انتخابات مجالس المحافظات بين المقاطعة والإصرار على المضي

بقلم الاكاديمية والخبيرة القانونية د. راقية الخزعلي كانون1/ديسمبر 12, 2023 332

الاكاديمية والخبيرة القانونية
د. راقية الخزعلي

قال تعالى: ((إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)) [الرعد:11]
في عام 2018 ترشحت لانتخابات مجلس النواب العراقي مع قائمة رئيس الوزراء السابق الدكتور حيدر العبادي أنذاك، وكان لي برنامجا انتخابيا يصب في خدمة الشعب العراقي ومؤسساته، وضعته بعد تجربة طويلة لي في العمل والتدريس في جامعات عربية مهمة، تجربة تمكنت خلالها من الاطلاع على المؤسسات التعليمية والقانونية لدول مختلفة وخاصة (دول الخليج العربي). تناولت في هذا البرنامج حقوق جميع شرائح الشعب العراقي في الحياة الكريمة، المرأة، الطفل، العجزة وكبار السن وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة.

ترشحت الى مجلس النواب وانا احلم بالمساهمة في تغيير الواقع العراقي ومؤسساته. دفعتني هذه التجربة الى زيارة العديد من الاحياء الفقيرة في أطراف بغداد والتي لم يتسن لي رؤيتها من قبل، حيث لم اشاهد احياء بهذا المستوى من الفقر والحاجة كتلك التي رأيتها، سألتهم ماهي اهم المشكلات التي تشتكون منها فوق الفقر وضنك العيش؟ فكان ردهم صادما لي، "نريد الماء"، "نحن تحملنا العيش دون وجود الكهرباء وتحملنا حر ذلك الصيف القاتل، ولكنه من الصعب حقا تحمل العيش دون وجود الماء!"
كان هذا الرد حقا هو أكثر شيء صادم اسمعه في ذلك اليوم، ذلك انهم كانوا يشكون من مشكلة لا يمكن التصديق بوجودها لبلد نفطي ، ثري ويجري على ارضه نهرين عظيمين !
تركت كل شيء ، وقررت تبني موضوعهم، واخذت اراجع الدوائر الرسمية في امانة بغداد ومحافظة بغداد، ولكن من دون جدوى كل منهما كانت تدعي ، بأن ذلك خارج حدود صلاحياتها الإدارية، حاولت الاستعانة بالاخرين والتوسط في هذا الشأن، ولكن لم تفلح محاولاتي وعجزت عن إيصال الماء لتلك المنطقة رغم الجهود التي بذلتها لأجل هذا الامر. ولكن كان ينقصني امرين مهميين لتحقيق هذا الهدف الإنساني وهما ( المال والسلطة ) .

مازلت أتذكر ، انه حينما كنت أزور منطقة من مناطق بغداد، كان السؤال الأول الذي اتلقاه، "ما الذي ستقدمينه الينا؟ وكم ستدفعين من اجل اصواتنا؟ وهل تستطيعين تعيين أبنائنا الخريجين العاطلين عن العمل؟"
كان ردي بان: "اصواتكم ليست بسلع تباع وتشترى ، ولكني اجيد القانون واعرف الحقوق التي يجب ان تتمتعوا بها واعلم معاناتكم التي تعانون منها، ولدي برامج وحلول سأحاول تنفيذها في سبيل خدمتكم ومصالحكم ورفاهيتكم"

ايقنت حينها بان هذا الشعب قد عانى من الفساد والفقر والعوز ولكن الغريب انه هو نفسه كان جزء من هذا الفساد ولم يحاول تغييره او القضاء عليه. فما ان أعلنت نتائج الانتخابات حتى ظهر حصول بعض السيدات على مقاعد في مجلس النواب العراقي وهن بالكاد يجدن القراءة والكتابة، ولا يمتلكن من المؤهلات سوى عدد من المتابعين لهن على مواقع التواصل الاجتماعي، لا يمتلكن أية شهادات او خبرات او مؤسسات يشار لها بالبنان. فكانت تجربة تركت في نفسي ألم كبير ، وعلمت وقتها أن هنالك من يبحث عن ثمن لصوته ، وهنالك من يشتري ، فالمال والسلطة عاملين مهمين لأفساد أي شيء .غير أني تفاجئت حينما علمت ، بان أعلى الأصوات التي حصلت عليها من منطقة( المنصور) التي لم ازرها او التقي باهلها في تلك الفترة ، وعلمت بعدها أن اهالي هذه المنطقة كانوا يراجعون السيرة الذاتية والبرنامج الانتخابي للمرشح الذي ينوون انتخابه ، فايقنت انه مازال هنالك امل ولو كان ضعيفا في اوله ولكن سرعان مايكبر ويكبر معه العراق ويزدهر .

والان يستعد العراقيون لخوض انتخابات مجالس المحافظات الأيام القليلة المقبلة، وسط صراعات بين القوى التقليدية وبين القوى الناشئة التي تسعى لتحدي الوضع الراهن والتي تأمل في تغيير المعادلة السياسية على مستوى مجالس المحافظات كما تأمل تلك القوى الناشئة في انتاج جيل سياسي جديد ينافس القوى التقليدية في الانتخابات المحلية.

تقتصر مؤهلات المرشح للانتخابات على امتلاكه شهادة جامعية، وعمر مناسب للترشح، وامتلاكه لعدد من المتابعين له على مواقع التواصل الاجتماعي، دون الوقوف على امتلاكه لرؤية او مشروعا سياسيا ناضجا. ويوظف المرشحون لهذه الانتخابات أساليب لدعايتهم الانتخابية متنوعة، لمحاولة كسب ثقة المواطن فمنهم من يستخدم صوره خلال تظاهرات تشرين او صور مشاركته الحرب ضد تنظيم داعش، ومنهم من يستخدم صور عمله التطوعي بتوزيعه سلال الغذاء على الفقراء من أموال المتبرعين معبرا فيها عن رؤيته في اصلاح الواقع ومساعدة الفقراء، ومنهم من يعمل على توزيع البطانيات وبطاقات شحن الجوال او بطاقات الرعاية الاجتماعية، وهنالك من يعتمد على قربه من أصحاب السلطة والامتيازات.

اختم مقالي هذا بكلمة أتوجه بها لأبناء شعبنا العراقي، (مشكلة الفساد التي يعاني منها العراق هي مشكلة يتحمل مسؤوليتها الجميع وعليكم بالتخلص منها وذلك بان تنتقوا الاصلح لبلدكم) فأما ان تنتخب الاصلح او ان لا تنتخب.
فانتقي الأفضل وراجع سيرته الذاتية وبرنامجه الانتخابي، فأن وجدت فيه خيرا، فتوكل على الله وان لم تجد، فاحفظ صوتك من اجل عراق أفضل فصوتك امانة فاختر من يحفظ الأمانة.

 

قيم الموضوع
(6 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه