شطيرة برغر وحبوب منومة لمواجهة نهاية العالم

بقلم علي قاسم كانون1/ديسمبر 08, 2023 84

شطيرة برغر وحبوب منومة لمواجهة نهاية العالم


الحياة التي تشن فيها الحروب وتزهق فيها الأرواح، أجمل ما فيها بسيط ورائع ومتوفر.. إنه أمام أعيننا، ومع ذلك نصر على أن نبحث عنه بعيدا.

فيلم "مروع وحاد الذكاء وكئيب"
هل يسدل الستار أخيرا على الفصل الختامي لتاريخ امتلأ بالدراما والحروب، ويعود شاهد العقل للجنس البشري، وتتوقف الحروب المشتعلة في أكثر من بقعة من بقاع الأرض؟

بوجود أكثر من 97 ألف شخص تجمعوا في دبي لمناقشة المخاطر التي يواجهها كوكب الأرض ووضع حلول تجنبنا الكارثة، لا بد أن يكون الأمر خطيرا..

فشل المجتمعون في مؤتمر كوب 28 قد يكون نذيرا يؤشر إلى نهاية وشيكة للعالم طالما تحدثت عنها أفلام أنتجتها هوليوود، واعتبرناها محض خيال علمي.

آخر هذه الأفلام “العالم بعدنا” للمخرج سام إسماعيل مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب رومان علم. الفيلم الذي أنتجه باراك وميشيل أوباما بداية العام، وقامت بدور البطولة فيه جوليا روبرتس، حصل على مديح المشاهدين والنقاد الذين وصفوه بأنه “مروع وحاد الذكاء وكئيب”.

الفيلم يتناول قصة عائلة تقضي عطلة في منزل ريفي، لكنها تواجه موقفا غامضا ومرعبا، حيث تتراكم الأحداث تدريجيا؛ تبدأ بانقطاع التيار الكهربائي، ثم فشل شبكات الاتصالات، وهبوط مركبات فضائية من السماء، مسلطا الضوء على التبعات السلبية لإدمان التكنولوجيا وتفشي العنصرية والأنانية، ممهدا لنهاية الحضارة بأكملها.

نأمل أن تنجح المساعي في دبي، وتتفق دول العالم على إجراءات تجنبنا هذا المصير.

بعد أسبوع من الاجتماعات والنقاشات هناك دخان أبيض يتصاعد من قاعات الاجتماع في مؤشر على قرب صدور الاتفاق.

ولكن، ماذا لو اختلفوا وتفرق شملهم، كيف سنواجه لحظة النهاية؟ وماذا سنفعل في يومنا الأخير إذا انهار العالم؟

هذا السؤال الذي كان في الماضي سؤالا فلسفيا وجوديا، أصبح اليوم مع التبدلات المحسوسة في المناخ وتصاعد مشكلة المياه والأمن الغذائي، سؤالا يطرحه على نفسه كل إنسان بسيط وعادي.

معظمنا لا يمتلك جوابا على هذا السؤال. ولكن، جوليا روبرتس بطلة فيلم “العالم بعدنا”، لديها الجواب، وتعرف جيدا ماذا ستفعل في يومها الأخير “لو كان لدي 24 ساعة، لكنت انعزلت مع عائلتي، مع أكوام من التشيزبرغر (…) وبسكويت رقائق الشوكولاتة، ولكنّا تبادلنا الكثير من العناق

والتقبيل (…) وربما لكنا تناولنا حبوباً منوّمة. لكن لا! لن يحدث ذلك!”.

جواب جوليا على السؤال قد يبدو للبعض، وحتى بالنسبة إليها، بسيطا ومضحكا، ولكنه في الحقيقة عميق ومؤثر جدا.

الحياة التي تشن فيها الحروب وتزهق فيها الأرواح، أجمل ما فيها بسيط ورائع ومتوفر.. إنه أمام أعيننا، ومع ذلك نصر على أن نبحث عنه بعيدا.

جواب جوليا قد يكون الجواب الذي سيقدمه كل واحد منا لو وجه إليه السؤال: 24 ساعة مع أفراد العائلة، وشطيرة برغر وقطعة بيتزا ورقائق الشوكولاتة تكفي..

صدق الفيلسوف الإنجليزي جون لوك عندما قال يوما “في الأرض ما يكفي لتلبية حاجات البشر، ولكن ليس فيها ما يكفي لتلبية طموحاتهم”.

لا حاجة بنا للأيديولوجيا والأفكار العظيمة والعقائد.. ولا حاجة إلى شن الحروب والاقتتال.

دعونا نوجه نفس السؤال إلى المجتمعين في كوب 28.. قد يكتشف كل منهم أن الجلوس إلى أفراد العائلة وشطيرة برغر يكفي. فيبادر دون تردد للتوقيع على اتفاق ينقذ كوكب الأرض.

علي قاسم

كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه