التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات التعليم العالي

بقلم د. هيثم جبار طه الخبير الدولي في جودة التعليم والإعتماد الأكاديمي كانون2/يناير 05, 2024 161

د. هيثم جبار طه
الخبير الدولي في جودة التعليم والإعتماد الأكاديمي

المقدمة

ظهرت العديد من المناهج والأساليب التي يمكن من خلالها التخطيط لتغيير المؤسسات تغييرًا إيجابيًا هادفًا ومقصودًا, وفي طليعة المؤسسات التي يستهدفها التطوير المستمر هي مؤسسات التعليم العالي, ومن مداخل التطوير المناسبة للتطبيق في مجال تطوير مؤسسات التعليم العالي, إدارة الجودة الشاملة، وإعادة هندسة العمل، وتنمية المؤسسة، والإدارة بالأهداف، والإدارة في الوقت المناسب، والإدارة بفتح السجلات، وإدارة المعرفة، وإدارة الإبداع والابتكار، والتخطيط الاستراتيجي. ويبدو أن التخطيط الاستراتيجي من أفضل مداخل التطوير لمؤسسات التعليم العالي، فهو قد يستخدم كل المداخل السابقة أو بعضها، حسب الحاجة ومقتضى الحال، كاستراتيجيات فرعية للتطوير. ويعد التخطيط الاستراتيجي Strategic Planning أول خطوات ومهام الإدارة الاستراتيجية, وهو يتعلق بتحديد اتجاه المؤسسة في المستقبل الذي ينطوي بدوره على تحديد كل من رسالة المؤسسة وأهدافها، بناء على تحليل للوضع الحالي والمستقبلي لكل من البيئة المحيطة والقدرات الذاتية, بعدها يتم ترجمة تلك الأهداف إلى برامج وخطط على المستويات الاستراتيجية. وقد ظهر التخطيط الاستراتيجي قبل ظهور مفهوم الإدارة الاستراتيجية، وكان المسؤول الوحيد عن التخطيط الاستراتيجي هو رجال الإدارة العليا الذين يكلفون باقي أعضاء المنظمة بعد ذلك بتنفيذ الخطط الاستراتيجية التي تم وضعها.

ولهذا فانه إذا علمت إنسانا كيف يتفاعل مع ”خطة ما“ فإنك تمنحه الحياة ما يساوى مدته الزمنية، واما اذا علمته يتعامل مع ”الخطط ” فإنك تمنحه الحياة طول العمر، واذا علمته كيف ”يصنع الخطط“ فإنك تضيف إلى عمره حياة جديدة.

التخطيط الاستراتيجي

أسلوب منظم تقوم به المنظمة لتحديد القرارات المتعلقة بالقضايا المهمة والجوهرية لبقائها وحيويتها واستمرارها على المدى الطويل, وتكون هذه القضايا بمثابة الأساس لكل الخطط التي يتم تطويرها لأي فترة زمنية لاحقة, ويعني التخطيط الاستراتيجي بتصميم الاستراتيجية طويلة المدى لتوفير المعلومات حول أهداف المنظمة وتوجهاتها الأساسية لتكون الموجه الأساسي لكل العمليات والأنشطة التشغيلية للمنظمة. كما أمكن تعريفه كرؤية مستقبلية بأنه رؤية لوظيفة التنظيم في المستقبل, ويوفر هذا التخطيط إطارًا من شأنه توجيه الخيارات التي تحدد مستقبل واتجاه تنظيم معين. وعرّف التخطيط الاستراتيجي من منظور أدائي بأنه عملية يستطيع الأعضاء الموجهون لتنظيم بموجبها أن يضعوا تصورًا لمستقبل هذا التنظيم وأن يضعوا الإجراءات والعمليات اللازمة لتحقيق ذلك المستقبل. وهناك من نظر إليه من منظور التغير الحتمي والمستمر على أنه عملية قوامها التجديد والتحويل التنظيمي وهذه العملية من شأنها توفير الوسائل اللازمة والمناسبة لتكييف الخدمات والأنشطة مع الظروف البيئية التي تخضع للتغيير ويوفر التخطيط الاستراتيجي إطارًا لتحسين ووضع البرامج والإدارة والعلاقات التعاونية وتقييم تقدم التنظيم.

التخطيط الاستراتيجي للتعليم

ينطوي على عملية قوامها الملاءمة بين نتائج تقييم البيئة الخارجية لمؤسسة تعليمية وبين موارد البيئة الداخلية لهذه المؤسسة ويجب أن تكون هذه العملية قادرة على مساعدة المؤسسات التعليمية في الاستفادة من نواحي القوة وفي الحد من نقاط الضعف، وفي الاستفادة من الفرص وفي التقليل من التهديدات بينما يتحدّد مفهوم التخطيط الاستراتيجي للتعليم العالي في عمليات شاملة لكل جوانب المؤسسة الجامعية، وفحص مستقبلي لها, يشترك فيه أكبرعدد مكن من الأعضاء، يهدف إلى تحديد ما ينبغي أن تكون عليه المؤسسة الجامعية، متى ما سعت إلى الاستغلال الجيد لنقاط قوتها الداخلية، والفرص المتاحة في بيئتها الخارجية، وعملت على المزاوجة بين نقاط القوة والفرص هذه بشكل يقود إلى أفضل النتائج. ويمكن القول إن التخطيط الاستراتيجي للتعليم العالي هو علم وفن توجيه كل قوى مؤسسة التعليم العالي نحو تطوير الاستراتيجيات واتخاذ القرارات الجوهرية التي تحدد ملامح مستقبل المؤسسة، ووضع الخطط اللازمة لإنجاز الأهداف والأغراض وحل القضايا والمشكلات التي يتطلبها الوصول إلى هذا المستقبل المنشود.

التوجهات الجديدة في التعليم تعني:

• تبني أسلوب التخطيط الإستراتيجي لتطوير مؤسسات التعليم الجامعي.
• توفير فرص التحاق كافية ومناسبة لبرامج التعليم.
• تحسين مخرجات مؤسسات التعليم.
• تحسين مستوى الكفاءة الداخلية لمؤسسات التعليم.
• تنمية دور الدراسات العليا ورفع مستواها.
• تنمية القدرات والمؤسسات البحثية والدخول بقوة في عالم البحث العلمي.
• تنمية الموارد البشرية من المعلمين وأعضاء هيئة التدريس ومساعديهم.
• تنمية الطاقات البشرية المساندة.
• تحسين البيئة التعليمية.
• الاستفادة من الخريجين القدامى بعد تخرجهم لمصلحة المؤسسة التعليمية.
• استغلال التطورات الحديثة في تقنية المعلومات والاتصالات في خدمة العملية التعليمية.
• تعزيز الشراكة مع القطاعات الإنتاجية والتوسع في برامج خدمة المجتمع.
• تنمية الموارد المالية للتعليم في مستوياته المختلفة.

التخطيط التعليمي

هو العملية المتصلة المستمرة التي تتضمن أساليب البحث الاجتماعي ومبادئ وطرق التربية وعلوم الإدارة والاقتصاد والمالية، وغايتها أن يحصل التلاميذ على تعليم كاف ذي أهداف واضحة وعلى مراحل محددة تحديدا تاما، وأن يمكن كل فرد من الحصول على فرصة تعليمية ينمي بها قدراته وأن يسهم إسهاما فعالا بكل ما يستطيع في تقدم البلاد في النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية"

أهداف التخطيط التعليمي

التخطيط بمفهومه الشامل يهدف إلى تحقيق أهداف أعدت لها الخطة وبما أن هذه الأهداف تتنوع وتتباين مجالاتها فإن هذا يحتم علينا تنوع وتباين أهداف التخطيط بناء على أهدافه، حيث أن التعليم يعتبر العمود الفقري لعملية التنمية، ولا ينفك عنها بل هو مصنع إعداد الكوادر المؤهلة لحمل هم التنمية على عاتقها، والتنمية منظومة متكاملة من العمليات التي تلامس وتهم المجتمع بكل زواياه وأركانه، وهي تتنوع مابين سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وهذا يقرن أهداف التخطيط التعليمي بكل جزء منها لأنه في النهاية يسهم بشكل كبير في صياغة هذه العوامل وتطويرها وربما تغييرها.

التحديات التي تواجه استراتيجية التعليم العالي

رصدت إحدى الدراسات العربية مجموعة من التحديات والمضامين لعولمة الاقتصاد ذات الصلة بالتعليم العالي, والتي يمكن اعتبارها مبررات ودواعي لتطوير التعليم العالي من خلال اتباع أسلوب التخطيط الاستراتيجي, وهي:
أولا: تحدّيات على مستوى الإعداد والتأهيل للعمل, فهناك مهن تقليدية تختفي، ومهن جديدة تظهر، وهناك تنام للاهتمام بذوي الإبداع والابتكار والمواهب.
ثانيًا: تحدّيات على مستوى عوامل الإنتاج, فقد قلت أهمية الإنتاج المعتمد على الآلة (مكائن)، وبرزت أهمية الإنتاج المعتمد على المعلومة (شرائح إلكترونية).
ثالثًا: تحدّيات على مستوى العلوم والتخصصات العلمية, وتتمثل في ظهور التقنية الدقيقة، والحاسب الآلي وشبكات المعلومات والاتصال، والعلوم الحياتية والهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية.
رابعًا: تحدّيات على مستوى تمويل التعليم, ومن ذلك تقليص التمويل الحكومي، وتدخّل مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي، اليونسكو، صندوق النقد الدولي، والتي تتدخل في السياسات والإصلاحات التعليمية التي ينبغي الأخذ بها وتطبيقها.
خامسًا: تحدّيات على مستوى نوعية التعليم وانتشاره, فمن متطلبات التعليم اليوم, تكافؤ الفرص التعليمية، والارتقاء بجودة التعليم، وتلبية الطلب على التعليم الثانوي والعالي، وخصخصة التعليم.
سادسًا: تحدّيات على مستوى مصادر التعليم, إذ وسّعت العولمة مصادر التعليم فانحسرت المصادر المحلية، وبرزت المصادر الدولية كالإنترنت التي ترى اليونسكو أنها تخفض تكاليف التعليم إلى الثلث، وهناك برامج التعليم بلا حدود والتعليم المستمر.
سابعًا: تحدّيات على مستوى الانفتاح على مواقع الإنتاج في المجتمع, فمعطيات العولمة الاقتصادية فرضت على مؤسسات التعليم العالي،على وجه الخصوص، الانفتاح بشكل واسع وعميق على عالم العمل بشكل عام وعلى العمل المنتج بوجه خاص، مما يعني تدخل قطاعات الإنتاج في التخطيط للتعليم العالي.
ثامنًا: تحدّيات على مستوى الشركات المتخطية الحدود, وهذه الشركات أصبحت قوية لدرجة أن العديد منها أصبحت تقدّم برامج للتعليم والتدريب ولها برامج تعليمية وتدريبية خاصة على مستوى التعليم ما بعد الثانوي.
تاسعًا: تحدّيات على مستوى هجرة العقول, حيث يرى أن ظاهرة نزف العقول قد بدأت تأخذ في عصر العولمة مسارًا آخر يمكن أن يطلق عليه (تدوير العقول).

ورصدت دراسة عربية أخرى التحديّات التي تواجه التعليم العالي العربي تحديدًا في ظل متغيّرات الألفية الثالثة:

• وجود جامعات أجنبيّة عالمية في داخل البلدان العربية ممّا زاد من حدّة المنافسة للجامعات الوطنيّة والتفوُّق عليها.
• انحسار دور الحكومات في دعم الجامعات الرسميّة وعدم قدرتها على زيادة الرُّسوم الجامعيّة لأسباب اقتصاديّة وسياسيّة واجتماعيّة.
• تنوُّع أنماط التعليم العالي وظهور أنواع جديدة من الجامعات مثل الجامعات المفتوحة, والتعليم عن بعد, والجامعات الافتراضيّة التي تكون تكلفتها أقل من الجامعات التقليديّة.
• احتمال حدوث عدم توازن بين التخصُّصات العلميّة, والتخصُّصات الأساسيّة والإنسانيّة.
• قيام القطاع الخاص بالاستثمار في التعليم العالي ودخوله كمنافس للقطاع العام للتعليم العالي وعلى أسس تجارية.
• عدم ضمان جودة التعليم المقدَّم من الجامعات الخاصة والأجنبيّة.
• غياب وتناقص دور الحكومات في صياغة الإستراتيجيّات ووضع الأهداف للحفاظ على الهويّة الوطنيّة.

وفي مواجهة هذه التحديات تتأكد أهمية التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات التعليم العالي الذي يعوّل عليه في تحقيق:

• وضع إطار عام لتحديد التوجهات المستقبلية للتعليم العالي.
• تشجيع الجهات المشرفة على التعليم العالي على العمل معًا والمشاركة في صياغة رؤية مشتركة وموحدة للتعليم العالي.
• وضوح الرؤية والأهداف والغايات المستقبلية لجميع المستفيدين والقائمين على هذا القطاع الحيوي.
• فتح المجال لمشاركة قطاع عريض من فئات المجتمع المتنوعة في صياغة الاستراتيجية.
• رفع درجة الوعي بأهمية التغيير ورفع الكفاءة الإدارية لإحداث التغيير المطلوب.
• يعطي الفرصة لتقويم المرحلة السابقة من خلال المسح البيئي الشامل والوقوف على نواحي القوة والضعف في النظام التعليمي والتحديات التي تواجهه.
• التوجيه المثمر للجهود والموارد واستثمارها بشكل أفضل.
• يعزز دور الحكومة والمؤسسات المعنية في تحديد الأولويات وفق دراسة علمية منهجية.
• يساعد في ابتكار طرق وآليات عمل جديدة تحسن من مستوى الأداء.
• تحديد مجالات التغيير والتحديات التي تواجه النظام التعليمي ووضع الحلول المناسبة لعلاجها.
ويمكن أن تظهر أمام التخطيط الاستراتيجي للتعليم العالي مجموعة من العقبات المحتملة, كوجود البيئة التي تتصف بالتعقد والتغيير المستمر التي قد تجعل من التخطيط الاستراتيجي تخطيطًا متقادمًا قبل أن يكتمل، وهناك العديد من المخططين الذين يعملون على وضع أهداف خاصة لهم ولوحداتهم الأكاديمية، كما أنه يمكن أن يؤدي وجود المشاكل أمام التخطيط الاستراتيجي إلى انطباع سيئ في ذهن المدراء والأكاديميين والطلاب والمجتمع والمسؤولين، وهناك احتمال الندرة والشح في الموارد المتاحة لمؤسسات التعليم العالي، علاوة على أنه من البديهي أن التخطيط الفعال يحتاج إلى تكلفة ووقت كبير.

مراحل التخطيط الاستراتيجي للتعليم العالي:

قدمت دراسة عربية متميزة نموذجًا تطبيقيًا لإنجاز مراحل التخطيط الاستراتيجي لمؤسسات التعليم العالي، بعد تكييفها بما يلائم خصوصية نظام التعليم العالي العربي، وذلك وفق الخطوات التالية:

المرحلة الأولى: فحص وتقويم البيئة الخارجية لمؤسسة التعليم العالي
عادة ما تتم عملية فحص البيئة الخارجية وتقويمها وفق المراحل التالية:
• جمع المعلومات والبيانات حول المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والسكانية وتحليلها.
• إعداد الافتراضات والتنبؤات حول كل متغير من متغيرات البيئة على حدة في ضوء نتائج التحليل.
• تحديد القضايا الأساسية في البيئة الخارجية التي لها تأثير في عمليات المؤسسة.
• إعداد خلاصة لنتائج الفحص.

المرحلة الثانية: فحص وتقويم نظام التعليم العالي
يمكن تلخيص خطوات فحص نظام التعليم العالي بالخطوات التالية:
• تصنيف مؤسسات التعليم العالي تصنيفًا يراعي الانسجام أو التشابه في الرسالة والهدف والمستوى.
• جمع وتحليل المعلومات اللازمة للتخطيط الاستراتيجي والمتعلقة ببعض المتغيرات والعوامل المهمة في مكونات مؤسسات التعليم العالي. والهدف (تحديد بنيتها المتنافسة، وعوامل الجذب، وفرص الاستثمار، وعوامل النجاح).
• فحص وتقويم المؤسسات المنافسة: فالتخطيط الاستراتيجي لأي مؤسسة تعليم عال يتطلّب تحديد نقاط القوة والضعف في المؤسسات المنافسة، لا لهدف طردها من سوق المنافسة، ولكن لتجنب المنافسة الخاسرة في مجالات يكون مكانها الطبيعي في مؤسسات أخرى تمتلك مقومات النجاح والتفوق.

المرحلة الثالثة: التقويم الداخلي للمؤسسة الجامعية
وسيلة لمعرفة وضع مؤسسة التعليم العالي من حيث نقاط قوتها ومصادر ضعفها, وينقسم التقويم الداخلي للمؤسسة إلى مستويين:
المستوى الكبير: يتم على مستوى المؤسسة من حيث بنيتها التنظيمية وأدائها الوظيفي، وكل العوامل التي تؤثر في نجاح المؤسسة ككل.
المستوى الصغير: يركز على فحص الأقسام الأكاديمية والوحدات التشغيلية، والخطط التفصيلية المعدة لتحقيق نجاح أداء هذه الوحدات.

ومن أشهر التقنيات المستخدمة في جمع معلومات التقويم الذاتي لمؤسسة التعليم العالي، ما يلي:

• أسلوب WOTS-UP: ويتكون اسم هذا الأسلوب من الحروف الأولى للكلمات الإنجليزية التالية:

‏▪ Weaknesses (نقاط الضعف)
‏▪ Opportunities (الفرص)
‏▪ Threats (المخاطر/التهديدات)
‏▪ Strengths (نقاط القوة).
أما الحرفان UP فيعنيان وحدات التخطيط Units Planning.

ويركز أسلوب WOTS-UP على التقويم الداخلي لكل وحدة من وحدات التخطيط(الأقسام العلمية أوالإدارية) من حيث نقاط القوة والضعف والمخاطر التي تهددها والفرص المتاحة أمامها للاستثمار والنمو والتطور والتوسع.

• أسلوب الاستبيان: ويتطلب هذا الأسلوب تكييف الأسئلة للتلاؤم مع الوضع الخاص للمؤسسة، والتركيز عند صياغة السؤال على تحديد تلك الأشياء المساعدة أو المعيقة لإنجاز أهداف المؤسسة واستراتيجياتها.

• نماذج الاعتماد الأكاديمي: وهي نماذج واستبيانات مقننة جرى تصميمها من قبل جمعيات الاعتماد الأكاديمي Accreditation Associations في الولايات المتحدة الأمريكية، لغرض التقويم الذاتي لمؤسسات التعليم العالي في مجالات الهيئة التدريسية، وخدمات الطلاب، وخدمات الدعم الأكاديمي، وأنشطة البحث العلمي والإنتاج الفكري وخلافها من الخدمات.

المرحلة الرابعة: الاتجاهات الاستراتيجية للمؤسسة: صياغتها وتنفيذها

يمكن تعريف هذه الاتجاهات الاستراتيجية في إطار مؤسسات التعليم العالي (الجامعات) كالتالي:
1. رسالة الجامعة: عبارة عن جملة أو مجموعة جمل مختصرة تحدد نوع المهام التربوية للمؤسسة وأبرز خصائصها الفريدة مثل كونها حكومية أوأهلية، صغيرة أو كبيرة، مستقلة أو تابعة لجهة معينة، وطبيعة برنامجها الأكاديمي ونوعية الجمهور (العملاء) الذي تخدمه. وتعمل رسالة الجامعة على توضيح الطبيعة الراهنة للمؤسسة وتوجهاتها المستقبلية، وتكون بمثابة الإعلان عن أسباب وجود المؤسسة، والتحديد لأغراضها العريضة، وإضفاء الشرعية على الأنشطة الموجهة نحو إنجاز هذه الأغراض، ومنطلق لبناء التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة.
2. أغراض الجامعة: وهي الحالة المرغوبة والشاملة للمؤسسة في المستقبل، وفي مدى زمني يتراوح من سنة إلى عشر سنوات. وبما أن التخطيط الاستراتيجي يتم على أساس سنوي لذا لابد من إعادة النظر في صياغة أغراض المؤسسة تبعا لذلك.
3. أهداف الجامعة: هي نتائج أو حاجات محددة مرغوبة أو مطلوب تحقيقها في فترة زمنية محددة، ويمكن قياس درجة تحققها بدرجة كبيرة من الدقة.
4. القضايا الاستراتيجية للجامعة: وهي خطوة بالغة الأهمية, ويتم التعرف على القضايا الاستراتيجية من خلال تقويم البيئة الخارجية للمؤسسة وتقويم صناعة التعليم العالي والتقويم الذاتي للمؤسسة.
5. استراتيجيات الجامعة: وهي البدائل أوالخيارات اللازمة لإنجاز الأهداف أو حل القضايا الاستراتيجية للمؤسسة، ويعرفها البعض بأنها الوسائل التي بها يتم تحقيق أغراض المؤسسة أو الوصول على النتائج المطلوبة.
6. استراتيجيات الاستثمار: وتركز هذه الاستراتيجيات على تحديد متى؟ ولماذا؟، وما مقدار الاستثمار الذي تقوم به المؤسسة في برامجها؟ وتقسّم استراتيجيات الاستثمار إلى:
• استراتيجية البناء والنمو: التي تركز على تطوير البرامج الأكاديمية، وأيضاً تركز على السوق.
• استراتيجية الحفاظ على الوضع الراهن:
• استراتيجية الحصاد: وتتبنى المؤسسة هذه الاستراتيجية عندما تتوفر لديها القناعة بأن الخيار الوحيد أمامها هو إقفال أحد برامجها بعد عدة سنوات.
• استراتيجية التردد: وتستخدم في حالة توقع تغييرات مستقبلية لم تتضح معالمها بعد، حيث لا تزال الدراسات والمناقشات حول هذه التغييرات وعمقها قائمة وتحتاج إلى عدد من السنوات حتى تظهر نتائجها، وخلال فترة انتظار ظهور هذه النتائج تتبنى المؤسسة هذه الاستراتيجية التي تتجنب الشروع في أي مشاريع مستقبلية طويلة المدى، وتفضيل الاستثمار في مشاريع قصيرة المدى على أساس سنوي.
• استراتيجية التخفيض والبقاء: وتستخدم من قبل المؤسسة التي تمر بظروف صعبة مثل الانخفاض الحاد في ميزانياتها وعدد طلابها بما يشكل خطرًا على استمرارها وبقائها.
• استراتيجية الخروج: وتأخذ شكل الإقفال النهائي لأحد أوبعض البرامج القائمة والخروج من المنافسة نهائيًا، أوالسماح بانتقال البرامج التي تعذر استمرارها في المؤسسة إلى مؤسسة أخرى تتوفر لها مقومات النجاح والاستمرار.

7. استراتيجيات الإدارة: ويمكن أن تقسم الاستراتيجيات الإدارية إلى خمسة أنواع هي:

1. استراتيجيات التسويق: تهدف إلى كشف رغبات واحتياجات العملاء وتحديد سبل تحقيقها.
2. استراتيجيات الإنتاج: تستخدم لتعزيز مستوى الإنتاجية في المؤسسة وزيادة قدراتها الإنتاجية من خلال إضافة تسهيلات مادية جديدة تقوي من قدرتها على التفوق والتنافس.
3. استراتيجيات البرامج: تركز على تطوير البرامج التي وصلت إلى مرحلة النضج والتوقف عن النمو.
4. استراتيجيات التمويل: تركز على ابتداع طرق وأساليب تمويلية مبتكرة في التمويل وإدارة ميزانية المؤسسة.
5. الاستراتيجيات التنفيذية: تتضمن القيام بمشاريع مشتركة، أو تنفيذ برامج تعاونية، أو بناء اتحادات، أوعقد اتفاقيات دمج مع مؤسسات أخرى.
8. استراتيجية جودة البرنامج: تقوم على تدعيم كفاءة وجودة برامج المؤسسة، وتواجها بعض المشكلات التي سببها الخلاف القائم حول تعريف جودة البرامج وسبل قياسها.
9. استراتيجية الاستجابة لإشارات الضعف: ترى هذه الاستراتيجية أن النمو في المؤسسة يأخذ ثلاثة أشكال وهي:
• الاستمرار بنفس المستوى السابق.
• زيادة النمو بسبب اقتناص بعض الفرص.
• التعرض لانخفاض النمو بسب التعرض لبعض المخاطر.
المرحلة الخامسة: خطط العمل:
تُعنى خطط العمل بتوضيح كيفية تنفيذ الاستراتيجيات التي جرى اختيارها والموافقة عليها, وينبغي أن تحتوي خطة العمل على المعلومات التالية:
• خطوات كيفية تنفيذ الخطة.
• موعد بداية ونهاية تنفيذ الخطة.
• الشخص المسؤول عن الإشراف على تنفيذ الخطة.
• المصادر البشرية والمادية المطلوبة لتنفيذ الخطة.
• المؤشرات أو المحددات التي يستدل بها على الانتهاء من تنفيذ الخطة بنجاح.
المرحلة السادسة: محتويات وثيقة الخطة الاستراتيجية:
لكل مؤسسة تعليم عال طريقتها الخاصة في إخراج الصيغة النهائية لوثيقة الخطة الاستراتيجية, وبشكل عام يمكن أن تتكون وثيقة الخطة الاستراتيجية للتعليم العالي ومؤسساته من ثلاثة أجزاء منفصلة، وذلك على النحو التالي:
• الجزء الأول: الخلاصة العامة للخطة, رسالة المؤسسة, أغراض المؤسسة, التنبؤات المالية للمؤسسة (خلال مدة زمنية).
• الجزء الثاني: خلاصة تقويم البيئة الخارجية (الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية والسياسية), خلاصة تقويم صناعة التعليم العالي, خلاصة تقويم البرامج/السوق-خلاصة التقويم الذاتي للمؤسسة.
• الجزء الثالث: القضايا الاستراتيجية والأهداف والاستراتيجيات, خطط العمل والأولويات, الخط المالية (الميزانية), خطط الطوارئ.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه