قراءة اولية لانتخابات مجالس المحافظات

نهاد الحديثي

انتهت انتخابات مجالس المحافظات ب 42% من اصوات الناخبين ,وشهدت مفجأت فيها حيث حقق حزب تقدم الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، نتائج غير معتادة، في اقتراع مجالس المحافظات، حيث جاء أولاً في بغداد التي شهدت أقوى المنافسات، واكتسح في الأنبار وهي معقل خصومه الذين احتفلوا مؤخراً بما أسموه “نهاية الحلبوسي”، كما حصد مراكز متقدمة في محافظات أخرى، وصوت له نحو نصف مليون ناخب في عموم البلاد , ومن المفاجأت الاخرى فوز 3 محافظين بأنتخابات الانبار وواسط والبصرة -

هل انتهت كل مشاكل العراقيين ؟، واستطاعت أحزابنا " الفاشلة أن تضع العراق على قائمة الدول الأكثر تطوراً ؟، بدليل أن بغداد لا تزال في قائمة أسوأ المدن في الخدمات حسب التقارير الدولية, والعراق يتزعم الفساد في الشرق الاوسط.. وبعد أن تخلصنا من كل مشاكلنا الاقتصادية والسياسية، ولم تبق لنا إلا قضية مجالس المحافظات التي حولت محافظاتها إلى مدن تغار منها سنغافورة ودبي وطوكيو! بين الحين والآخر يثار سؤال مهم: ماذا فعلت مجالس المحافظات ؟

قبل أن نجيب على هذا السؤال الذي يحيّر ملايين العراقيين، اسمحوا لي أن أنقل لكم عبارة مثيرة قالها محمود المشهداني باان الديمقراطية في العراق كذبة كبرى !! واعتراف خطير للنائبة حنان الفتلاوي قبل أيام وهي تبشرنا بأن النتيجة محسومة لصالح كتلتها ، وأن الاستفتاءات والتوقعات تقول إنه ليس في الإمكان أحسن مما كان ، كما أخبرنا أحد النواب بأن مجالس المحافظات وحدها القادرة على النهوض بالمحافظات ، وأعتقد أنه، مع مثل هذه التصريحات غير المسؤولة، من حقّ العراقيين أن لا يبالوا بالانتخابات ، وأن لا يقعوا في غرامها، والسبب لأن بضاعتها قديمة ، ولا تناسب مطالب الناس بالتنمية والتطور ، فهي بضاعة لا يمكن لمواطن ذكي أن يقتنيها,,و فاجأتنا السيدة عالية نصيف بخبر انتخابي من النوع الثقيل حين وضعت صورة شقيقتها إلى جانب صورتها مع عبارة "ثقة الزعيم"، فيما أصرت الشقيقة التي تطمح بأحد كراسي مجلس محافظة بغداد أن تضع صورة شقيقتها النائبة ومعها العلم العراقي وهي تستقبل "أفواج" الذين يتمنون أن تفوز بالمقعد لتكمل مسيرة السيدة عالية نصيف السياسية,, وأجمل نداء الواجب التالي جاء من النائب مثنى السامرائي الذي طالبنا بأن نخرج في تظاهرات من أجل أن يجلس "فخامته" على كرسي رئاسة البرلمان، واثبتت الانتخابات الاخيرة , وجود أكثر من 44 نائباً ومسؤولاً يقدمون أقاربهم إلى مجالس المحافظات,ناهيك عن اسعار شراء الاصوات الانتخابية في المناطق غير المخدومة أو القرى الريفية وحتى مراكز المدن وصلت إلى تجهيز سبيس أو محولة كهربائية ووعود بالتعيين, فهل هناك أكثر بشاعة من الفشل والخراب، إنه الإصرار على الاستهانة بعقول العراقيين,, وغريب أن تكون جميع مظاهر التفاهم بين الفرقاء السياسيين لها رسالة واحدة هي "هذا لي وهذا لك". ولهذا أنا ضدّ خطابات وشعارات الإصلاح والتغيير في العراق، لسببين: فهي إما مزيّفة وتنتهي إلى عودة مبدأ "التوازن" في المنافع والمصالح، وإما خادعة أصحابها يحاولون أن يقضوا وقتاً طريفاً مع العراقيين، لكنهم في المقابل يكرهون الديمقراطية والحريات ويعتبرونها اختراعاً إمبرياليا , لقد دعونا الناس إلى انتخابات لمجالس المحافظات، ونحن نريد الكراسي لأشقائنا وأقاربنا وأحبابنا، وللذين يبصمون بالعشرة على الولاء للكتلة السياسية وليس للوطن؟، هل من أجل أن تُسلَّم السلطة إلى من يفهمها على أنها تسخيف للدولة والاستمرار في مسيرة الفشل والخراب ولإعلاء شأن المحاصصة؟، ماذا حدث بعد عشرين عاماً من ممارسة الديمقراطية في العراق؟،، فيما هذه البلاد لا يراد لها أن تغادر الوجوه الكالحة التي وضعتها على قائمة البؤس العالمي,

طوال عقدين من الزمن ومن الوضع المضطرب، الذي عاشه العراق، مع كل تطبيق لحلقة من حلقات الديمقراطية فيه، يثار نقاش قديم متجدد. محور النقاش هو سؤال: لماذا تتم إعادة تدوير الفساد والفاسدين في البرلمان والحكومة المركزية وحكومات المحافظات والإقليم؟ أليس انتخاب الأشخاص الصالحين، الذين لم تتلوث أيديهم بالفساد مهمة الناخب في المقام الأول؟ وهنا يمكننا الإشارة إلى مفهوم خاطئ ترسخ في عقول الكثيرين مفاده، أن الديمقراطية هي صندوق الانتخابات فقط، وإن ما يفرزه الصندوق هو ما يريده الشعب، وفي مثل هذه المواقف يضيف بعض القدريين مقولة منسوبة للتراث الديني هي (كما تكونوا يولى عليكم)، فهل يعنى ذلك إننا فاسدون وسنبقى فاسدين إذ تم تدوير الفاسدين في طبقتنا السياسية طوال عشرين عاما؟

نحن شعب لا نحسن الاختيار!! كل الشعب والجياع يتطلع لتشييع الوجوه الكالحة من الخط الاول والنواب والمحافظين , ونساءل الله وأن يهدي الله الكتل السياسية والحكومة المركزية إلى اختيارالاكفأ والنزية وبدون محاصصة في المناصب السيادية والمهمة, لكنهم عودوناعلى اختراع أكاذيب، ثم محاولة تحويلها إلى واقع هدفه اغراقنا بالفشل والخيبات والازمات,, هم طبقة فاسدة بلا انتماء للوطن , ويحتمون بالحصانة الوظيفية ضد الفساد، يلبس بعضهم عباءة الفضيلة ليداري الرذيلة، ولكنّ روائح فسادهم الكريهة ملأت أروقة مؤسسات الدولة، وتسربت منها إلى الشوارع والأقضية والنواحي والمدن، وتحوّل بعضهم إلى مصيبة وقعت على رؤوس الناس البسطاء، يحتمون بالمناصب والوجاهة الاجتماعية والسطوة في الوقت الذي يشتكي فيه المواطن من البيروقراطية القاتلة، وانتشار الفساد المالي والإداري وتفشي الرشوة والمحسوبية،

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه