"عدم إجراء التعداد السكاني إستهانة بمستقبل الناس"

بقلم د.حسن السراي كاتب وباحث كانون2/يناير 05, 2024 71

د.حسن السراي
كاتب وباحث

التعداد السكاني هو عملية حساب وإحصاء العدد الكلي للسكان المقيمين “Population residente" بمعنى الموجودين داخل حدود بلد معين، وكذلك للمهاجرين والمغتربين في بلدان أخرى. ويتم التركيز على داخل البلد أي ضمن رقعته الجغرافية المحددة وتوزيع السكان بين مختلف وحداته الادارية وأقاليمه بما فيها الحضري والريفي وتوزيعهم ديمغرافيا حسب الجنس والعمر والحالة الزوجية والولادات والوفيات ، وكذلك الحالة الثقافية والدراسية ونسبة الأمية، وحالتهم الإقتصادية ومستوى معيشتهم والبطالة، وطبيعة سكناهم ونوع البناء الذي يسكنون وتوفر مياه الشرب والكهرباء وخدمات الصحة والتربية والطرق المعبدة والجسور ، والمشاريع الخدمية والتنموية والإقتصادية والتجارية من معامل ومصانع… إلخ ، التي تساعد على اعطاء صورة واضحة عن احوال السكان الاجتماعية والاقتصادية ، ومجمل هذه العملية تساعد الحكومة على رسم السياسات الاقتصادية والتخطيطية السليمة من اجل النهوض بالواقع الاقتصادي والإجتماعي والصحي والخدمي للمجتمع. كان موظفو الإحصاء السكاني في روما في العصور القديمة يعدون لوائح بأسماء السكان وممتلكاتهم، وذلك بهدف فرض الضرائب وتطبيق شروط الخدمة العسكرية. ولو ألقينا نظرة تأريخية على بداية العمل بالتعداد السكاني لوجدنا أنه أجري أول تعداد للأراضي والسكان والممتلكات في انكلترا عام 1106م. أجري أول تعداد في بريطانيا عام 1066م وهو تعداد للأراضي والسكان والممتلكات. ولكن يعتبر الإحصاء السكاني الذي أُجري في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1790م أول إحصاء حديث يمكن وصفه بأنه شامل، ومباشر ومنتظم. وكانت فرنسا قد أجرت أول إحصاء في عام 1836م، وبلجيكا عام 1846م وإيطاليا عام 1861م، وألمانيا عام 1871م، وروسيا عام 1897م، واليابان عام 1920. أما أول إحصاء منتظم أُجري في الهند فيعود إلى عام 1881م. في العراق أجري أول تعداد عام للسكان في عام 1927م بحيث يجري كل عشر سنوات وقامت الحكومة العراقية بثمانية تعدادات عامة للسكان من عام 1927م لغاية عام 1997م حيث لم يتم بعده أي تعداد سكاني . في ظل غياب البيانات والإحصاءات لا يمكن اتخاذ قرارات مستقبليّة، ولا تخطيط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولنعلم جميعا انه في ظل هذه الفوضى والتخبط سيكون هناك غياب للخطط الإنمائية والإستثمارية للبلد، وعدم معرفة معدّلات البطالة، ومعدّلات الأمية بين السكان، وأن كافة الإنتخابات (مجلس نواب ومجالس محافظات) التي أجريت غير دقيقة لعدم معرفة الرقم الحقيقي لنفوس البلد وتحديد نسبة ممثليهم في تلك المجالس، وهناك غياب للتوزيع الأفضل للأموال الحكوميّة والتعليم والصحة والخدمات. ولندخل في صلب موضوعنا وأهميته يتضح أن الحكومة العراقية لم تجر تعدادا سكانيا طيلة ما يقارب أل 22 عاماً، وهذا يعني أن كافة خطط وبرامج الدولة العراقية باتت منقوصة إن لم تكن مغلوطة تماماً طيلة هذه المدة، لأننا نعمل وفق خطط إرتجالية ، عشوائية، فوضوية، تخمينية خاطئة، تعتمد حالة التوقع والتخمين لا العلم الدقيق والبيانات والإحصاءات البرامجية الحديثة. اليوم لا أحد يعرف العدد الكلي لنفوس العراق ولا النسب السكانية في كل محافظة، وهذا هم وبيل وهو طامة كبرى حيث بدون معرفة الحجم السكاني للبلد ستكون كافة الخطط السابقة والحالية والمستقبلية مغلوطة، لأن كافة برامج التنمية ترتكز على كم البشر . نعم على أساس الكم البشري تنشأ المدارس، والمستشفيات، والمجمعات السكنية، والأسواق، والمصانع والمعامل، والزراعة والصناعة، وتنظيم توفر الغذاء وكمية الإستهلاك، وحركة التجارة تصديرا وإستيرادا، وكذلك بناء الجيش وتسليحه، وبرامج البيئة والنظافة وغير ذلك. ولو سألنا أحدهم لماذا تم تحديد عدد أعضاء مجلس النواب أو مجلس المحافظة الفلانية بكذا عدد؟ لقال لك لأنها مأخوذة على أساس تعداد نفوس العراق وحسب نسبة 100 ألف ناخب لكل نائب ولو سألناه هل لديك إحصائية دقيقة ومضبوطة عن مجموع نفوس العراق؟ فمن المؤكد سيقول لا توجد إحصائية وإنما تخمينا . يا سادتي نحن نعيش اليوم في عصر التكنولوجيا والعلم الحديث، لا عصر لغوب الأغبياء والكيل بميزان البقال الأعور، ولا تحكم البلدان وفق هذه الترهات والصيغة المكفهرة البائسة المتهالكة. كونوا على ثقة أيها السادة أن حياة وموت المواطن تعتمد على التعداد والإحصاء والبرمجة لأن بناء مستشفى وتوفير كمية دواء معينة وتوفير غذاء وملابس ومسكن وتعليم وخدمات نظافة وتحوطات مكافحة أمراض وأوبئة وغير ذلك كلها تعتمد على برامج إحصائية وتعدادية منظمة، سفينتنا تمضي بلا بوصلة وبلا موجه وشراعها تتلاطمه الأمواج وتسير نحو المجهول بلا مرسى، فلا تزيدوا المواجد حزناً . لقد سمعنا هناك من يقول إن إجراء التعداد السكاني سيولد فوضى وصراعات بين مكونات البلد قد تصل للحرب لسبب واه وهو ربما لا يقتنع البعض بنتائج التعداد وقد ينشق مكون او يحمل السلاح وو، هذه التوقعات فارغة لا صحة لها وهي أيضا تخمينات لا أساس علمي لها لأن عندما يتم التعداد والإحصاء بطريقة حضارية علمية وفق البرامج الأممية السائدة لن يكون هناك أدنى شك بالنتائج ويكم فم من يعارض إجراء التعداد وسيقتنع الجميع بما موجود على الأرض بكل يقين ورضا . من يروج ضد إجراء التعداد السكاني يعمل وفق مصلحة ذاتية ضيقة لا يراعي مصالح البلد الكبرى والشعب العراقي عامة ويسعى لجره نحو ديجور الظلامية والتخلف لا النهوض والرقي. لا شيء أفضل من أن يعرف العراقي كم هي نفوس العراق، وكم هي نفوس المحافظة الفلانية، وكم هي نسبة المكون الفلاني أو القومية الفلانية، لأن هذه النتائج ستفضي دون ممالأة لأحد الى يقين وثقة وتبعد غوائل الشر وتؤدي الى إستقرار النفوس وبالتالي التوجه علميا وتكنولوجيا وبرامجيا نحو خطط بناء وإعمار وإرساء نظام حكم مؤسساتي رصين لا يسمح بإنتخابات مزورة ولا تلاعب بموازنات البلد، وإطمئنان على مستقبل أبناء الشعب وتوفير حياة حرة وكريمة للجميع. “وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون"

قيم الموضوع
(2 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه