قاضي فاشل يغلق الملف قبل فتحه

بقلم د.نزار السامرائي  كانون2/يناير 29, 2024 65
 
 
 
 
قاضي فاشل يغلق الملف قبل فتحه
 
د.نزار السامرائي 
 
 
 
أريد أن أثبت أولاً أنني أفرح لأي هجوم تتعرض له القوات الأمريكية في أية بقعة في العالم، ولو جاءت من شيطان رجيم. لأنني افسر ذلك على أنه انتقام لما ارتكبته أمريكا من جرائم في العراق منذ 1991 ثم جريمة غزو العراق واحتلاله عام 2003.امريكا التي ظلت ترعب العالم، وبعد أن لقنتها المقاومة العراقية الوطنية، دروسا لن تنساها ابدا، بحيث أعلن مجرم الحرب بوش، أن بلاده لن تستطيع خوض حربين في وقت واحد، بل ذهب مراقبون متخصصون في الشأن الأمريكي إلى القول (امريكا لن تكون قادرة على حرب من نوع الحرب التي تورطت فيها في العراق، وبذلك صار حالها مثل حال ايران التي لن تتورط في التحرش بقوة دولية او اقليمية قادرة على نقل الحرب الى الداخل الايراني).
وفعلا ومنذ ذلك الوقت بدأ الإعلام يُحصي على الوجه الأمريكي صفعات فيها من الاذلال بقدر ما فيها من الاذى، فايران استغلت الهوان الأمريكي، وأن النسر الأمريكي مهيّض الجناح منذ 2003 وحتى اليوم، لكن إيران الأكثر جبنا من سيدتها أمريكا لم تتجرأ على مواجهة أمريكا مباشرة، فصنّعت مليشيات ومافيات متعددة المهمات، فهي عصابات عابرة للحدود تحت لافتة الولاء لمركز التوجيه المذهبي، تخصصت في الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات وغسيل الأموال والاختطاف السياسي المدفوع الاجر، وتعلن برنامجا سياسيا زائفا تحت شعار محور المقاومة والممانعة.
ما حصل أخيرا، هو اكثر من هجوم إيراني مرة باسم الحوثي ومرة باسم النجباء وحزب الله العراق وكتائب أخرى، استهدف بعضها قطع الأسطول الحربي الأمريكي في البحر الأحمر وبعضها استهدف قواعد في سوريا والاردن، وفقا للمبدأ الذي كان الرئيس ترامب الذي لا يقل جبنا عن خلفه بايدن قد أعلنه، من أن أمريكا سترد ردا صاعقا على سفك الدم الأمريكي.
ولكن أمريكا استعارت من نظام بشار ونظام الولي الفقيه شعار (نحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان اللذين نحددهما).
الان قتل ثلاثة جنود أمريكان في ضربة إيرانية لقاعدة امريكية في الأردن باذرعها التي تزعم أنها عراقية، واقولها بصدق لم أحزن لهذه المصيبة التي طاحت على رأس بايدن الذي يتحرك بريموت وكأنه انسان آلي أبله مصنوع من الشمع، بل شمّتُ بأمريكا التي صارت أضحوكة للرائح والغادي.
الضربة الاخيرة من شيطان صغير لشيطان كبير، تثير مشاعر شتى لدى المتلقين بين شامت وبين من يخاف ان تكون الضربات استدراج وتوريط لخوض حار شاملة.
اللافت أن إيران وفور إنجاز هدفها الرامي لتركيع أمريكا أمام بوابة الولي الفقيه، ومن خلفية جبانة ومخادعة ارسلت بقائد فيلق القدس وأمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني إلى بغداد، ليشكرا عملاء ايران ويشدا على الأيدي التي ضغطت على ازرار الصواريخ التي استهدفت اراض قفر في سوريا والاردن، ولكن طائرة مسيرة أصيبت بالعمى واظلت الطريق فقتلت 3 جنود أمريكان  واصابت 34 اخرين.
وفي نفس الوقت تنصلت من طهران من مسؤولية توجيه الضربة، وهذا ديدنها كما فعلت مع باكستان التي ردت بقوة على ضربة ايرانية سابقة، فأرسل الولي الفقيه وزير خارجيته إلى اسلام آباد ليقول بتخاذل واضح وهوان معيب، إن العلاقات بين البلدين أقوى من أن يستغلها الاعداء ليوقعوا بيننا.
لاحظوا كم هي إيران جبانة عندما تقرأ العزم في عيون عدوها، كما كانت تفعل طيلة عقد الثمانينيات مع العراق، إيران يا أهل السياسة، لا تعرف غير القوة لتؤدبها وتعيدها إلى حجمها الحقيقي عندما تتمدد بلا سبب، لأنها من دون عملائها اوهن من بيت العنكبوت.
تعددت توقعات المراقبين عن حجم الرد الأمريكي الصاعق، ولكن إدارة بايدن سارعت واصدرت حكما ببراءة إيران مما حصل وأدى إلى مقتل الجنود الأمريكان الثلاثة واسال دماء 34 جنودا اخرين.
وبين فصول الفعل الإيراني بأيدي عصابات تحمل الجنسيات اللبنانية والعراقية واليمنية، وتلمس العذر من امريكا لإيران واعفائها من مسؤولية ما حصل ويحصل بأستمرار، يستمر عرض مسرحية اللامعقول بنجاح منقطع النظير منذ أكثر من أربعة عقود.
ويستمر جمهور المشاهدين المغفلين الذين يصفقون تارة للشيطان الصغير على بطولاته وقدرته على تحدي الولايات المتحدة، أو يصفقون للردود التي يتولاها الشيطان الأكبر على إيران وعملائها والتي لا تختلف عن احتضان الأم لوليدها الصغير.
ولكن حقيقة الأشياء أننا نراقب بلا ارادة منا أو رغبة لأواني زجاج يهشم بعضها بعضا، ونتطلع لمزيد.
قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه