بيزنس المدارس و المؤامرة على الأطفال


بقلم / سارة السهيل

حقيقة لا اريد ان اعمم ولكنني سأعرض حالات موجودة وخوفا من تفشيها فلنحاربها منذ البداية

الشكوى شديدة المرارة من سوء أخلاق الاطفال والأجيال الجديدة في البيوت والمدارس والاندية والشارع، وهي حقيقة ظاهرة لا يمكن لأحد تجاهلها، ولكن ما من طفل خرج من رحم أمه قليل الحياء، بل ولد على الفطرة السليمة، ثم بدأ يتشكل وعيه بالبيت اولا ثم المدرسة ثم الاعلام.

فهذا المثلث يشكل محاور رئيسية في تنشئة الاجيال، وان كان للمدرسة الدور الرئيسي في هذا التشكيل لأن الطفل يقضي معظم يومه بها ويخالط زملائه ومعلميه والادارة في البيئة التعليمية.

كانت المدارس حتى عهد قريب في معظمها حكومية أو خاصة تضع التربية بمقدمة أولوياتها، أما اليوم فالكثير منها صار مدارس تجارية ترفع شعار ادفع قسطا تنجح فصلا، هذا الواقع المؤسف يكشف المفهوم الحديث للإدارة في المدارس، والذي يفسر اسباب تردي الاخلاق لدى الاجيال الناشئة ومن مختلف الطبقات الاجتماعية.

لا ينفي ذلك تراجع دور الاسرة في تربية أبنائها، في الماضي كان من الممكن ان يقوم طفل بسرقة زميله، بينما تتعاون الأم مع المدرسة في علاج هذه المشكلة ويشفى الطفل من هذا المرض.

أما اليوم، فان الأم تتجاهل قيام ابنها بسرقة زميله بالمدرسة، تماما كما تتغافل ادارة المدرسة عن عقاب الطفل وتربيته حرصا منها على ضمان دفع الأسرة أقساط المصاريف الدراسية!!!
والام التي تتهم معلمة طفلها باضطهاده فقط لان المعلمة تسعى إلى تربيته وتهذيب سلوكه، وتجاوز الأم الاتهام الى التهديد بالتشهير بالمعلمة والمدرسة من خلال متابعين صفحتها على الانترنت، وخضوع المدرسة لمثل هذا التهديد، فماذا يبقى من الاخلاق؟

من هنا تتجلى خطورة المدرسة كإدارة تعليمية هادفة للربح التجاري على أخلاق الاطفال، الأمر الذي دفعني لاستقراء أوضاع التعليم عبر ما يشبه الدارسة الميدانية من خلال لقائي بأكثر من اثنتي عشر معلمة من عدة محافظات أردنية، ومن عدد من الدول العربية بتونس والجزائر ومصر ولبنان والعراق وغيرها، ويمثلن مختلف أنواع
، المدارس الاسلامية أو الراهبات، أو الدولية، ويجسدن طبقات اجتماعية متباينة على مستوى المعلمات او المدراس.

ومعظم عينة الدراسة أجمعت على تجاهل الادارة المدرسية لتطاول الطلاب على معلماتهم وسوء أدبهم معهن، حفاظا من الادارة المدرسية على (الزبون) وما يدره من دخل وربح للمدرسة، فالطفل صار زبون لابد من الحفاظ عليه رغم سوء أخلاقه!

فلم يعد بمقدور المعلمات انتقاد الطفل وتوجيه سلوكه الخاطئ وزجره على أخطائه وتصحيحها لأن الطفل بالفعل صار زبونا بالقسط، ولابد وان يستكمل أقساط سنته التعليمية، ناهيك عن التبرعات والهدايا التي تقدمها الأسر للإدارة المدرسية، والنتيجة تلقي الطفل تعليما ماديا بدون أخلاق، فكيف نعيب على الطفل سوء الأدب!
وفقا للمعلمات عينة الدراسة، فإن قصص سوء الاخلاق من جانب الطلاب لا تنتهي، يقابلها قصصا موازية لسوء ادارات المدراس في اختيار المعلمات أو المشرفات الاجتماعيات بالمدارس فان فتاة المرحلة السابعة بإحدى المدارس في الفصل (الصف) الدراسي تقلـــم أظافرها بالمبرد، ولا تستجيب لتنبيه معلمتها المستمر، بل تدخل معها في تحدي صارخ لتفرض ارادتها وتحول الفصل الدراسي الى كوافير وماشطة! وبقصة اخرى يعجز الاطفال عن معرفة هوية من يقوم لهم بالتدريس هل هو معلم رجل أم معلمة أنثى، فلنتخيل اشتباه الامر على الاطفال الصغار، فالشكل العام لا يحدد المعالم الانثوية او الذكورية، فاين الادارة المدرسية من هذه المصيبة والجريمة الاخلاقية بحق الطفولة.

والحقيقة ان الاثر الشعري: إذا كان رب البيت بالدف ضاربا، فشيمة أهل البيت الرقص، نجده متحققا بكثير من المدارس الربحية التي لا تدقق في اختيار طواقم العاملين بها وفقا لمنظومة اخلاقية وتربوية متعارف عليها اجتماعيا وراسخة بالعقل الجمعي.

فعندما يفاجئ الاطفال بدخول المرشدة الاجتماعية عليهم وقد زينت أنفها persing وهو الحلق الذي يوضع على الانف، ولا يستطيعون فهم هذا اللغز، سوى تفكيرهم في امكانية تقليد هذه المرشدة، خاصة وانهم بهذا السن يميلون للتقليد والمحاكاة.

وإذا كان للمرشدة الاجتماعية الحق في ممارسة حريتها الشخصية من ملابس وحلي، فان هذا الحق يكون خارج المنظومة التعليمية والاخلاقية حتى لا تجعل من نفسها قدوة للأطفال.

فالمعلمة والمرشدة والمديرة وكل العاملين بالمدارس عليهم مسئولية أخلاقية أساسية في تقديم النموذج والقدوة للصغار عبر الحفاظ على جوهرهم وامكاناتهم وعطاءاتهم مضافا اليها شكلهم المعتدل والمحترم.

في ضوء هذه المعطيات، فان ما يجري بالمدارس يمثل مؤامرة بحق المعلمات، وبحق الطفولة، فصلاحيات المعلمات صارت محدودة ولا تخول لهن امكانية ممارسة دورهن التربوي الضروري في حفظ السلوك وضبط ايقاعه.

والأخطر من ذلك هو كسر هيبة المعلمات والمعلمين عندما تتدخل مديرة المدرسة لصالح الطالب متجاوزة عن سوء أدبه مع معلمته واتهامه لها بالكذب افتراءات عليها وكسر هذه الهيبة تقضي على فرص المعلمات من تهذيب الصغار وغرس القيم التربوية.

ختاما، فان المعلم الذي قام بالتدريس لأطفال صغار بعد ان احتاروا في نوع جنسه ذكرا أم أنثي لهو من أشد انواع المؤامرة على الاطفال، لأن تمرير ادارة المدرسة لهذا النموذج كي يعتاده الاطفال، تعد خطة خبيثة لابد من اجتثاثها والاصرار على رفضها شكلا موضوعا، والتصدي بكل حزم لهذه المؤامرة لو قلنا ان الكبير يختار ما يريد د ولا سلطة ولا رأي لنا عليه لكن الأطفال في طور النمو وتشكيل الفكر والوجدان وتقرير المصير المستقبلي حسب التربية والتوجيه والتعليم وكلما استطعنا تقويمهم وزرع المثل والقيم بهم كلما عالجنا امراضاً اجتماعية واخلاقية قبل وقوعها فدرهم وقاية خير من قنطار علاج

قيم الموضوع
(0 أصوات)
سارة السهيل

كاتبة وشاعرة عراقية

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه