المارد المدفون 

بقلم د.شاكر كتاب  كانون1/ديسمبر 19, 2023 197
 
   المارد المدفون     
 
   يقال لك إصبر على الظلم ان الله يمهل ولا يهمل. كلام باطل في باطل. تلك هي مشكلتنا. لقد تحول الايمان لدينا الى انتظار وكسل وخمول ونسينا قوله تعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". ان الله يمهل نعم. لكنه يهمل ايضا من لا يستيقظ ويعمل. من لا ينهض وينتج. من يتكئ بانتظار المعجزة. يا ناس الحركة أساس الوجود ، أساس النجاح ، أساس التقدم ، أما انتظار الملاك المنقذ والطائر المخلّص فمحض خيال بل خرافة وأداة لتخديرنا والهيمنة علينا وتسييرنا كيفما يشاؤون ويستحوذون على عقولنا وثرواتنا الوطنية ويدمرون مستقبل بلادنا. هل سمعتم يوما بنزول النصر أو الحلول من السماء بدون عمل؟ هل جاء الرزق يوماً بدون عمل؟ محمد "ص" نفسه كان قائدا ومحاربا وداعية ومبشرا ويتجول ويتعبد ولم يهدأ له بال إلّا أن يعمل بيده ويتابع. هل سمعتم أنَّ نبيّاً او رسولاً كان يستلقي على ظهره وتتنزل عليه خيرات السماء؟ سبب خسائرنا كلها هو هذا الاتكال غير المقرون بالعمل. سبب خسائرنا هو هذا الانتظار. انتظار المجهول الذي خدعونا بمجيئه "يوماً ما" وها هو كما يتضح ليس بعيداً عنّا. هذا الذي يجب ان يأتي وينقذنا يكمن في دواخلنا نحن وليس في مكان آخر. تعالوا إذن نوقظه من سباته. نرفع عنه الحجر، حجر القبور وسترون كيف سينطلق. إنه المارد المدفون في أعماق الإنسان.
د.شاكر كتاب 
قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه