بوحدتنا وانتماؤنا الوطني نتجاوز الايام الصعبة

نهاد الحديثي

والتاريخ العتيد يزودنا بدروس قيمة لتجاوز العواقب المترتبة عن التوترات الدينية والطائفية والآزمات التي يثيرها أصحاب المصالح النفعية والحزبية الضيقة، ويصبح لزاما علينا التمسك بوطن موحد لتحقيق الاستقرار والاستقلال الناجز, وعلينا ان نتعلم من التجارب المريرة بما يمكننا من تحقيق مستقبل زاهر يسود فيه التعاون والرؤية الواحدة على الفرقة والانقسام, ونعيش الان كعراقيين أياما صعبة تتطلب إعادة بناء الوطن, وذلك يتطلب جهودا غير اعتيادية، فالتغيير المنشود يتمثل في تغيير البنية الأساسية للعملية السياسية، بمعنى آخر التخلي عن الطائفية والمناطقية التي مهدت لتدخل دول كبرى، وأخرى إقليمية، حتى صار العراق ساحة لتصفية الحسابات أفقدته سيادته
المفاوضات التي يتم الإعداد لها بين العراق والولايات المتحدة قد تصبح بفعل الأحداث الأخيرة عُرضة للانهيار وتنهي الحوار، مع وجود يقين أميركي بأن الخروج من العراق سيتسبب في أزمة سياسية تصيب الحكومة بعد أن صرّحت أطراف مشاركة في النظام السياسي خشيتها من هذا الخروج، مع وجود تنظيم داعش الذي لا يزال خطره قائما كما صرّح بذلك بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني, خيارات العراق المحدودة وفي أحسن الأحوال ضعيفة تجعل من مهمة حكومة السوداني صعبة جدا , خاصة ان الولايات المتحدة لا تريد مغادرة العراق, وترى واشنطن أن وجودها في العراق مهم ليس فقط لمنع عودة ظهور داعش، بل يأتي في إطار تفعيل دور الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وسط الصراع الدائر في غزة والحرب التي تشنها تل أبيب ضد الفلسطينيين، وأن أي قرار يتخذ من جانب واحد يمكن أن يقود العلاقة بين بغداد واشنطن إلى المجهول, لذا فأن واشنطن تريد أن تمنح الحكومة العراقية المساحة اللازمة،وهذا بحد ذاته يفقد العراق دعماً دولياً مهماً، لذلك من الضروري أن تكون هناك ديناميكية شفافة في التعاطي بين الجانبين، والأهم من ذلك كله أن تكون قائمة على الاحترام المتبادل بين الطرفين وحفظ سيادة العراق أرضاَ وجواً وبحرا ,كما ان الولايات المتحدة تدرك جيدا أن العراق وبوجود خصوم لها في المنظومة السياسية لن يكون حليفا قويا ومميزا لها، لكنها لا ترغب بالتخلي عن دعمها له بعد أن صرفت مليارات الدولارات والمئات من الجنود القتلى، وتدرك أن توقف الدعم يعني انهيار المنظومة السياسية والاقتصادية لهذا البلد، وهو ما لا تريده الولايات المتحدة المقبلة على انتخابات في نهاية هذا العام، وما قد يتسبب فيه ذلك من تدهور في الوضع الانتخابي للرئيس الأميركي جو بايدن وأيضا إيران المستفيدة من خيرات هذا البلد,,, ويتوجب علينا تعزيز الهوية الوطنية العراقية المشتركة، وبناء شعور بالانتماء إلى الوطن بعيدا عن طغيان الانتماءات الفرعية كالعشيرة والطائفة والقبيلة,, وألّا يكون الإيمان بهذه الانتماءات على حساب الانتماء الكلي للوطن وأن أي خلل في ذلك الانتماء سيعود بلا شك بالسلبية تجاه الهوية الوطنية لدى جميع المواطنين ,, وفي قلب الوحدة الوطنية يكمن العيش المشترك المستند على القيم الوطنية المتجذرة في التاريخ والتراث الثقافي، وتجمعنا رؤية واضحة للمستقبل، تكون أساسا للإحساس بالانتماء إلى الوطن بدل الانتماءات الفرعية الواهية التي تكرس الطائفية والعنصرية
إن إعادة بناء العراق تتطلب حكماً شاملاً يضمن التمثيل والمشاركة من جميع شرائح المجتمع, من خلال تفكيك الهياكل التي تديم الاحتكارات الدينية أو الطائفية، يمكننا خلق مشهد سياسي يعكس الوحدة الحقيقية لأمتنا, فإن رحلة إعادة بناء العراق تتطلب التزاماً جماعياً بالوحدة التي تتجاوز الاختلافات الدينية والطائفية. ومن خلال الاعتراف بتنوعنا، والتعلم من التاريخ، والتأكيد على القيم المشتركة، وتعزيز التعليم من أجل التفاهم، والدعوة إلى الحكم الشامل، يمكننا وضع الأساس لعراق مزدهر ومتناغم. لقد حان الوقت لصياغة مسار يوحدنا في هدفنا العراق اولا وأخرا :الانتماء للوطن

قيم الموضوع
(0 أصوات)
نهاد الحديثــي

كاتب وصحفي عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه