكنولوجيا التعليم.

أسباب تطبيق الجودة في النظام التعليمي

أن غالبية الدول النامية أخذت بإستراتيجية الكم لاستيعاب التدفق من السكان إلى الجهاز التعليمي، وإن هذه الإستراتيجية كانت على حساب نوعية العملية التربوية, وضد تحسين مخرجات العملية التربوية والتعليمية, والثورة التكنولوجية الشاملة والقائمة على التدفق العلمي والمعرفي والتي تمثل تحدياً للعقل البشري مما جعل المجتمعات تتنافس في الارتقاء بالمستوى النوعي لنظمها التربوية والتعليمية. وبما أن الطالب هو هدف ومحور العملية التربوية والتعليمية فيجب إرضائه كزبون أساسي في هذه العملية, وضرورة إجراء التحسينات في العملية التربوية والتعليمية بطريقة منظمة من خلال تحليل البيانات باستمرار, واستثمار إمكانيات وطاقات جميع الأفراد العاملين في العملية التربوية والتعليمية, وخلق الاتصال الفعال على المستويين الأفقي والعمودي. ولهذا فأن للجودة ثقافة إدارية وقيادية خاصة وهذا يقتضي تغيير نمط الثقافة التنظيمية الإدارية في المؤسسة التعليمية وهذا يعني تغيير القيم والسلوك السائد بما يساعد على تحقيق الجودة الشاملة, وتغيير النمط الإداري إلى الإدارة والقيادة التشاركية.

متطلبات تطبيق نظام الجودة الشاملة في التعليم:-

1. تهيئة مناخ العمل وثقافة مؤسسية تنظيمية للمؤسسة التعليمية.
2. قياس الأداء للجودة.
3. إدارة فاعلة للموارد البشرية في الجهاز التعليمي الموجود داخل المؤسسة التعليمية.
4. التعليم والتدريب المستمر لكافة الكادر.
5. تبني أنماط قيادية مناسبة لنظام إدارة الجودة الشاملة.
6. مشاركة جميع الكادر في الجهود المبذولة لتحسين مستوى الأداء.
7. تأسيس نظام معلومات دقيق لإدارة الجودة الشاملة.

مراحل تطبيق الجودة الشاملة في المؤسسة التعليمية

لتحويل فلسفة الجودة الشاملة إلى حقيقة ملموسة في المؤسسة التعليمية يجب ألا تبقى هذه الفلسفة معرفية لدى منتسبي المؤسسة التعليمية يتم التباهي بها دون تطبيق إجرائي، لذلك فبمجرد استيعاب المفهوم النظري للجودة الشاملة يجب البدء في تطبيقها والعمل على أن تصبح مبدأ أساسياً لجميع أعمال المؤسسة التعليمية، ولكن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة التعليمية عملية طويلة الأمد تتكون من مراحل تكاملية تلازمية ولكل مرحلة إجراءات ينبغي التقيد بها بصورة مستمرة للانطلاق بخطى واثقة نحو تطبيق إدارة الجودة الشاملة، وتتكون تلك المراحل مما يلي :

أولاً- المرحلة الصفرية:
ويمكن اعتبارها مرحلة الإعداد للجودة وتتمثل فيما يلي:

1. نشر ثقافة الجودة الشاملة وأهمية التغيير بين منتسبي المؤسسة التعليمية.
2. وضع خطة لحضور منتسبي المؤسسة التعليمية برامج تدريبية عن إدارة الجودة الشاملة .
3. إصدار قرار في المؤسسة التعليمية بتطبيق إدارة الجودة الشاملة .
4. العمل على تحديد رؤية ورسالة وقيم المؤسسة التعليمية.
5. إعداد خطة إستراتيجية محددة الأهداف وقابلة للتطوير.
6. إعداد الخطط التشغيلية المحققة للأهداف المحددة.
7. وضع خطة لتحديد سياسات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في جميع عمليات المؤسسة التعليمية.

ثانياً- مرحلة التخطيط للجودة:
ولا بد أن يشارك جميع منتسبي المؤسسة التعليمية في هذه المرحلة للقيام بالإجراءات التالية:

1. اختيار النموذج المناسب لإدارة الجودة الشاملة في المؤسسة التعليمية.
2. تحديد الموارد اللازمة للتطبيق.
3. ترشيح أعضاء المجلس الاستشاري للجودة في المؤسسة التعليمية.
4. اختيار منسق الجودة في المؤسسة التعليمية.
5. إعداد خطة تفصيلية لتحسين جودة الخدمات التي تقدمها المؤسسة التعليمية بصياغة سهلة ومفهومة للجميع.

ثالثاً- مرحلة تقويم وضع المؤسسة التعليمية بعد المرحلتين الأولى والثانية:

تهدف هذه المرحلة إلى تحديد نقاط القوة والضعف في المؤسسة التعليمية عن طريق التغذية الراجعة، وذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

1. هل تم اتخاذ مبادرات لتحسين العمل في المؤسسة التعليمية؟ وما هي تلك المبادرات؟
2. هل الأهداف التي تم اعتمادها محددة ؟ وما هي معوقات عدم تحقيقها؟
3. ما العقبات التي واجهت تطبيق المرحلتين الأولى والثانية؟
4. ما الفوائد المترتبة على تطبيق إدارة الجودة الشاملة؟
5. ما المعايير المعتمدة لقياس اتجاه إدارة الجودة الشاملة في المؤسسة التعليمية؟
6. ما هي أفضل الوسائل لتحديد رضا المستفيدين (داخل وخارج المؤسسة التعليمية)؟

رابعاً- مرحلة التنفيذ:
وتتمثل هذه المرحلة في اختيار المنفذين وتنمية مهارات منتسبي المؤسسة التعليمية وتشمل:
1. تشكيل فرق عمل الجودة بالمؤسسة التعليمية، والعمل على تنمية مهاراتهم في تحليل المعلومات ومعالجتها إحصائياً، وعمليات التقويم، وعرض النتائج.
2. تدريب جميع منسوبي المؤسسة التعليمية على مباديء ومداخل وعمليات وأهمية الجودة الشاملة وفقاً للخطة التي تم وضعها في المرحلة الأولى.
3. تدريب جميع منسوبي المؤسسة التعليمية على أساليب الاتصال والعلاقات الإنسانية وفقاً للخطة التي تم وضعها في المرحلة الأولى.
4. تعريف جميع العاملين والطلاب في المؤسسة التعليمية بأهدافها ومشاركتهم في عمليات التطوير.

خامساً- مرحلة الانتشار:
وتبدأ هذه المرحلة عندما يُعززالإنتماء للمؤسسة التعليمية من قِبل منتسبيها ويشعر الجميع بالمسؤولية الفردية والجماعية ويعملون ضمن فريق عمل واحد بعيداً عن الذاتية، وذلك لتنفيذ ما تم التخطيط له في المراحل الأولى، ويتطلب ذلك ما يلي:

1. تدريب جميع منسوبي المؤسسة التعليمية على خدمة المستفيد وتحقيق متطلباته.
2. استثمار الخبرات والنجاحات وتعميمها على باقي خدمات المؤسسة التعليمية.
3. عرض التجربة على المستفيدين (الأساتذة، الطلاب، رجال الأعمال. . . الخ) لتحقيق المشاركة الإيجابية.
4. تنمية الولاء للمؤسسة التعليمية من خلال مشاركة الطلاب والمجتمع في عمليات التطوير في المؤسسة التعليمية، لتعزيز المشاركة وتحقيق التكامل.

سادساً- مرحلة التطوير المستمر:
يعتبر التحسين المستمر أحد أهم مباديء إدارة الجودة الشاملة، وانطلاقاً من مبدأ أن الجودة عملية غير منتهية، فإن أهم متطلبات هذه المرحلة:

1. استمرار البحث في تحسين المدخلات والعمليات في المؤسسة التعليمية.
2. استمرار التدريب بشكل مستمر لجميع منتسبي المؤسسة التعليمية.
3. مراجعة أهدف التحسين إذا تطلب الأمر ذلك.
4. الأخذ بمبدأ التحفيز الجماعي.
5. الاستفادة من النجاحات التي تم تحقيقها وتعميمها على باقي العمليات.

إن ما سبق من مراحل وإجراءات لن يتم تنفيذها بشكل سريع بل تتطلب مثابرة ووقت وإمكانيات واكتمال العناصر للانتقال من مرحلة إلى أخرى.

تطوير التربية والتعليم

إن أجندة تطوير التربية والتعليم في أي بلد تتم من خلال ووفق أربعة محاور رئيسية هي: المدرسة والحكومة والمجتمع والتخطيط.

فالمدرسة هي المحور والمرفق التربوي الذي يجتمع فيه المعلم والمتعلم والموجه والإداري وفق نظام تربوي وإداري وفني واضح المعالم واللوائح، وفيها يجب إشراك المتعلمين والمعلمين في إحداث تحول في النموذج التعليمي يضع مفهوم المواطنة في صلب العملية التعليمة وقلبها.

وأما الحكومة متمثلة في دورها في إعادة تشكيل الهيئات والوزارات والمؤسسات التربوية المختصة التي تعمل على خدمة التربية والتعليم والبحث العلمي. فوزارة التربية ووزارة التعليم العالي مهيمنين ومسيطريين على العملية التربوية والتعليمية بكافة إداراتها وخططها وتمويلها، ومن هنا علينا أن نتحدث بصراحة في أنه يجب أن تخفف الحكومة من سيطرتها بحيث لا تكون هي وحدها المهيمنة على العملية التربوية والتعليمية وإنما تكون مسيرة ومصممة وموجهة للقواعد والأنظمة التي تشرف على العملية التربوية والتعليمية.

وأما المجتمع فلا نستطيع أن نفصل دور المجتمع المتعدد الثقافات كمجتمع ناضج يؤمن بتعدد الثقافات ومجتمع ديمقراطي يؤيد ممارسة الاختلاف الذي يسهم في تطوير العملية التربوية والتعليمية من التلقين وأسلوب الخطابة إلى منهج التعليم الفردي والذاتي والتعليم الجماعي، مع تفعيل مبدأ المشاركة المجتمعية.

وأما من حيث التخطيط فلابد من بلورة رؤية جديدة وخطة تربوية وتعليمية حديثة تعترفان بأن جوهر المشكلة ليس أن أنظمتنا التربوية والتعليمية في البلد لا تجد الأعداد والارقام المتوقعة من الخريجين الماهرين ولكنها لا تنتج متعلمين أكفاء وأصحاب مهارات عالية.

معوقات رئيسية لتطوير التربية والتعليم
أن من أهم المعوقات الرئيسية لتطوير وتحسين وترميم التعليم، أن بعض الإدارات والقيادات التربوية والتعليمية التي تتولى زمام حقل التربية والتعليم، لا زالت تعاني من ضيق الأفق وضحالة التجربة الفكرية والتربوية والتعليمية وتتعاطى بعضها بأسلوب التمييز الفكري الذي قد ينحدر في بعض القرارات إلى التمحور الديمغرافي.

خلاصة القول:

وأخيراَ على الرغم من أن الجميع ينادي بضرورة إصلاح العملية التربوية والتعليمية, فإنه ليس هناك اتفاق على ماهية هذا الإصلاح المطلوب ولا التطوير المنشود ولا الإجراءات التي يجب اتباعها والسير عليها في عملية الترميم.
وهذان العائقان مترابطان ومتناسقان طردياَ, وفي بعض الأوقات يمكن أن نقول قولاَ صريحاَ: إن إصلاح التعليم والعملية التربوية يجب أن يتم وفق فكر سياسي نظيف ونزيه, وليس عبارة عن تصفيات تنتج عن بعض النزاعات, إن إصلاح التعليم ضرورة وليس ترف، وإن إصلاح التعليم يجب أن يكون وفق خارطة طريق وآلية واضحة تنيران الدرب أمام من يسترشد بهما وليس مجرد شعارات مرحلية تذوب وتختفي بمجرد انقضاء وقتها.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه