أمسُ كان غدًا

بقلم فاروق يوسف كانون2/يناير 06, 2024 52

أمسُ كان غدًا

 


النظرة إلى الغد تظل محل اختلاف بين متشائم ومتفائل، خائف منه ومتحمس له.

الغد سيصبح أمسا
الغد يصبح أمسًا وكل الماضي كان يوما ما مستقبلا. ما كنا نحلم يوما ما بالوصول إليه نخلفه وراءنا. ما انتظرناه صرنا نتذكره. تلك هي مسيرة الزمن التي لا تُخطئ طريقها وما من قوة قادرة على إيقافها.

غير أن النظرة إلى الغد تظل محل اختلاف بين متشائم ومتفائل، خائف منه ومتحمس له. في مسرحية ماكبث يقول شكسبير “غدا وغدا وغدا/ وكل غد يزحف بهذه الخطى الحقيرة يوما إثر يوم”، إلى أن يقول “ما الحياة إلا ظل يمشي، ممثل مسكين يتبختر ويستشيط ساعته على المسرح ثم لا يسمعه أحد. إنها حكاية يحكيها معتوه، ملؤها الصخب والعنف ولا تعني أي شيء”.

ينضم الشاعر إلى صفوف المتشائمين وهو يعرف “أن غدا لناظره قريب”، وهو ما كانت أم كلثوم قد استعدت له بطريقة متفائلة بين “حقابلو بكرا/ وبعد بكرا/ وبعد بعدو/ واقولو بكرا” و”بكرا السفر ويروق بالنا/ وافرح بقربك واتهنا/ وان كنا نهجر أوطانا/ الحب يديلنا أوطان”. يا له من غد ذلك الذي اليوم الذي تمتزج فيه عاطفة المرء بحنينه إلى أن يكون وطنه أمام عينيه.

والحبيبة هي الأخرى وطن حين يكون لقاؤها مرهونا بالغد كما يقول عبدالحليم حافظ “بكرا وبعدو/ اللي وعدني حيوفي بوعدو/ كلها بكرا بس وبعدو”، وبطريقة مقاربة يأمل محرم فؤاد أن الغد سيحمل إليه الكلمة التي ينتظرها: “يبقى الفكر غالبني/ والهجر مغلبني/ على أمل أنك بكرا هتيجي/ برضه تقولي أحبك”.

أما الشحرورة صباح فإن الأمس بالنسبة إليها حكايات ملونة يحييها الغد: “بكرا بكرا لاقينا/ أوعى تنسى شو حكينا/ بريق عيونك مجروحين/ وغير حبك ما بيشفينا”. ولفريد الأطرش موقف ظريف من الغد: “قالتلي بكرا/ وأدي احنا بكرا/ لو صدقت نبقى مش بايعاني/ لو خلفت مش حأقول ناسياني/ حأقول بكرا هو اللي ما جاشي/ وحأستنى ليه ما استناشي/ لحد بكرا”.

الغد بالنسبة إليهم مجتمعين لا يتحقق إلا مع الحب المأمول. بمعنى أن ما نفعله اليوم هو الذي يصنع الغد، وهو ما لا يوافق عليه النابغة الذبياني حين يقول “ولست بذاخر لغد طعاما/ حذارَ غد لكل غد طعامُ”. أما قلق محمد رشدي من الغد فيمكن تبينه من خلال “بكرا قلبو يحس بينا/ لما شوقو حينادينا”. ربما حدث ذلك وربما كان الغد قد طوى الأشواق وصمت.

غير أن هناك مَن ينحاز إلى الغد رغبة منه في أن يبقي الماضي في مكانه وهو الموقف الذي عبرت عنه نجاة الصغيرة: “كلمني عن بكره وأبعد عن امبارح/ باخاف من الذكرى وسهمها الجارح/ كلمني عن بكره عن بكره كلمني”. أما الخوف من الغد فله دائما ما يبرره: “خايف لبكرا يجينا/ تأخذنا من أيادينا/ سكة عذاب” على حد قول محمد عبدالوهاب. وبعد كل هذا يظل صوت وردة هو الأعلى “بكره يا حبيبي أنا وأنت يا حبيبي/ حنعيش يا حبيبي حبايب/ الحب فينا ذايب”.

فاروق يوسف
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه