ألغاز المشهد الرياضي العربي

بقلم د.هادي عبد الله شباط/فبراير 04, 2024 63

ألغاز المشهد الرياضي العربي

الكاتب د.هادي عبد الله

المشهد الرياضي العربي يشهد تزاحما بالبطولات والنشاطات والتفاعلات والانفعالات التي تثير الحيرة وتكاد تكون عصية على التحليل .. البطولات المنظمة على ارض عربية او بمشاركة عربية كثيرة جدا , وكل بطولة تصحبها تغطية اعلامية وكأن ليس من هموم في هذا الكون الا احداث هذه البطولة بعينها .. وقد يبدو الامر في ظاهره صحيا يعكس تماسك الجسد الاعلامي الرياضي العربي وعنفوانه لاسيما وان الاستعمال المتقدم لتكنولوجيا الاتصال يكاد يكون مثاليا .. ولكن هل الأمر في حقيقته كما هوفي ظاهره ؟
الجواب ليس صعبا حين توضع مصلحة الامة كاملة في كفة وما يجري رياضيا في كفة اخرى , النتيجة الساطعة هي ان كل ما يجري يكاد يكون في غير مصلحة الامة , ومن غير ان نثير احدا نقول ان مصلحة الامة اليوم كلها تتجمع في ثلاثة حروف اجتمعت في اسم “ غزة “ .. هذا هو عنوان وشعار المرحلة وكل ما سواه ينبغي ان يوظف من أجله .
للتوضيح نقول ان اقامة البطولات الرياضية أمر حسن بل رائع اذا ما وظف لخدمة “ غزة “ اي لخدمة مصلحة الامة , واذا لم يكن الهدف كذلك فلا داعي لتبذير اموال الأجيال القادمة في هذا اللعب , اللعب الذي لن يغدو ذو قيمة حقيقية الا اذا ارتبط بمصلحة الامة ومستقبلها , وليس من هذه المصلحة في شيء اللعب واشغال الناس بما لا ينفعهم في غدهم , بل ان هذه البطولات صارت مناسبة يستغلها اعداء الامة لصرف الانظار عن بطولة اهلنا في غزة ومعاناة اهلنا في غزة , وكذلك في غيرها من ديار العرب العامرة مواسمها بكل ما لايتناسب واولوياتها في هذه المرحلة .
امم افريقيا هناك وامم اسيا هنا , وافراح تقام للقادم من كوكب كرة القدم ميسي وسجاد احمر ينساب عليه موج يتلوه موج من اللحم الابيض واللحم الاسمر . ومواقع التواصل تشتعل غيظا ودسا بوقود غير مجهول المصدر الا انه محذور التعرض اليه او حتى الاشارة اليه بفعل قواعد صارمة كذبتها وكشفت عورتها المواقف المخزية من قضيتنا الاولى في يومنا هذا قضية نصرة غزة ..
وليس الاونوروا والاحجام عن دعمها ببعيد عن كل ذي عقل رشيد ونخوة مازالت تتمتع بقدر من المرؤة والحس الانساني ..ان كل نشاط يقام انما يصرف عليه من حق الناس حاضرهم ومستقبلهم ومن حق الناس في كل بقعة عربية اسلامية على من وكلت اليه اموالهم أن يتصرف بها على وفق اولويات قضاياهم والقضية الاولى اليوم “ نصرة غزة “ من غير تلويث الفكرة او الهدف النبيل بأي ثرثرة سياسية او حذلقة نفعية ..غزة لابد ان تكون حاضرة في كل قرش او فلس او سنت يصرف على اي نشاط في اي بقعة عربية واسلامية ومنها النشاط الرياضي ..
أقيموا الاعراس الرياضية ولكن لتكن غزة هي الهدف وليس الغثاء والهراء من باب الذهب والصيت , فالرياضة مهما بلغت لا تؤسس مستقبل أمة ولكنها قد تساهم في تنشئة جيل حارس لهذا المستقبل في مجتمع كبير معافى بالتكافل اذ يشد بعضه بعضا ...
ومن الألغاز أيضا , الابتعاد عن خيمة الصحفيين الرياضيين العرب , الاتحاد العربي للصحافة الرياضية , واعلاء شان تنظيمات او مراكز إعلامية محلية يتعثر روادها والمدعوون اليها بين عناوين لم تحفظ للصحافة هيبتها , ففيهم من يحمل عنوان الناشط الإعلامي ومنهم المشجع ومنهم ومنهم ومنهم ... وكلهم يحمل الاعلام لفظا مدرعا يداري به هزال قدراته الصحفية ..ان تفعيل الاتحاد العربي للصحافة الرياضية وكل الاتحادات ذات البعد العربي الجامع فرض على الحكومات قبل المنظمات التي تعاني ضيق ذات اليد .. فهذه الاتحادات هي المنبع الذي تنهل منه الأنهار المتفرعة الى كل بلد عربي , هذه الاتحادات هي القادرة على ضبط إيقاع الشارع الشبابي العربي على وفق الأخلاق الرياضية والإعلامية المستخلصة من ثقافتنا العربية الاصيلة وليس تلك المستلة من مستنقعات الاحتراف والتزوير والضحك على الذقون بذريعة الشطارة في فن التسويق , وما هي بشطارة ولا هو بتسويق انما هي كذبة تراكم كذبة وتبذير يلحقه تبذير , حتى يكاد الوسط الرياضي اذا استمر الحال يغدو مرتع شياطين ..
قد تكون النيات حسنة في بعض المواضع فإننا ننبه ولا نخون، فالله وحده سبحانه يعلم ما في الصدور .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه