عقله في أذنيه

بقلم الحبيب الأسود شباط/فبراير 11, 2024 38

عقله في أذنيه
دولنا العربية تحتاج إلى قوانين صارمة لقمع أية محاولات للتلاعب بتقنيات الذكاء الاصطناعي خصوصا عبر تزييف الأصوات.

احذروا تزييف الأصوات
قبل أيام، تابع مشاهدو "العربية" رسالة بصوت الفنان الكبير عادل إمام لبرنامج "تفاعلكم"، قال فيها: "تفاعلكم.. تفاعلكم ده أكتر برنامج أنا بحبه.. وسارة الدندراوي زي العسل.. تابعوها من الأحد للخميس على قناة العربية..". تبيّن لاحقا أن الرسالة كانت مزوّرة، وأنه تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

قبل أشهر، نشر الملحن عمرو مصطفى إعلانا ترويجيا لأغنية بعنوان "أفتكرلك إيه"، تصاحبها صورة لأم كلثوم بجانب صورته، على حسابه بإحدى منصات التواصل الاجتماعي، وأشار إلى تجربة جديدة عبر تقنية الذكاء الاصطناعي لإنتاج أغنية كاملة بصوت يحاكي صوت أم كلثوم، من ألحانه وكلماته. اضطر لاحقا لإخفاء المنشور بسبب الضغط الشعبي والرسمي.

كما نشر الفنان الإماراتي حسين الجسمي، مقطعا من أغنيته الشهيرة "يا خبر" بعد إعادة تركيبها عبر تقنية الذكاء الاصطناعي في نسخة تشترك فيها معه الفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب التي لم تصدق نفسها عندما استمعت للتسجيل لأنها لم تكن بالفعل مع الجسمي في الأستوديو.

وقبل أيام قليلة، قررت الهيئة المكلفة بقطاع الاتصالات في الولايات المتحدة حظر المكالمات الآلية التي تستخدم فيها أصوات مولدة بواسطة برامج الذكاء الاصطناعي، في إجراء يهدف إلى مكافحة عمليات الاحتيال الآخذة في التطور التي تتيحها هذه التكنولوجيا، بعد أن أشارت إلى أن “الزيادة في هذه الأنواع من المكالمات تسارعت في السنوات الأخيرة نظرا إلى أن هذه التكنولوجيا باتت تتيح خداع المستهلكين بمعلومات مضللة من خلال تقليد أصوات المشاهير والمرشحين السياسيين وأفراد الأسرة المقربين". وقالت رئيسة اللجنة الفيدرالية للاتصالات جيسيكا روزنوورسيل أن جهات سيئة النية تستخدم أصواتا أنشِئت بواسطة الذكاء الاصطناعي في مكالمات هاتفية غير مرغوب فيها لغايات مختلفة، من بينها ابتزاز أفراد وانتحال شخصيات مشاهير، وتضليل الناخبين.

ولا يخفي المسؤولون الأميركان مخاوفهم من استعمال تقنية الذكاء الاصطناعي في توجيه نوايا تصويت الناخبين عبر رسائل مزيفة، لاسيما بعد المكالمات الأخيرة التي تم توليدها بصوت الرئيس جو بايدن والتي كانت تدعو سكان ولاية نيوهامبشير إلى عدم التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي.

المهم الآن، أن دولنا العربية تحتاج إلى قوانين صارمة لقمع أية محاولات للتلاعب بتقنيات الذكاء الاصطناعي خصوصا عبر تزييف الأصوات، وإلا فإن النتائج ستكون كارثية على كل الأصعدة تقريبا، لاسيما أننا أمة تتأثر بالسماع، وكثير منا من يمكن وصفه فعلا بأن عقله في أذنيه. حتى أنه لولا توضيح سارة الدندراوي، لكنا صدقنا بأن "الزعيم" هو الذي كان يخاطب جمهور "العربية" في تلك الرسالة التي أراد لها فريق البرنامج أن تكون مقدمة لمقابلة مع الخبير التقني كريم فريد الذي أكد أن المستمع لن يستطيع التفريق بين الصوت الحقيقي والصوت المزيف، خاصة مع التطور الكبير الذي يحدث في التكنولوجيا حاليا. وأضاف أن "ما يشهده الذكاء الاصطناعي من تطور سيكون من الصعب جدا اللحاق به، فمنذ حوالي سنة كان يمكن التفريق بين الحقيقي والمزيف، وكانت هناك أدوات مساعدة في ذلك. أما اليوم فقد أصبح التطور سريعا جدا، وأصبح من الصعب جدا اكتشافه".

الحبيب الأسود

كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It
Designed and Powered By ENANA.COM

© 2018 جميع الحقوق محفوظه لوكاله الحدث الاخباريه