الأرضُ تنتفض : معًا من أجل الإنسانيّة !

بقلم نسرين ولها : أديبة تونسية كانون1/ديسمبر 06, 2023 113

نسرين ولها : أديبة تونسية

تُعدّ القضيّة الفلسطينية نافذةً تُفتح على إشكاليّة مُعقّدة تُثير سُكّان العالم والإنسانيّة ككلّ. فاليوم وبعد أن أصبح العالم كلّه قرية واحدة بفضل الانترنت صارت الشّعوب منفتحة على بعضها البعض من بوّابات الإنسانيّة. وكلّ تطرّف في التّصرّف أو مغالاة في العنف يقع على رقعة الجغرافيا لا يسلم من ألسنة النّاس واحتجاجاتهم السّلمية. على الرغم من اختلاف اللغات والعادات والتقاليد والمذاهب إلاّ أنّ الهُويّة لمعظم الناس هي الإنسانيّة، أن تعيش في وطنك آمنًا مُطمئنًّا مُتمتّعًا بحقوقك الكريمة مُتحمّلاً لِواجباتك العديدة لا تَظلم و لا تُظلم. ما ضرُّ المرء أن يحيا حياةً خالية من الخوف والخراب، أن يتنفس ملء رئتيه أوكسجينًا نقيًّا خالصًا من شوائب القنابل والغازات السّامة! إنّ ذلك لَمن أبسط حقوقه ومن أهمّها على الإطلاق. أرضُ الله واسعة ومازلت تسع مُتّسعًا من الناس طالما أنّ القسط بينهم قائم.

عبر التاريخ ،لطالما شكّل الصّراع السياسي شرارة النّار الأولى التي من خلالها تشتعل نيران هائلة تقضي على الأخضر واليابس. فالحرب لا يأتي منها خير سواء على الصعيد الإنساني أو البيئي. و كلّما دقّت صافرة الهجوم في الأرجاء ، هبط الموت على القلوب البريئة و لحق بالبيئة دمارٌ يوقع الرعدة في أوصال الملائكة نفسها ، ناهيك عن معاناة المتضرّرين من الاعتقالات التّعسفية و التّهجير القسري الذي يؤدّي بدوره إلى التّفكك الأُسري وانهيار الهياكل الاجتماعية. أمّا من النّاحية البيئيّة ، فإنّ ما تفعله الحروب بالطّبيعة لَهو الويل و الجحيم عينه.

فالبناء الاستيطاني والأنشطة العسكريّة ، كلّها تُشكّل تهديدًا مُباشرًا وصريحًا للطّبيعة والموارد المائيّة ممّا يُعيق التّنمية المستدامة ويؤدّي إلى خسائر بيئيّة لا رجعة فيها . إذْ أنّ مخاطر تلوّث الأرض بسبب استخدام الأسلحة الكيميائية والطّلقات الملوّثة بالمواد الكيميائية الضّارة باتَ واردًا لا محال ، فقد تتسرب المواد السّامة إلى التّربة ممّا يؤدي إلى تلوّث المياه الجوفيّة التي بدورها تؤثر سلبًا على الحياة النباتية و الحيوانية ومن ثَمّ الحياة البشريّة. كما يساهم حفر الخنادق و قصف المباني في تدمير البيئة و التّضرر الشديد لتضاريس الطّبيعة. و لا يمكن أن نمرّ مرور الكرام على ما تُخلّفه الحرب من فساد في القطاع الفلاحي الحيوي، فالمَزَارع التي طالتها مخالب الدّمار و المساحات الخضراء لن تعود صالحة للاستخدام مثل سابق عهدها ممّا يتسبّب في فقدان التّنوع البيولوجي و انخفاض خدمات النّظام البيئي. أيضا، قد تشهد المناطق المتأثّرة بالحروب تلفًا للغابات و النباتات فينتج عنه فقدان فادح للغطاء النباتي وزيادة خطر التّصحر . كما أنّ تشرّد السّكان و التّهجير القسري يُصَيّر ضغطًا كبيرًا على الموارد الطبيعيّة في المناطق المستقبلة للنازحين، فيختل توازن المنطقة معيشيًّا.

وممّا لا شكّ فيه أن تترك آثار الحروب على التّربة والبيئة تأثيرات عميقة و طويلة الأمد حسب ما اُثبت علميًّا، مثل تلوّث الأرض بالمعادن الثقيلة والملوثات العضوية الثابتة ، ولكنّ صنيعها بابن آدم يترك نُدبًا عميقة جدًّا قد لا يشفيها الزّمن .

ولتستقيم الحياة على الأرض ،لا بُدّ من الحفاظ على البشريّة أوّلاً والتّربة ثانيًا ، و يجب السّير نحو السِّلم كافّة من خلال التّسويات الديبلوماسية ومحاولة حلّ الخلافات بطرق سلميّة تضمن كرامة المرء و سلامة الوطن.

قيم الموضوع
(3 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه