ميسان .. التنوع والمحبة

بقلم الكاتب حمزة مصطفى كانون1/ديسمبر 13, 2023 108

ميسان .. التنوع والمحبة

الكاتب حمزة مصطفى

حرص محافظ ميسان علي دواي لازم أن يأخذنا نحن المدعوين من قبل مؤسسة “خطى” التي يديرها الإعلامي والأكاديمي الناجح الدكتور علاء الحطاب في جولة ليلية في مدينة العمارة شملت أهم ما تفخر به المدينة (العمارة) والمحافظة (ميسان) من معالم تجمع بين التنوع والمحبة. كنت أنا والشاعر عارف الساعدي المستشار الثقافي لرئيس الوزراء معه في السيارة بينما توزع باقي أعضاء الوفد الذي يضم العشرات من كبار الصحفيين والمثقفين الرواد والشباب يتوزعون على باقي سيارات الموكب. كان دواي الذي يعد من بين أقدم المحافظين ممن تسلموا المحافظة وهو ما جعله بصمة واضحة في مختلف زوايا العمل اليومي الميداني بدءا من البنى التحتية الى الحفاظ على طبيعة التنوع الديني والمذهبي الذي تتميز به ميسان مما يحتاج دوما تسليط الضوء عليه في ظل صراعات وتناحرات بين مختلف القوى السياسية التي لا يبحث بعضها عن العمل الناجح بوصفه إنجازا جديرا بالتقدير بقدر ما تنظر اليه على إنه حصة لهذا الحزب أو ذات أو هذه الجهة أو تلك.
على كورنيش المدينة الجميل ترجل المحافظ وترجلنا معه أمام تمثال يفتخر بكونه أنجز في عهده وهو تمثال عالم الفيزياء العراقي الشهير عبد الجبار عبد الله. التقطنا الصور امام نصب لواحد من أبرز أبناء هذه المحافظة ذات الغالبية المسلمة والشيعية تحديدا بينما ابن ميسان الذي يفتخر به كل عمارتلي صابئي الديانة. هناك حكاية تقول إنه حين أصدر المرحوم عبد الكريم قاسم، مؤسس العهد الجمهوري وأول رئيس وزراء فيه، أمرا بتعيين الدكتور عبد الجبار عبد الله رئيسا لجامعة بغداد مطلع ستينيات القرن الماضي اعترض بعض رجال الدين وقتذاك كونه ليس مسلما فما كان من الزعيم قاسم أن قال “عينته رئيسا لجامعة لا إماما لجامع”. ومع أن ميسان قدمت للعراق كوكبة من أبرز المبدعين في كافة المجالات ومن بينهم الشاعر الكبير الراحل حسب الشيخ جعفر التي حملت الدورة الحالية لمؤسسة خطى لتكريم مجموعة من أدباء وصحفيين وفناني المحافظة الرواد اسمه “دورة حسب الشيخ جعفر” والذي أعد الدكتور طه جزاع فيلما وثائقيا قصيرا عنه فإنها قدمت كذلك مبدعين آخرين من بينهم عبد الرزاق عبد الواحد ولميعة عباس عمارة وكلاهما من الديانة الصابئية، فضلا عن آخرين من بينهم الملحن الرائد كاظم فندي الذي تم تكريمه خلال هذه الدورة.
أطلت الوقوف على ما حمله تمثال العالم عبد الجبار عبد الله من تداعيات فإن الجولة الليلية شملت زيارة كنيسة أم الأحزان لأبناء الطائفة المسيحية في ميسان والتي تولت إدارة المحافظة تجديدها. وقد رأينا معالم البهجة على محيا من استقبلنا في الكنيسة من الأخوة المسيحيين من أهالي ميسان حيث لا يجدون أية فوارق من أي نوع، وقد قمنا بدورنا في إيقاد الشموع داخل الكنيسة. الجولة بالنسبة للمحافظ الميساني علي دواي الذي اشتهر ببدلته الزرقاء لا تكتمل مالم نزور مندى الصابئة المندائيين حيث عبرت كلمات الإطراء التي عبر عنها القائمون على المندى عن شكرهم للمحافظ وحفاوتهم بنا. لا تفوتني الإشارة الى أن من يعمل صالحا بين الناس يجد صداه واضحا لدى الناس. فخلال الجولة التي قمنا بها مرة بالسيارة ومرة مشيا على الأقدام كان أهالي ميسان كبارا وصغارا يلتفون حول المحافظ ملتقطين معه الصور التذكارية. هذا المنظر تكرر في الليلة الأولى للزيارة حين جاءنا الى الفندق الصديق النائب السابق رافع عبد الجبار القبطان والذي أخذنا في جولة ليلية مشيا على الأقدام في شوارع مدينة العمارة وأزقتها حيث كان الناس يمطرونه بكل أنواع الترحاب بشكل عفوي قبل أن نغادر الى منطقة المجبس خارج المدينة حيث أعد لنا النائب السابق محمود الكعبي وليمة كبيرة كان الأكثر دهشة فيها برغم تنوعها من حيث أنواع الطعام هي “الروبة” الميسانية الشهيرة ومعها الدهن الحر الذي كنا وبخاصة نحن مرضى السكر ندوفه مع الرز واللحم والروبة. هذه الأكلة التي كانت قاسم وفدنا المشترك أسقطت بالضربة القاضية زميلنا الكاتب الكبير شوقي كريم مؤلف “السيبدنية” و”الهتلية” طريح الفراش ليلتها وهو الذي تحدانا بمن يقدر مثله على صعود الدرج لمدة 7 مرات. هذه السبع مرات حرمته من أشهى أكلة سمك مسكوف في منطقة الطيب في اليوم التالي.. حين عدنا قلنا له.. خل تفيدك الـ 7 مرات.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه