100 يوم على حرب الإبادة

بقلم الكاتب طه جزاع كانون2/يناير 15, 2024 72

100 يوم على حرب الإبادة

الكاتب طه جزاع

بمرور 100 يوم على بدء حرب الإبادة الصهيونية ضد أهالي غزة والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، فإن هذه الحرب تكون قد فاقت في بشاعتها جميع المذابح التي أُرتكبت ضد الفلسطينيين على امتداد تاريخ الصراع العربي الصهيوني، بما في فيها الجرائم الكبرى التي شهدها هذا التاريخ في “دير ياسين” غربي القدس، و “السرايا العربية”، ومجزرتي “شارع عباس”، و “قرية سعسع” في حيفا، ومجازر قطار حيفا، و”قرية قالونيا” وغير ذلك الكثير مما يطول فيه الحديث الذي لا تتسع له أضخم المجلدات. وهذا ليس بالأمر المستغرب على الفلسطينيين والعرب الذين خبروا هذا العدو العنصري الخبيث، غير أن العالم الغربي كان يضرب عرض الحائط جميع النداءات والبيانات والتقارير التي تتحدث عن السلوك الإجرامي للجيش الإسرائيلي، سواء في المواجهات الكبيرة، خلال الحروب، أو خلال ممارساته البشعة ضد السكان المدنيين في الأراضي العربية التي يستولي عليها، ومنها ما وقع تحت سيطرته بعد حرب حزيران 1967. وعلى الرغم من مرور 75 عاماً على حرب الـ 48 فإن بعض تلك المجازر لم تتكشف في حينها، ومن ذلك ما كشفته صحيفة “ هآرتس “ قبل بضعة أشهر عن وجود مقبرة جماعية لفلسطينيين قتلوا إبان تلك الحرب على شاطئ مدينة قيسارية التي احتلتها العصابات الصهيونية عام 1947 .
إن حرب الإبادة الجماعية التي مازالت مستمرة حتى كتابة هذه السطور، ومن دون أفق قريب لنهايتها، تمثل عاراً على العالم المتحضر برمته، وإذا كانت جنوب أفريقيا قد ألقت حجراً لتحريك المياه الآسنة للضمير العالمي بتقديمها إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية عن جرائم الإبادة الجماعية، فإن هذه الدعوة قد تأخرت 75 عاماً هو عمر الكيان الصهيوني المسخ الذي كشر عن أنيابه في هذه الحرب بكل ما يتصف به من وقاحة واستهتار وروح اجرامية وعنصرية بغيضة، ولو كان هذا الكيان قد عوقب منذ البداية عن مجازره ضد المدنيين العزل والنساء والأطفال، لما بلغ الاستهتار به إلى هذا الحد الذي جعله يتعامل بفوقية بل وبسخرية تجاه القرارات الدولية، ومنها قرارات مجلس الأمن الدولي التي اعتاد هذا الكيان أن يتجاهلها ويركلها في سلة النفايات دون خوف من ردع، أو عقاب صارم، بل ويكافأ على جرائمه من قبل القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، والدول الأوروبية الواقعة تحت هيمنتها المطلقة .
ولعل الاحصائيات الأولية التي قدمتها الجهات الفلسطينية عن عدد الشهداء والجرحى خلال المائة يوم الماضية من حرب الإبادة الجماعية، تكشف للعالم حجم هذه المأساة الكبرى التي تفوقت على كل ما ارتكبه الصهاينة في العقود الماضية من جرائم، فقد وصل عدد الشهداء إلى ما يقرب من 24 ألف شهيد غالبيتهم من الأطفال الذين تجاوز عددهم الـ 10 آلاف و 400 طفل شهيد، والنساء اللائي بلغ عددهن أكثر من سبعة آلاف شهيدة، فضلاً عن شهداء الطواقم الطبية والدفاع المدني والصحفيين، إلى جانب أكثر من 60 ألف مصاب، وآلاف المفقودين، ومليوني نازح في قطاع غزة. وخلال المائة يوم الماضية ارتكب الصهاينة ما يقرب من 2000 مجزرة، أي بمعدل 20 مجزرة جماعية في اليوم الواحد، ضحاياها من المدنيين، والكثير منها أبادت عوائل بأكملها وبمختلف أجيالها، ومسحتها من سجلات القيد المدني .
تُرى ماذا ينتظر العالم “ المتحضر” لكي يصدر قرار الإدانة بحق الكيان الصهيوني، صاحب أكبر سجل إجرامي للإبادة الجماعية في تاريخ البشرية؟. وذلك أضعف الإيمان .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه