مقامة تحليل الصورة الكبيرة

بقلم صباح الزهيري كانون2/يناير 23, 2024 128

صباح الزهيري

اقامت ادارة ألأمن القومي دورة اسمتها ( دورة القادة الأحداث ) نهاية عام 2000, وقد انخرطت فيها بحكم تهيئي للألتحاق بوظيفتي في جنيف, كان احد الدروس حول تقدير الموقف , المحاضر كان العميد الركن أستخبارات منقذ داغر( حاليا مدير مركز بحوث ), لازلت أذكر قوله انه عندما تريد اعداد موقف صحيح عليك الا تكتفي بالصورة التي تراها في قلب الحدث , وانما هناك ضرورة للنظر بالصورة من بعيد لتلم بكل جوانب الحدث.
أستذكرت ذلك حين تسائلت عن معنى هجوم (الحرس الثوري) الإيراني الصاروخي على أربيل بذريعة (ردع تهديدات الأمن القومي)؟ وقيام (الحرس الثوري) باستهداف مواقع في سوريا بالصواريخ ؟ ما معنى كل ذلك, وما مدلولاته؟ الا يعني ان هذا المحور المستباح من الميليشيات ليس ذراعاً إيرانية بالمنطقة من خلال الميليشيات وحسب, بل هو منطقة استعراض إيرانية كلما دعت الحاجة لرد إيراني على إسرائيل, حيث تقوم طهران باستهداف دول محور الممانعة, وليس الرد المباشر على إسرائيل.
هذا هو حال المنطقة مع إيران التي تستخدم قرابة أربع عواصم عربية كساحة مناورة مع إسرائيل, ودون الرد المباشر على إسرائيل, ويحدث كل ذلك الآن تحت عنوان الحرب في غزة.
الحقيقة لاأفهم كيف تضرب إيران العراق وسوريا, وهي تدعي, وخصوصا في الحالة السورية, أنها سيطرت على الوضع هناك, بينما تستهدف الأراضي السورية الآن دفاعاً عن هجوم قيل إنه حدث بإيران؟
ان ذلك يؤكد أن النظام الإيراني يسعى لرد دعائي على الولايات المتحدة وإسرائيل, ولكن عبر أراضي دول عربية, أي ان ايران تستخدم الأراضي العربية محرقة لتحقيق أهدافها بالمنطقة, وتتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ماتقدم هو الصورة والتحليل من قلب المنطقة ولكن دعونا نحلل الصورة من خارج المنطقة , لماذا ياترى يكون التراشق المستمر بين أمريكا وإيران محسوب ومضبوط الإيقاع…؟ وتكون نتيجته إظهار إيران قوية قابلة للتحدي, والتذكير المستمرللعرب أن أمريكا حليف لهم في مواجهة إيران ...؟
بينما على الأرض: إيران تزحف وتتموضع , وأمريكا تحلب وتتسكع , والعرب يحاولون عبثا التحالف مع أحدهما ضد الآخر, والمشهد مستمر بنجاح.
هذا لايعني أن أمريكا لاتختلف مع إيران, كلا قد يختلفون , لكنه يعني أن إيران قوية شيء مفيد لأمريكا, وخدمة أمريكا للعرب كقوة لايمكن تجاهلها في ظل ايران القوية الطامعة وليس في ظل ايران الضعيفة اوايران المسالمة والصديقة , والحفاظ على هذا القدر المشترك بينهما هو الثابت , والصراع بينهما الآن : أن إيران تحاول أن تكون اقوى مما هي عليه , وأمريكا تحاول أن تبقي إيران على ماهي عليه.
يبدو أنه حلم ووهم كبير , إعادة الغرب لإيران إلى بيت الطاعة على الطريقة العربية, ليس لأمريكا مصلحة في إيران ضعيفة في المنطقة, لأن كل مايجري لم يكن ليكون , لولا بعبع إيران, كما أنه ليس لإسرائيل مصلحة في إيران ضعيفة , لأن إسرائيل ستبقى وحدها هي العدو في الساحة, لو أرادوا إيران ضعيفة لتم تحجيم دورها في 4 عواصم عربية, اذن المطلوب دوليا: إيران قوية خادمة لاستراتيجية الغرب من حيث لا ندري , فهل هذه إيران التي نريد؟ وهل ادركنا اللعبة؟
استخدام الطائفية والعرقية والاثنية من قبل اسرائيل والغرب استراتيجية وضعت منذ عقود وتنفذ الان على دول المنطقة, ومما يؤكد هذا التحليل عدم وجود نظام حليف لإٔيران تم إسقاطه , أو تيار موال لإيران تمت تصفيته, أو خصم لإيران تم دعمه , إيران قوية هدف لاتقل أهميته عن تحقيق هدف إسرائيل المتفوقة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه