في كرة القدم .. البراءة .. فكرة ساذجة !

بقلم حسين الذكر شباط/فبراير 08, 2024 79


في كرة القدم .. البراءة .. فكرة ساذجة !

 

حسين الذكر

 

دعونا نعود لفلسفة اللعبة كي نخوض ونستعرض بعض مقومات الفكرة .. فاهل الراي يذكرون ان نشوء لعبة كرة القدم يعد تطورا طبيعيا لمرحلة سيادة الالة التي تمخضت عن هجرة الريف وتضخم سكان المدن الصناعية وزيادة نسب البطالة بارقام مخيفة تنذر بانفجارات .. اضطر فيها الفكر الراسمالي الخلاق لابتكار ما يمكن له استيعاب العاطلين وامتصاص النقمة والهائهم بمنافسات شيقة يكون التعبير الانتمائي فيها اهم حتى من التفكير في شؤون الفرد ذاته . غزارة الإنتاج الفائض فرض إعادة صياغة خارطة المستعمرات العالمية وفقا لميزان القوى المحتشد بقلب القارة البيضاء وحاجته الملحة للمستعمرات كاسواق تصريف ومنابع موارد أولية .. مما جعل الحرب العالمية الأولى واقعة لا محالة ومع نتائجها المروعة واتساع رقعتها ضغطت باتجاه ضرورة الترفيه والنسيان واللهو المجتمعي ..  فولد (الفيفا) من رحم الازمة والحاجة الابتكارية الخلاقة التي اهدت للبشرية متعة حقيقية تجاوزت غيرها حتى سادت الأرض بجدارة كلعبة شعبية أولى . بعد الحرب اصبح المولود الأمريكي جاهز للإعلان مما تطلب نزع التيجان القديمة وتتويج قطب وحضارة احدث فكانت الحرب العالمية الثانية .. بدمارها وخرابها الذي شوه معالم دول وحضارات .. لتكون الحاجة اكثر الحاحا لتطوير اللعبة بما يسهم لمحو تلك الاثار الماساوية والتعاطي مع انبثاقات فكرية وقيم احدث فكانت بطولات كرة القدم تمثل صراعا قوميا بديلا تمثل بلاعبين لا مقاتلين ، بالمهارة لا بالرصاص وفي المستطيل الأخضر لا بجبهات القتال .. فبعد سنوات تسع من سحق المانيا الهتلرية نهضت مرة أخرى لتحرز مونديال 1954 – ليس بعيدا عن ذات الفكر الخلاق - لتعم البهجة والكرنفالات جميع المدن والشعب الألماني معلنة مخاض رايخ جديد بزي صناعي لا نازي . فانتشرت اللعبة واخذت الحكومات تخصص ميزانيات مكلفة لبناء الملاعب وتاسيس الأندية لتتغلغل باوصال العالم الجديد الذي كان رايه العام منقسم بين حزبي ومسرحي وسينمائي وفكري وغنائي وادبي ليتحول الى رياضي كثقافة وهوية تجسد حضارة الكابوي . ثم تم استمالة مراكز القوة والمال لتعميم ثقافات خاصة تمهد لعصر الدبلوماسية الناعمة فيما كانت الشعوب المغلوبة ما زالت تمارس اللعبة ترفيها وملهاة ويطلقون عليها لعبة شعبية في وقت اصبح المخطط الأول بقواه الكمية والنوعية يصنع من هذه القوة المتدحرجة والكتلة المتوهجة سلاحا ناعما يمكن له تحقيق اهداف القطبية بملفات متعددة وبتسويق احترافي امثل  بعد ان أصبحت اليوم تسيطر امميا وتدير المقود مؤسساتيا  .. اليوم العقل العالمي الإبداعي يجيد فن التوظيف بما يخدم قضاياه القومية والمصيرية ويستفيد من اللعبة كملف اقتصادي وامني وثقافي وسياحي ودبلوماسي .... فضلا عن كونها سلاح خفيف امضى يمكن له صناعة الحروب وإدارة ملفاتها بعد ان نجح قبل ذاك باخمادها بذات الوسيلة .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه